Tuesday 2nd November,200411723العددالثلاثاء 19 ,رمضان 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "الرأي"

رمضان.. مرحباً ألف رمضان.. مرحباً ألف
وسيلة محمود الحلبي/ عضو هيئة الصحفيين السعوديين - كاتبة ومحررة صحفية

جاء رمضان.. نعيشه بقلوبنا، بنقاوة سرائرنا، بصيامنا، وقيامنا، بتلاوتنا لكتاب الله والثقة فيه، نعيشه بالاقتراب من الله عز وجل، والابتعاد عن كل ما يغضبه.. نسامح، ونصالح، ونتغاضى، ونرأف، ونعطف، ونحنو، نعيشه بالتقرب بالعبادة والعمل الصالح وصفاء القلب والنية وصلاح الأعمال.. نعيشه بالابتعاد عن الموبقات والابتعاد عن الحسد والاحقاد.. ما أجمل رمضان وأيامه المباركة، وما أجمل التسامي الأخلاقي فيه، والتسامح بين الناس، بين الأهل، بين الاخوة، بين الأصدقاء.. فمرحباً ألف يا رمضان، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ}.. اللهم اهدنا بشرف هذا الشهر العظيم وأيامه ولياليه المباركة، وازرع الرحمة في قلوبنا وانزع الشر من نفوسنا يا رب العالمين. وقال أيضا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} الآية.. فهذا هو الهدف الأسمى الأوحد من الحياة، إذن هو عبادة الله عز وجل.. وإن أفضل ما يكتسبه الإنسان في هذه الحياة العمل الصالح الذي يجده يوم يلقى ربه. وما أحوجنا أن نربي أبناءنا على الأعمال الصالحة والتقرب الى الله بالأعمال والأقوال والأفعال لينالوا رضاه؛ فهم أمانة في أعناقنا نُسأل عنهم يوم القيامة.. وما أحوجنا ان نخلص لله في أعمالنا وأقوالنا وأفعالنا، وان نعطي كل ذي حق حقه، وأن ننصر المظلوم ونساعد المحتاج وألا نهمل في عملنا لأن العمل أمانة والتهاون فيه يضر بمصلحة الناس والأمة، ولابد ان يكون لنا هدف معين في الحياة وهدف أكبر عندما نلقى وجه الله الكريم لننال رضاه وجنته. فهناك العديد من الناس يركضون ويسعون ويعملون ويكافحون ولكن يصلون للنهاية وهم غارقون في الجهالات والشكوك بعيداً عن نور الإسلام، وهم لا يدركون أن الإنسان سيُسأل فيما بعد عن عمره فيم أفناه، وعن ماله فيم أنفقه، وعن شبابه فيم ضيعه، ثم يحاسب حساباً دقيقاً ويكون جزاؤه عن كل ذرة من من حجم هذه الأعمال {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.
وبعض الشباب نسأله ما هدفك في الحياة؟ فيقول لك في بساطة: هدفي أن أكون طبيباً او مهندساً او صحفياً ولكن هذا ليس هدفاً بالطبع، ولكنه موقع سيُسأل عنه فيما بعد.
وسوف يجد مَنْ يقول له: ماذا فعلت بطبك، وهندستك وصحافتك، وماذا قدمت من جديد لهذه المهن لكي تنفع بها الأجيال القادمة، وهل اتخذت من هذه المهنة وسيلة للثراء وجمع المال والشهرة فقط، أم أنك اتخذت منها موقفاً لخدمة الناس والبشرية، ولا تنسى بأن ثراءك من هذه المهنة وشهرتك فيها سيكونان عبئاً جديداً عليك لأنك ستُسأل عن كيفية تصرفك في هذه الأموال وكيفية استغلالك لشهرتك، وهل اتخذت هذه الشهرة وسيلة لخدمة البشر أم وسيلة للتعالي على الناس؟ وهذا على غير ما يعتقد البعض. فكلما عظمت شهرتك وزاد مالك وعبقريتك أيها الإنسان تضاعفت مسؤولياتك أمام الله؛ لأن الله هو الذي وهب لك هذا الذكاء والمال والشهرة.
فالحياة إذن ليست كما يعتقد البعض مجرد لعبة تبدأ بصراخ طفل وتنتهي بصمت قبر، بل إنها خيمة امتحان كبير، امتحان فردي، فالأبله سيكون له حساب، وكذلك العبقري، والغني سيكون له حساب، وكذلك الفقير.. فكلنا ذاهب الى الامتحان وحده بامكاناته وقدراته، وكلنا راجعون بعد رحلة محددة الزمن والمكان، تسجل حتى الهمسات.. قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}. الآية.
وفي العودة يُسأل كل إنسان عن دوره في هذه الحياة.. وأسألُ اللهَ العليَّ القديرَ أن يتقبل أعمالنا وصيامنا وقيامنا، وأن يهدينا إليه في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان المبارك، وأن ننجح جميعاً في الامتحان الكبير بين يديه جل وعلا العزيز الغفور الرحيم.
فيا رمضان مرحباً ألف..
* وبعد: ما أجدرنا في هذا الشهر الكريم أن نتعبد الى الله تعالى ونكثر من الأعمال التي تقربنا له.. وما أجدرنا أن ننبه فلذات أكبادنا لضرورة الصيام ونحثهم على القيام والصلاة والأعمال الصالحة، ونكون لهم القدوة الحسنة، ونبتعد عن كل ما يشغلنا عن ذكر الله.. فكلنا مسؤولون أمام الله (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته).
* مناجاة في لحظة صدق:
إلهي.. أحبك في كل لحظة أمن عميقة أشعر بها، وأشعر بحلاوة القرب منك، عندما يشخع القلب رهبة أمام قوتك، ويتفاءل العقل معرفة أمام عظمتك، وأشعر برحمتك في كل دمعة تذرفها العين إدراكاً بضآلة حجمي، وتفاهة دوافعي ونزعاتي، وأثق في حنانك مع كل عاصفة من عواصف الفكر والذات، والحزن الدفين يترقب نجاتي ليعبر بها الى شاطئ الأمان..
إلهي.. أتقدم في الطريق إليك خطوة، أتوقف وأتلفت حولي.. أتساءل، أتأمل، ويمتد بصري الى أبعاد تُبكيني الى حد الفناء، وتتسع مشاعري وتنتشر في دروب ومتاهات لتصبح هي مكمن الرؤية والانعكاس. وتنعكس لي صور من تلك الدروب والمتاهات التي لا بداية محددة لها ولا نهاية. صور تخفيني، ترهقني، وأحياناً تصهرني، ولا يبقى مني إلا واحة من الحزن الدفين، منها استقي الأمل. فأتقدم خطوة أخرى إلى الأمام.
إلهي...
أقلِعْ الخوفَ من نفسي، ولا تغرزه فيها إلا خوفاً منك وحدك لا شريك لك.. ففي وحدة الخوف منك تكمن المقدرة، كل المقدرة على زرع بذور الخير والسلام في أشد القلوب تحجراً وحقداً.
اللهم مكِّن الخوف منك في نفسي كي أشعر بقربك وأراك بإيماني في كل فعلٍ لي وفي كل خاطرة وفي كل ابتسامة.. وفي كل انطلاقة.
اللهم آمين.
* لحظة دفء
رمضان مرحباً ألف..
ومرحباً ألف يا رمضان..

للتواصل تليفاكس: 2317743- ص.ب: 40799 الرياض 11511


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved