* نيروبي - (رويترز): قال محللون إن الصومال المحروم من الحكومة والمبتلى بالميليشيات يفرض تحديات تختبر أعصاب عمال المعونة الذين يساعدون المجتمعات المنكوبة بسبب موجات الطوفان المدمرة التي أحدثها زلزال المحيط الهندي. ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إن وصول الإغاثة المطلوبة لما يقرب من 50 ألفا يعيشون بالكاد في بعض التجمعات المعزولة في أفريقيا قد يستغرق أياما بسبب نقص الطرق والموانئ في أقرب نقطة في شرق القارة. وتشير التقارير الواردة من عدد قليل من عمال المعونة الموجودين في المنطقة الأكثر تضررا في أرض الصومال إلى مقتل 114 ومئات المفقودين. وغالبيتهم صيادون لم يعودوا إلى ديارهم منذ أن أبحروا في ساعة مبكرة صباح الأحد قبل فترة قصيرة من بدء اندفاع الأمواج التي حركها زلزال تحت البحر على بعد ستة آلاف كيلومتر شرقا لسواحل أفريقيا. لكن العقبات الأكثر تعقيدا ستؤخر وصول الدعم على المدى الأبعد لمجتمعات تركعها منذ فترة طويلة الحروب والمجاعات والجفاف والسيول ولا مبالاة مستمرة من قبل مانحين ينفرون من الصورة الصومالية التي تتسم بالفوضى. ويضيف هجوم الطبيعة الضاري على هذا الجزء من الصومال مزيداً من الشقاء الذي صنعه الإنسان والذي سببته الفوضى المستمرة منذ 13 عاماً. قال واحد من عمال المعونة زار البلاد عدة مرات (إنعدام الأمن وحالة الفوضى في الصومال مشكلة كبيرة إذا ما قورنت بأي شيء آخر). ومضى يقول: لا يتطلب الأمر سوى ان يطلق شخص معه سلاح الرصاص على شخص غير مقصود ليتوقف كل شيء، ومنذ الإطاحة بمحمد سياد بري الحاكم العسكري للصومال في عام 1991 تقاسم أمراء الحرب المدعومون بميليشيات قوية الريف الذي أضحى خليطا من الإقطاعيات التي ترفض أي محاولات لإعادة فرض حكومة مركزية. وعلى مدى سنوات ينهب أمراء الحرب وحلفاؤهم من رجال الأعمال المساعدات ويبيعونها ليجنوا أرباحا طائلة. وقال البالا هاجون القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العاصمة الكينية نيروبي التي تعد نقطة انطلاق لجهود الإنقاذ (حتى جهودنا لقياس حجم الضرر بالكامل تعوقها شبكات النقل والاتصالات السيئة). واستطرد قائلا إن شبكات النقل والاتصالات هذه ستؤثر أيضا على نقل الإغاثة الطارئة فيما نفوم بتجمبع اجزاء الصورة لتكوين صورة كاملة للوضع. وكان كثير من هؤلاء الصوماليين رعاة لكن الجفاف ونقص الطعام والسيول على مدى السنوات الأربع الماضية أجبرت الآلاف على الخروج للبحر لأول مرة لكسب العيش. وعندما علت أمواج المد البحري التي حركها زلزال الأحد فقد الكثيرون حتى مصدر الرزق هذا المتبقي لهم. وقال علي دوي من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه مجرد شيء يلي شيئا آخر، ومرة بعد أخرى هناك ازمة ما يتعين عليهم مواجهتها. ومضى يقول يعتقد الناس هناك الآن أن هذا غضب من الله ولن يخرجوا للبحر مرة أخرى لفترة طويلة، بيد أن الأمور قد تزداد سوءا. وأرض الصومال التي تعرضت لأشد الأمواج تدميرا يوم الأحد منطقة يسيطر عليها عبد الله يوسف وهو زعيم ميليشيا تسانده إثيوبيا وهو أيضا رئيس حكومة صومالية جديدة شكلت أثناء محادثات للسلام في كينيا. وربما تعطي سيطرته على المنطقة قدرا من الدعم لجهود الإغاثة وتجعل المهمة أكثر سهولة مما تعول عليه العاصمة مقديشو التي تعاني من الفوضى حيث يتنافس كثير من زعماء الميليشيات على موقع والتي لم يدخلها يوسف بعد كرئيس. وقال مسؤول كبير آخر بالأمم المتحدة إذا حدث هذا في مقديشو فإننا سنواجه الكثير من المشكلات.
|