Monday 3rd January,200511785العددالأثنين 22 ,ذو القعدة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

24 ربيع الثاني1392هـ الموافق 6 يونيه 1972م العدد 39424 ربيع الثاني1392هـ الموافق 6 يونيه 1972م العدد 394
أكثر من موضوع
بقلم: عبدالرحمن إبراهيم الحفظي
أبها.. عروس الخيال

أنت الهام يهدهد ذكريات الشعراء..
أنت إشعاع يشرق الأمل في القلوب البائسة، ليهبها سعادة الحياة وحلاوة الحب..
أنت أنشودة بفم الزمان يتغنى بها العاشقون..
لم لا؟
وهذه المروج الخضراء تكتنف روابيك الشماء!
وتلك الظلال الوارفة الندية تودع في أحضانك جمال الطبيعة.. ورونقها السحري!
والأزاهير المائية تتراقص حيثما خطر النسيم يفغ أريجها العطر أرجاء آفاقك النضرة الخصبة، شذى عطرا ينعش الأرواح التي ضنيت بالحرمان!
وهناك - صوب السور الجبلي السندسي - ذلك الطريق الذهبي المتدرج بين روابيك الجميلة - حيث الغابات المنتشرة - والقمم الشم - يغمغمها الضباب - فيسبل عليها وشاحه الفضي!! وبين جنبات الغابة تصدح الطيور الزاجلة بترانيمها العذبة، وعلى الرحب الأخضر (يجلس الرعاة) - وخرير المياه ينمزج بأنات (الناي) المبحوح - موسيقى تدغدغ القلوب المكلومة - فتبعث في أعماقها السرور والأحلام، وزفيف النسيم العليل إيقاع منغوم يعطر الأنفاس بأريج الورود:
ثمة - تتربع القرية - على المرتفع في شموخ، وحولها مروج العشب تقطر الطل البلوري والنهر بأمواجه الدافقة البضة يتهادى نحو السهل - يسقى الزرع، والصبية من حوله يهزجون لحن الغبطة والفرحة.
أشياء تحير في (السودة) والطود الشامخ في زهو يخلب الألباب - يأخذ بالقلوب، ويوحي بالتأمل.
السعادة كالظل لا يلبث أن تعود إليه الشمس
كما بقى الإنسان لغزا في هذه الحياة. وغاية لا تدرك - بقيت السعادة لغزا غامضا في حياته، وغاية - يتمنى إدراكها - هي قريبة من حياة كل إنسان، ولكن معول هدمها في نظرة الإنسان نفسه للأمور تلك النظرة التي يرسلها إلى (أعلى) متطلعا إلى ما لا تملكه يده، وقد تكون لهذه النظرة أسبابها المستمدة من واقع هذا العصر المادي ومؤثراته على النواحي العاطفية..
على أن السعادة تكون كالظل لا يلبث أن تعود إليه الشمس لتملأ مكانه بالحر والقر - فلو قدر لإنسان ما أن يحظى بنوع من أنواع السعادة، فإنها ستكون معرضة للتغير تكيفا مع تغير الزمن والطبيعة الإنسانية - وربما انتهت به إلى ما يشبه الحسرة والندم.
ولن يحس بخيبة أمل إذا ما روض نفسه على افتقادها لأن البقاء والسرمدية الأبدية لله عز وجل ولما دون ذلك نهاية وزوال.
وواقع الحال - الذي لا نستطيع إنكاره أن النفس تواقة إلى كل ما تتمناه - غير أن الرضا والفرحة الصافية أقرب إلى القناعة وتضفي على القلوب شآبيب من السعادة الذاتية، فلماذا؟ نرفع النظر بحثا عن السعادة كما نرفعه إلى السحاب وهي لا تتطلب الكثير بمثل هذا القدر.. ولكي نجابه أنفسنا بحقيقة الأسباب التي تدعنا كذلك. فإننا لو سألنا أحدا عن السعادة التي يتمناها لنفسه لوجدناه إلى حد ما متحيرا متلعثما، وإذا انفرجت شفتاه فإن أقرب ما يكون إلى لسانه - الثروة - وحيازة الأموال.
صحيح أن الفقر والحاجة تخلقان الشقاء.. ولكن المال وكثرته يدفع المرء للغرور والانصراف عما يكون أشد التصاقا بحياته.. ناهيك بأصدقائه ومجتمعه، وهو إن لم ينغمس به في ترف الحياة وبذخها فإن المحافظة على الثراء مدعاة للقلق وافتقاد الراحة النفسية من هذه المقارنة البسيطة تبرز الحقيقة بأن المال ليس الاعتماد الذي تصرف به السعادة، إذ هي لا تشترى به.. وبوسع كل مخلوق أن يجد السعادة وليس بإمكانه المحافظة عليها، وهي ليست في المال والقوة والجاه بل هي أيضا في أبسط الأمور، ولنأخذ مثالا بسيطا على ذلك
لو هيئ لأحد منا أن يؤدي عملا يسيرا من أعمال الخير كأن يأخذ أحدنا بيد (أعمى) كاد أن يقع في هوة ليعيده إلى الطريق أو زار مريضا أو ساعد فقيرا أو قرأ رسالة لمن لا يقرأ.. أي عمل من هذه الأعمال الصغيرة التي قد تبدو تافهة للبعض فإنها تبعث السرور والشعور بالرحمة والرضا وبذلك نشعر بالسعادة ولو لدقائق وحتى أكون منصفا فإن سعادة الحب والسعادة الزوجية عنصران مهمان من عناصر الحياة الإنسانية وهما الأمل المستوطن في القلوب على مدى الحياة بالرغم من تبعات هذا الأمل التي قد لا تدع الصفاء مستمرا في سماء تلك السعادة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved