في مثل هذا اليوم من عام 1969 بدأت فرنسا تنفيذ قرار حظر تصدير الأسلحة وقطع غيار المعدات العسكرية إلى إسرائيل رداً على العدوان الإسرائيلي على مطار بيروت، وكان الرئيس الفرنسي شارل ديجول من المعارضين بشدة للعدوان الإسرائيلي على الدول العربية في الخامس من يونيو عام 1967 حيث أدان العدوان الإسرائيلي وأعلن دعمه للموقف العربي، ورغم أن فرنسا اتخذت قراراً بمنع بيع السلاح لأطراف الصراع فإن الوثائق التاريخية تؤكد استمرارها في إمداد الدول العربية بالسلاح عن طريق قنوات غير مباشرة، فقد باعت فرنسا طائرات ميراج إلى كل من ليبيا والجزائر خلال فترة ما بين حرب 1967 وحرب أكتوبر 1973رغم علمها بأن هذه الطائرات سوف تأخذ طريقها إلى الجبهة العربية - الإسرائيلية.وفي عام 1968 شنت إسرائيل هجوماً جوياً على مطار بيروت في الوقت الذي ترتبط فيه لبنان بعلاقة خاصة للغاية مع فرنسا فاعتبرت فرنسا أن الهجوم الإسرائيلي يعبر عن استهانة إسرائيلية بفرنسا التي كانت تفرض حماية رمزية على لبنان فاتخذ الرئيس الفرنسي شارل ديجول قراره بحظر بيع الأسلحة لإسرائيل، ودخل القرار حيز التنفيذ في الرابع من يناير عام 1969م. وقد ألقى الموقف الفرنسي من العدوان الإسرائيلي على الدول العربية بظلاله على العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، وكانت العلاقات الفرنسية الإسرائيلية في بداية ظهور الكيان الصهيوني متميزة للغاية حيث زودت فرنسا إسرائيل بالمفاعل النووي في الخمسينيات في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة ترفض القيام بمثل هذه الخطوة، كما تحالفت الدولتان ومعهما بريطانيا في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ولكن مع عودة ديجول إلى حكم فرنسا في نهاية الخمسينيات بدأت هذه العلاقات تأخذ منحى مختلفاً. وتتعرض فرنسا لانتقادات دائمة من جانب إسرائيل وحلفائها بدعوى الانحياز إلى جانب الموقف العربي.
|