Friday 3rd December,200411754العددالجمعة 21 ,شوال 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "سين وجيم"

العجز الجنسي أول ليلة..هل هو سحر أم هو عامل نفسي لقلة الخبرة العجز الجنسي أول ليلة..هل هو سحر أم هو عامل نفسي لقلة الخبرة
أعاني نفسياً من جراء اضطربات جنسية فماذا ترى لي؟

اعداد: الشيخ صالح بن سعد اللحيدان
* المعاناة النفسية والبدنية والمالية حجمها كبيرة وذلك مما عانيته من جراء اضطرابات جنسية ونفسية، فماذا ترى لي؟ ماذا ترى لي؟
لقد عانيت مشاكل جنسية سافرت من أجلها إلى المغرب والعراق والأردن بعدما قيل لي إن هناك سحرا لكن تبين أنه ليس سحرا ولا عينا.
وقد دخلت عليك في الموقع فبينت لي أنها حالة أو حالات نفسية لكن أحببت الآن حتى أحتفظ بما تقول لي وتكتبه لي هل سبب حالتي الفقر الذي أعانيه أم الخوف أم القلق وشكرا لك؟
ع.م.أ.أ.أ - الرياض - العليا
- هناك ارتباط جد وثيق بين الناحية الجنسية والناحية النفسية خاصة لذوي الحساسية ما بين 65% و75% حتى 95% تقل وتكثر، والحساسية نفسها قد تكون وراثية وقد تكون مكتسبة لكن أهمها: القلق المرضي والاكتئاب والخوف والطموح الزائد ونشوء العداوات، والحسد الذي يضمره بعض الناس لبعض والتردد حال الاختيار بين شيء وشيء أو أشياء وأشياء.
وفي الجملة أبين لك أمرا ذا بال كتبته أحد الصحف لعله يجدي في مثل مرادك ورد هناك:
هناك دراسة لعالمين هما برود جرين نشرت عام 1980
(Broude - Green,1980) فقد قاما بتحليل المشاكل الجنسية في 50 مجتمعا قبل الثورة الصناعية، فوجدا أن هناك مشاكل جنسية كثيرة في تلك المجتمعات كان أهمها الخوف والقلق من العنة وكذلك وجدا أن هناك مشاكل جنسية ذات علاقة بالسحر تصل نسبتها إلى80% في تلك المجتمعات.
إن النسبة العالية لتفشي المشاكل الجنسية والتي يعتقد الناس أن لها علاقة بالسحر تعكس الجو والثقافة العامة التي كانت تسود تلك المجتمعات التي كانت تؤمن بالخرافة والسحر مما جعل السحرة يلعبون دورا كبيرا في حياة الناس، فهم الذين يسببون المشاكل الجنسية وفي الوقت نفسه هم الذين يعالجون فيه هذه المشاكل الجنسية.
ويفسر العالمان أن تلك المشاكل التي كانت تنسب للسحر إنما في حقيقة الأمر هي مشاكل نفسية وهذا الأمر لا يزال قائما في بعض الثقافات العربية، حيث يتم الخلط بين المشاكل النفسية الجنسية وبين السحر والشعوذة. ففي بعض المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج هناك أفكار بأن بعض الأشخاص لديهم القدرة على منع الرجل من ممارسة الجنس مع زوجته ليلة الزفاف
(ليلة الدخلة) بل إن بعض العائلات تخشى من هذا العمل، وتقيم حراسات ليلة عقد القران (المَلكة أو كتب الكتاب حسب التسمية في كل مجتمع) وعندما كنت في مراحل الدراسة المتوسطة والثانوية كنت أحضر في إحدى المرات حفلات عقد قران، وعندما رأيت بعض الرجال يتوزعون حول المنزل الذي به عقد القران، تساءلت بحسن نية عن سبب هذه العملية الأمنية! فكان الجواب حاضرا: ألا تعرف.. فربما قام أشخاص معنيون بعملية (ربط) للعريس!! فتساءلت وكان لدي معلومات مشوشة عن هذا الموضوع: ما الذي تعنون بالربط؟
فتبسم الجميع وتطوع أحد الخبراء لشرح هذا الأمر لي والذي مفاده أن هناك بعض الأسخاص الذين لديهم قدرات معينة يستطيعون بأعمال خاصة أن يربطوا العريس، فلا يستطيع أن يضاجع زوجته ليلة الزفاف، وأنه يصبح مثلها، فيصاب بالعنة معها، ولكن مع أية امرأة أخرى فإنه يستطيع القيام بالعملية الجنسية كاملة
والحقيقة أنه رغم مرور السنوات لا زال هذا الموضوع يثير التساؤلات لدي.. ما معنى هذا الكلام؟!
ومع مرورا لوقت تكونت لدي فكرة أن موضوع الربط هذا ما هو إلا نوع من أنواع المشاكل النفسية، وترسخ لدي هذا الاعتقاد مع مرور الزمن، ومقابلة أشخاص يعانون من هذه المشكلة كان كثير من الذين يعانون من الربط في الليلة الأولى، عادة ما يكونون من الأشخاص شديدي القلق، وربما يعانون من مشاكل شخصية داخلية، وكذلك تنقصهم الخبرة الجنسية، ومعلوماتهم الجنسية ضئيلة إن لم تكن معدومة، وحتى تلك المعلومات أكثرها مستقى من مصادر مشبوهة، تتصدر هذه المعلومات تأثير السحر على الجنس، وقدرة الأرواح والجن على تعطيل الشخص في أمور كثيرة من حياته، وأهمها أنها تستطيع منعه من ممارسة الجنس مع زوجته ليلة الزفاف.
نفسي شائع
كنت أفسر ما يعرف بالربط في الليلة الأولى من الزواج بأنه شيء نفسي شائع، خصوصا في مجتمع لا يرى فيه الزوج زوجته إلا ليلة الزفاف وبالتالي فإن الزوج يكون في قمة القلق مما يمنع العضو الذكري للزوج من الانتصاب، لا سيما إذا كان في مخيلته أنه ربما يكون (مربوطا).
في ليلة الزفاف (ليلة الدخلة) كثيرا ما يفشل الزوج في اتمام العملية الجنسية، وربما يكون هذا أمرا طبيعيا نتيجة القلق الشديد لدى الزوج عديم الخبرة في الأمور الجنسية، وربما كان بمخيلته قصص مختلقة عن ليلة الزفاف سمعها من أصدقائه الذين ربما تكون ثقافتهم الجنسية ليست بأفضل منه ففي بعض الثقافات (هذا الأمر كان قبل عقود ولكن ربما ما زال موجودا حتى الآن في بعض المناطق، ولكن بصورة أقل كثيرا) كان يجب على الزوج أن يدخل بزوجته في الليلة الأولى، وكانت الفتاة (العروس) تمانع في ذلك خوفا
(وهذا كثير الحدوث، حتى في الوقت الحاضر) من العملية الجنسية أو ربما حتى لا تتهم بأنها سهلة الانقياد..وهذا أمر غاية في الغرابة سمعته من بعض أشخاص في بعض مناطق المملكة الحل الوحيد الذي يستطيع أن يبرر به الزوج عدم قدرته على الانتصاب وإكمال العملية الجنسية مع زوجته البكر هو أنه تعرض لعملية سحر وهو الربط ويمكن إلصاق التهمة بأي شخص تدور حوله الشبهات في هذه الأمور خاصة في القرى والمجتمعات الصغيرة التي تجد في مثل هذه الأحاديث والمواقف مجالا خصبا لأحاديث السمر ومجالس النساء التي تئن تحت وطأة الفراغ الفكري والثقافي في تلك المجتمعات مما جعلها تلجأ إلى خلق جو من الإثارة في مثل تلك الأحاديث الجنسية المختلطة بالسحر والشعوذة وربما أعراض الآخرين!!
وإذا كانت المجتمعات الأوروبية قبل عهد الثورة الصناعية قد انشغلت بمواضيع السحر وتأثير السحر والسحرة على الجنس وخلق المشاكل الجنسية بين أكثر من80% من أفراد المجتمع في تلك العصور حسب دراسة برود وجرين اليت نشرت عام 1980م (Broude & Green, 1980) في كتاب
( Cross-cultural Samples and codes) صدر عن منشورات جامعة بتسبرج (University of pittoburgh press) الأمريكية، فإن هذا الأمر قد تضاءل وربما انتهى من الحياة الأوروبية نتيجة التغيرات التي رافقت الثورة الصناعية العظيمة التي قامت في أوروبا وغيرت الحياة الأوروبية في شتى مناحيها ولكن لا زال حتى الآن بعض المجتمعات الأوروبية التي توجد بها مثل هذه الأفكار، خاصة في المجتمعات القروية الصغيرة في دول أوروبا الجنوبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
في العصر الحديث
بالنسبة لمدى انتشار المشاكل الجنسية في العصور الحديثة، فإنه من الصعوبة التحديد بدقة مدى انتشار هذه المشاكل حتى في أكثر المجتمعات المتحررة جنسيا كما أوضح الدكتور جون بانكروفت، مدير معهد كيتري للدراسات الجنسية في الولايات المتحدة الأمريكية، في كتاب (الجنس عند الإنسان).
يقول كيتري في دراسته عن انتشار المشاكل الجنسية عند الإنسان إن هناك حوالي 1.6% من الرجال يشكون من فقدان الانتصاب تماما، وترتفع هذه النسبة إلى 27% عند سن السبعين عند الرجال، بينما يشكو حوالي 35% من الرجال من فقدان الانتصاب لفترات متقطعة حوالي 6% من الرجال شكوا من سرعة القذف كمشكلة أساسية لديهم.
ويقول كيتري إن اهتمام الرجال بالجنس يقل مع التقدم في العمر وفي الوقت ذاته تزداد الرغبة الجنسية لدى المرأة مما يسبب مشاكل زوجية!! وهذا الاستنتاج ذكره عدد من الباحثين في مجال الدراسات الجنسية النفسية وكذلك العاملين في مجال العلاج العائلي وذكر كيتري في دراساته أن أكثر المشاكل الجنسية التي تواجه المرأة هي عدم القدرة على بلوغ هزة الجماع (الاورجازم)، وذكر كيتري أن قدرة المرأة على الحصول على اللذة في الجماع تتناسب طرديا مع العمر، فكلما تقدم العمر بالمرأة أصبحت أكثر قدرة على الاستمتاع بالجنس والقدرة على بلوغ هزة الجماع (الاورجازم)، خاصة في منتصف الثلاثينيات من العمر وما بعد ذلك العمر، وحسبما ذكر كيتري أن حوالي90% من النساء بعد سن الثلاثين يبلغن (الاورجازم) عند ممارسة الجنس مقارنة بأقل من50% في سن العشرينيات (هذه الدراسة كانت في الولايات المتحدة الأمريكية).
في المجتمعات الشرقية، وخاصة في الدول العربية والإسلامية هناك حرج شديد في مناقشة هذه الأمور، وكثير من الرجال والنساء يحجمون عن التحدث بمشاكلهم الجنسية، ويعتقدون أن هذا الأمر خاص جدا، ولا يذهبن إلى عيادات للتحدث عن مثل هذه المواضيع الهامة في حياتهن، وكذلك كثير من الرجال لا يذهبون إلى العيادات أو الى الأطباء للتحدث عن مشاكلهم الجنسية، حيث إن هناك كثيرا من المحاذير الاجتماعية التي تمنع الرجال من الذهاب إلى العيادات المتخصصة إلا في أضيق الحدود، ويفضل الرجال الذهاب إلى الخارج لعرض أنفسهم.
النساء أكثر حرجا في مناقشة هذه المشاكل، وغالبا لا يذهبن إلى العيادات حتى وإن كان المعالج طبيبة وليس طبيبا!
التقاليد الاجتماعية المتعلقة بالحديث عن الجنس بصورة علمية بدأت الآن في تفهم هذا الأمر وإن كان ثمة قطاع كبير من المجتمعات العربية والإسلامية يتحفظ بصورة كبيرة على هذا الأمر، ويعتبر التطرق لمثل هذه الأمور أمرا شبه محرم.
ربما يكون الرأي السلبي الذي يحمله بعض الناس في مجتمعاتنا عائدا إلى بعض البرامج التلفزيونية التي ناقشت هذه المواضيع بصورة غير علمية وبنوع من الابتذال وتجاوز حدود المقبول في هذه المجتمعات ولكن هناك برامج جادة في وسائل الإعلام، سواء التلفزيون أو الإذاعة أو الوسائل الإعلامية المقروءة ابتعدت عن الابتذال في مناقشة هذه المواضيع، وحظيت ببعض التشجيع والقبول وإن تحفظ البعض على طرح مثل هذه المواضيع بأية صورة كانت.
غير دقيق
المشاكل الجنسية ومدى انتشارها في المجتمعات الغربية غير دقيق حسب أكثر الدراسات جدية ومصداقية، ولكن هناك صورة تقترب من الواقع ولو عن بعد، وذلك لأن مثل هذه المشاكل أصبح هناك تقبل لعرضها، وكذلك تفهم الأطراف المشتركة في القضايا الجنسية، وخصوصا الأزواج، إذ تتسبب المشاكل الجنسية في كثير من المشاكل الزوجية، خاصة عندما تعاني الزوجة من صعوبة في ممارسة الجنس وبالتالي تقود إلى بعض المشاكل العائلية والزوجية التي قد تعرض الزواج لهزات عنيفة، لذلك هناك معالجون للمشاكل الزوجية لديهم الخبرة بالمشاكل الجنسية وكذلك أطباء العائلة الذين يتعاطون بشكل كبير مع مثل هذه المشاكل، وإذا تعذر عليهم حل هذه المشاكل
(وهذا يحدث في حالات قليلة، إذ إن أكثر الأطباء المتخصصين في طب الأسرة والمجتمع لديهم مهارات وقرات جيدة في التعامل مع المشاكل الجنسية، وبالتالي مساعدة الزوجين على التغلب على هذه المشاكل).
إذا تعذر على الطبيب المتخصص في طب الأسرة والمجتمع أو الشخص المتخصص في العلاج العائلي فإنه عندئذ يقوم بتحويل الحالات إلى العيادات المتخصصة في العلاج، سواء كانت عيادات أمراض النساء والتوليد أو عيادات المسالك البولية والعيادات النفسية المتخصصة في المشاكل النفسية الجنسية.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved