Wednesday 27th October,200411717العددالاربعاء 13 ,رمضان 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "محليــات"

نهارات أخرى نهارات أخرى
حوار حول الحوار
فاطمة العتيبي

** لا بد أن أشيد بهذا العدل الكبير والاحترام والتقدير الذي يتسم به تعامل مسؤولي ومسؤولات مركز الحوار الوطني مع المرأة..
** أما بعد فقد اتسمت الليلة الحوارية التي أقامها مركز الحوار الوطني مع مجموعة من المثقفين والمثقفات في مدينة الرياض..
اتسمت بالهدوء واصطبغت بالسكون.. فالكلمة التي ألقاها معالي الشيخ صالح الحصين في البدء كانت كافية لإغلاق منافذ كثيرة كان المثقفون يحتشدون لفتحها أو الوقوف على بابها..
** فالكل كان متحفزاً للسؤال عن مهمة الحوار الوطني وهل سيبقى على مهمة نظرية وهل الآلية التي يتبعها وهي طريقة المداخلات ذات (الثلاث دقائق) الشهيرة التي تتمدد مع البعض إلى نحو تسع دقائق بينما تضيق على آخرين.. ويحكم ذلك قوة المتحدث بعلو صوته وقدرته على الاستمرار في الحديث وتجاهل إشارات ومقاطعة رئيس الجلسة الذي يخجل من تكرار المقاطعة فيستسلم ويترك للمتحدث فرصة الاستمرار والإطالة.. هل هذه آلية قادرة على تأسيس حوار وطني فاعل ومؤثر؟!
وإذا كانت التوصيات غير ملزمة وينتهي دور المركز برفعها مع تقرير مفصل وهي تقدم لصاحب القرار لإعطائه مؤشراً عن القضايا المهمة التي يتداولها الناس.. فهل هذا كاف لإقناع المشاركين بجدوى المشاركة؟!
يرى معالي الشيخ الحصين أن خمسين أو ستين رأيا لا يمكن أن تؤخذ كقرار نهائي بينما هناك ملايين آخرين لا ينظر لرأيهم وهو يرى أن في ذلك افتئاتا على الأكثرية.. وليعذرني معالي الشيخ الحصين فلم يسعف الوقت منظمي الحوار للسماح بمداخلتي ومداخلة آخرين وأخريات غيري ولهم عذرهم الكامل والمقبول.
وهو تساؤل أراه مشروعاً..
مجلس الشورى يضم مائة وعشرين رجلاً ولجنة نسائية فرعية تتكون من خمس سيدات.. وهم ينظرون في قضايا هامة وشؤون ناس وخدمات وتقييم خدمات وجهات وأداء وزارات..
وهم يرفعون مرئياتهم في قرارات لمجلس الوزراء الذي غالباً يقرها.
** فهل إغفال الملايين الأخرى من الناس هو افتئات أيضاً وفي البرلمانات ومجالس الشعب ما الذي يتم إذن ومركز الحوار الوطني يدعو نخبا ثقافية وفكرية لتتناقش وتتحاور وتجتهد ساعات طويلة وفي النهاية ينظر لتوصياتهم على أنها مجرد إشارة..
مَنْ مِنْ المثقفين والمثقفات سيشعر بجدوى المشاركة مجدداً وخاصة أن نشر ثقافة الحوار بين النخب الفكرية أمر يفترض أن يتجاوزه المركز لنشر الثقافة الحوارية بين مريدي ومتابعي هذه النخب..
فالمثقف يفترض أنه قد تعلم ثقافة الحوار وأنه يؤمن بها ويجيد مهاراتها وإلا فكيف نطلق عليه مسمى مثقف..
إن المكاشفة وتقريب وجهات النظر ومحاولة إيجاد صيغة نهائية ومتقاربة للآراء حول القضايا التي يختلف عليها الناس مهمة أكثر منطقية من نشر ثقافة الحوار وحسب..
كما أنني أرى أن نشر ثقافة الحوار تتطلب شفافية وقابلية لكافة الآراء وذلك بفتح الجلسات لوسائل الإعلام وللناس بمختلف شرائحهم فهم أكثر حاجة لتعلم ثقافة الحوار وللاستماع المباشر من المثقفين والمثقفات.. وحتى لا ينقل ما يدور في الجلسات حسب الأهواء والرغبات.
وحتى يكون المتابعون قادرين على الحكم وعلى التمييز وليتحمل كل مثقف مسؤولياته وليعتني بما يقوله جيداً وليكن صادقاً يقول ما يقتنع به لا ما يحب الناس أن يسمعوه.. وبذلك ينجح مركز الحوار في صياغة أهدافه المتعلقة بنشر ثقافة الحوار..
لكن طالما أن بعض المشاركين وبعض المسؤولين يرددون أن بينهم وبين وسائل الإعلام مأزقا كبيرا..
فهو دلالة واضحة على عدم نضج ثقافة الحوار بعد!!
فإذا كان هؤلاء غير متصالحين مع الإعلام فكيف سيساعدون الناس على التصالح مع ذواتهم وآرائهم وآراء الآخرين؟!


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved