في مثل هذا اليوم من عام 1973 استشهد المناضل الفلسطيني محمود الهمشري متأثراً بجراحه إثر محاولة اغتياله على يد المخابرات الإسرائيلية في العاصمة الفرنسية باريس. وكانت فترة أواخر الستينيات والسبعينيات قد شهدت نشاطا ملحوظا للمقاومة الفلسطينية التي كانت تستهدف المصالح الإسرائيلية داخل فلسطين المحتلة وخارجها. وفي المقابل نشطت أجهزة المخابرات الإسرائيلية في تعقب نشطاء المقاومة وتصفيتهم. وكان محمود الهمشري على رأس قائمة المطلوبين لأجهزة المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت. ولد المناضل والدبلوماسي الفلسطيني محمود الهمشري في بلدة أم خالد التي احتلها الصهاينة عام 1948 وغيروا اسمها إلى ناتانيا في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين. أمضى طفولته وشبابه في طولكرم بالضفة الغربية. ثم انتقل الى الكويت والجزائر حيث عمل هناك مدرسا. وكان الهمشري من المناضلين الأوائل في حركة فتح، حيث التحق بالحركة قبل انطلاقتها المسلحة. كان من بين الذين دخلوا الأرض المحتلة مباشرة بعد حرب يونيو 1967، عاد بعدها للعمل في الخارج حيث وصل إلى فرنسا في صيف 1968، وفي أواخر سنة 1969 عين ممثلا لحركة فتح في فرنسا، ونجح في إقامة علاقات واسعة مع مختلف القوى الفرنسية. قبل عملية اغتياله اتصل به أحد عملاء الموساد منتحلا صفة صحفي إيطالي، طالبا إجراء مقابلة معه، وتم تحديد مكان اللقاء في مكتب المنظمة في باريس، وفي هذه الأثناء التى ضمن فيها الموساد غياب الهمشري عن المنزل، تسلل عملاؤه إليه، ووضعوا عبوة ناسفة في المنزل.. وفي اليوم التالي رن الهاتف في منزل الهمشري وعلى السماعة سمع من يسأله هل أنت الهمشري؟. وإذ يجيب الهمشري بنعم، دوى انفجار مدوٍ في الشقة مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة. وفي التاسع من يناير عام 1973 وبعد شهر من الإصابة توفي الهمشري في مستشفى فرنسي ودفن في ضواحي باريس بعد رفض السلطات الإسرائيلية أن يُدفن في بلدته.
|