Monday 10th January,200511792العددالأثنين 29 ,ذو القعدة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

وعلاماتوعلامات
الرحلة إلى الذات!
عبد الفتاح أبو مدين

عنوان لثلاثة كتب، من تأليف الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار، ضيف الاثنينية الليلة.. والكتب الثلاثة هي: تجديد الوعي، وفصول في التفكير الموضوعي، وعصرنا والعيش في زمانه الصعب.. وهناك كتاب رابع من ضمن هذه الكتب الثمينة عنوانه: (القراءة المثمرة- مفاهيم وآليات).
* وهذا الكتاب الأخير، شدني رغم صغر حجمه، عبر محتواه فيما عنى به المؤلف، جعلني أركز على الوقوف على موضوعه.. والكتب الأخرى التي أشرت إليها آنفاً خليقة بالمطالعة والدرس والإفادة منها، غير أن كلمتي في التحية والترحيب لا تتسع للتوسع في الحديث، لذلك سأركز في هذه الكلمة القصيرة على قضية ركز عليها المؤلف الكريم، وهي القراءة المثمرة.
* ونحن المسلمين، بعدنا أو نسينا، ولم نتأمل في هذه الحقبة من حياتنا، فنسأل أنفسنا: لماذا أنزل الحق على خاتم رسله صلى الله عليه وسلم من أول نزول الوحي كلمة وسورة اقرأ؟ لا شك أن أمتنا في سابق عهدها أدركت هذا المغزى والتوجيه الرباني، وهو أن القراءة هي السبيل إلى العلم والمعرفة، بل إلى الحياة كلها، ونجد في الكتاب العزيز قول الله تعالى:{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.
* ولعلنا لا ننسى مقولة وزير دفاع الكيان الصهيوني موشي ديان منذ عقدين، فهو حين أعلن خطته في الهجوم على أمتنا فيمن حول دولة إسرائيل، قال له بعض شيعته: كيف تعلن مشروع وخطة هجومك على العرب، ألا تخاف أن يفسدوا عليك ذلك؟ فرد بجواب الواثق مما يقول ويفعل: العرب لا يقرؤون، وإن قرأوا لا يفهمون، وإن فهموا لا يعملون.. وكان ما كان مما لست أذكره، ولما قال قائلنا، إننا هزمنا وهزمنا، إلا أننا لم نغير شيئاً من أوضاعنا وتفكيرنا وحالنا!
* وتعليمنا اليوم في الوطن العربي كما أصفه بكل فخر: (سلق بيض) فلا معرفة ولا ثقافة ولا حياة ذات قيمة.. حتى لغتنا الشريفة العربية، التي نعاها شاعر النيل حافظ إبراهيم رحمه الله، قبل مائة سنة، أهملناها كل الإهمال، وقصرنا في حقها، وهي لغة الكتاب العزيز والسنة المطهرة، وأصبحت علاقة أبنائنا بها- علاقة صامتة-، كما وصفها الأديب الكبير والشاعر المجيد فاروق شوشة..
* وقضيتنا الكبرى، أننا نقول ما لا نفعل، ذلك أن طرفي هذه القضية: المنزل والمدرسة قد قصرا كل التقصير في العربية وفي التعليم بعامة، وأصبحت المدارس تخرج أميين.. أما في الغرب، فإن القراءة الهدف الأساس، يقرؤون حيثما كانوا، في الصفوف من خلال شؤونهم، وفي القاطرة والحافلة والطائرة، ذلك أنهم غذوا بالقراءة منذ أن بدأ الطفل والطفلة فك الحروف، فأصبحت القراءة عندهم عادة لها ديمومة تشبه الإدمان، إن صح هذا التعبير.. أما نحن، فمنذ نزول الآيات الأولى في غار حراء، قبل ألف وأربعمائة وخمس وثلاثين سنة لم نع قيمة ومعطيات (اقرأ) ، فتأخرنا كأمة عربية تجاوز عددها أكثر من مائتين وخمسين مليون نسمة، وأمة مسلمة، تعدادها أكثر من مليار ومائتي مليون نسمة.. ورحم الله حافظ إبراهيم، الذي تحدث إلى أمة الضاد قبل قرن، ولعلها كانت أحسن حال منها اليوم، فقال متحدثاً عن الغرب، عله أراد بذلك أن يوقظ النوام والهمم في أمته، ولكن أقول كما قال شاعر المعرة: غير مجد، قال حافظ إبراهيم:


أرى لرجال الغرب عزا ومنعة
وكم عز أقوام بعز لغات
أتوا أهلهم بالمعجزات تفنناً
فيا ليتكم تأتون بالكلمات

* لقد أصبحت الجامعات تخرج أميين، ولعلها معذورة، كما أعلن معالي الدكتور ناصر الصالح مدير جامعة أم القرى في الأسبوع الماضي، يوم تكريمه في هذه الاثنينية، لأن التعليم العام يدفع إليها بنماذج شبه أمية فماذا تصنع لهم؟ والشيء الذي لا مراء فيه، أن أمتنا إذا لم تصلح التعليم فلن تنهض.. والصحافة والتلفاز والإذاعة والصحف تثقف العامة، غير أن الكتاب والقراءة الجادة، هي العماد نحو المعرفة..
ونقرأ للدكتور عبد الكريم بكار في خاتمة كتابه القراءة المثمرة قوله: (كان القصد من وراء هذه الرسالة تعزيز الاهتمام بممارسة القراءة واصطحاب الكتاب، بالإضافة إلى تحسين فعل القراءة، واستثماره على أفضل وجه ممكن).. وأقول إن الكتاب سيظل الوسيلة الأولى إلى المعرفة، مهما استجد في الحياة من وسائل تلقن المعرفة المتجددة المتطورة.. ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي القائل:


أنا من بدّل بالكتب الصحابا
لم أجد لي وافيا إلا الكتابا

حتى قال:


إن يجدني يتحدث أو يجد مللا
يطوى إلا حديث اقتضابا

وقبله قال شاعر العروبة بلا منازع أبو الطيب المتنبي:


أعز مكان في الدنا سرج سابح
وخير جليس في الزمان كتاب

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved