Monday 17th January,200511899العددالأثنين 7 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

الشيخ اللحيدان يستعرض ملابسات رؤية هلال ذي الحجةالشيخ اللحيدان يستعرض ملابسات رؤية هلال ذي الحجة

* الرياض - واس:
تحدث فضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى الشيخ صالح بن محمد اللحيدان في لقاء تلفازي عن موضوع رؤية هلال شهر ذي الحجة لهذا العام والخلفيات الكاملة للبيانين اللذين أصدرهما مجلس القضاء الأعلى بشأن دخول الشهر وهو ما يتم على ضوئه تنظم الحج وقوافل الحجاج وتحديد الوقوف بعرفات ويوم النحر وليعرف الناس مواقيت أداء المناسك.وتحدث فضيلته عن موضع دخول الأهلة بشكل عام ومكانته في الإسلام وضرورة الاعتناء والاهتمام به تعظيما للسنة المطهرة والعمل بها.
وتناول فضيلته مكانة الحج في الإسلام وثوابه وأجره وما ينبغى أن يكون عليه المسلم في أداء هذه الشعيرة العظيمة.. وألقى لمحة سريعة على أعمال الحج وأداء المناسك.وفيما يلي النص الكامل للقاء الذي ألقى فيه فضيلته الكلمة التالية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده وخليله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين كلهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد فإن نبينا صلى الله عليه وسلم بين أصول هذا الدين الإسلامي وفروعه حتى ترك الناس على محجة بيضاء على طريق واضح في عباداتهم وعلاقاتهم بالآخرين وعلاقاتهم في بيوتهم وأسرهم.
نظمت الشريعة شؤون العباد في العبادة والتجارة والسلم والحرب فهو نظام عظيم شامل لحاجات البشر وفيه حلول لجميع المشاكل لمن أراد حل المشاكل بصدق ولما يتعلق به بهذا الدين ترتيب الأزمنة والمواقيت يقول المولى عز وجل في محكم الكتاب {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}والصحابة سألوا رسول الله قالوا ما بال الهلال يبدو ضئيلا ثم ينمو حتى يتسع ثم يأتىي إلى الضعف فأنزل الله يسألونك عن الأهلة وبين لهم اهتموا بالشيء الذي تستفيدون منه في أموركم فقال {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}فالأهلة مواقيت للناس في عقودهم وتجاراتهم ثم هي مواقيت للعبادات المرتبطة بالزمن المطول كزمن الحج فالله يقول {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ}والصيام شهر رمضان ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الأهلة والهلال (فإن غم عليكم أي أن اختفى ولم يتبين لكم الهلال فأكملوا العدة) وأما إذا تبين فاعتمدوا الهلال فيقول عن الصيام لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه.
والحديث الآخر يقول (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) وفي الأول والثاني يقول فإن غم عليكم فأكملوا العدة.
ونحن في عامنا هذا عام 1425هـ غم عنا الهلال في شهر ذي الحجة نحن أفطرنا على رؤية عدد من الناس لهلال شوال وغم علينا هلال ذي القعدة فلم ير وغم علينا هلال ذي الحجة في اليوم التاسع والعشرين يوم الأحد ويوم الاثنين ليلة الثلاثاء فلم ير.
وتهيأت اللجان مع القضاة في المحاكم التي عادة يرى الهلال في نطاقها وخرجت للتحري وترصدها لرؤية الهلال وخرج معهم بعض منسوبي المراصد الأخرى الحكومية ثم انصرفوا من أماكن انتظارهم فلم يروا هلال ذي الحجة ليلة الثلاثاء فغم علينا الهلال وتنظيم الحج وتنظيم القوافل وتنظيم الوافدين وفيما يتعلق بمنافذ المملكة تحتاج إلى صدور بيان من الدولة على تحديد دخول شهر ذي الحجة وتحديد الوقوف بعرفة وتحديد يوم النحر ليعرف الناس أداء المناسك وأوقاتها فصدر بيان ذلك عن مجلس القضاء الأعلى بأنه لم ير الهلال ليلة الثلاثاء فأكمل الناس العدة فصار اعتبار دخول شهر ذي الحجة يوم الأربعاء وهو يتفق مع تقويم أم القرى إذ إن تقويم أم القرى يبدأ في يوم الأربعاء شهر ذي الحجة وصدر البيان إذ إن الأماكن كلها اتصلت بمجلس القضاء وأفادوا بأنهم لم يروا الهلال ولم يأتهم من يخبر.
ثم في يوم الجمعة الثالث من ذي الحجة حسب تقويم أم القرى بعد صلاة الجمعة اتصل أحد برئيس بعض المراكز في منطقة القويعية وقالوا قد رأينا الهلال اليوم ليس ثلاثة بل هو أربعة يعني يوم الجمعة فأمروا بالاتصال فاتصلوا بالقاضي فدعاهم بأن يحضروا وكانوا في مسافة نائية عن المحاكم فذهب القاضي.. قاضي الرين في منطقة القويعية وحضروا إليه عند غروب الشمس وحضر من شهد وإذا هم رجال عقلاء فاهمون فأدى الشهادة اثنان منهم والذي رأوه ثلاثة بشهادة مفصلة كل واحد شهد بأنه بعد صلاة المغرب ولم يكونا مجتمعين في مكان واحد رأى الهلال يوم الاثنين ليلة الثلاثاء يقول فمكثت انظر أحدهم عشر دقائق بعد أن صليت المغرب ثم انصرفت لم يقل إن القمر اختفى إنما يقول أنا انصرفت وصلى الراتبة.والثاني يقول رأيته بعد غروب الشمس بعد أن صليت المغرب وحدي في البرية وجلست أشاهده عند نار أشعلها للتدفئة في الخلاء يقول فجلست أنظر إليه حتى برهة ثم انصرفت.وفي اليوم الثاني أي مساء يوم الثلاثاء كل واحد منهما أدلى بأنه جلس ينظر إليه إلى آذان العشاء أي من مساء يوم الثلاثاء فأثبت القاضي شهادتهم وبلغ بها المجلس.. مجلس القضاء الأعلى وبلغ مجلس القضاء الأعلى الجهات العليا بلغ سمو ولي العهد وغيره بأن هذا هو الواقع وأنه ثبت دخول الشهر يوم الثلاثاء لتكون الوقفة في عرفة يوم الأربعاء وليكون يوم النحر يوم الخميس فبادرت الجهات العليا وبادر ولي الأمر بالأمر بالتوجيه بإذاعة البيان.ونحن في غررنا الأول عندما أعلنا أن يوم الأربعاء أول أيام ذي الحجة ليس اعتمادا إلى الحساب وإنما هو اعتماد على إكمال العدة فإننا من يوم أفطرنا على نهاية يوم الثلاثاء أكملنا ستين يوما والشهور العربية الإسلامية لا يمكن أن تزيد على الثلاثين يوما ولا يمكن أن تنقص عن التسعة والعشرين فإن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الشهر أي الشهر القمري إنما هو إما تسعة وعشرون يوماً وإما ثلاثون يوما.فلما أكملنا ستين يوما اعتبر أنه غم علينا فأكملنا العدة فصدر البيان فنحن في إصدار بياننا الأول إنما فعلنا ذلك عملا بالسنة الصحيحة الثابتة في الصحاح وغيرها ولما شهد من شهد من أهل العدالة والأمانة والمعرفة بأنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثاء صدر البيان الأخير الذي أذيع ليلة السبت بأن شهر ذي الحجة دخل يوم الثلاثاء لتكون الوقفة في عرفة يوم الأربعاء وليكون يوم النحر يوم الخميس.ونحن في بياننا الأخير وبياننا الأول متقيدون بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا الله جل وعلا باتباعه في قوله جل من قائل {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} فهو صلى الله عليه وسلم أمرنا عند اختفاء القمر وتغبيته وظهور حاجب وحصول حاجب يحجب الرؤية أن نعمل العدد المكمل للشهر أن نتم العدة ثلاثين يوما وقد فعلنا ذلك فلما جاء ما يكشف الحقيقة ويجلي الأمر ويثبت أن الهلال دخل ليلة الثلاثاء عملنا بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لما تبين لنا.
فنحن في كل الأمرين نحن وولي أمرنا خاضعون للسنة عاملون بها مؤدون للواجب نحوها وهو السمع والطاعة لما قال الله أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم لأن الخير والبركة والسداد والرشاد وتحقيق عز الدنيا والآخرة إنما هو بمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقيق محبة الله لنا لا تحقق إلا باتباع رسولنا فإن ربنا يقول لنبينا صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}.
فنحن في عملنا كله إنما نطلب ونرجو محبة الله لنا بتحقيق عبادته. وهذه الدولة المباركة السعودية إنما قامت على اعزاز سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتنفيذها والعمل بمقتضاها فقامت ولله الحمد على احقاق الحق وصفاء العقيدة واتباع الشريعة وهذه الشريعة العظيمة التي هى من كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وما فهم منهما وطبق عليهما فيها السداد للأمة والعافية لها والرشد التام الذي لا يتحقق إلا بها.فنحمد الله جل وعلا ونشكره على هذا التوفيق الذي وفق حكومة هذه البلاد وأهلها على التقيد بالسنة والأخذ بها والتمسك بأدلتها والعض عليها بالنواجذ وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي عضواً عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة).
وإن مما ينبغي أن يعتنى به ويهتم له تعظيم السنة والعمل بها وفق تعظيمها فيما يتعلق بالأوقات وزمن الحج والصيام أن يتقيد الناس بما دلت عليها وما دلت عليه هو التقيد بالأهلة دخول العبادة وخروجا لها فلا تخرج العبادة المقيدة بشهر تام إلا برؤية الهلال دخولا ثم برؤيته خروجا ولا يتحقق أيضا أداء الحج في وقته الذي يريده الله أن يكون فيه إلا بأعمال أدلة إثبات الهلال ومعرفته وهذا هو الذي فعلته هذه الدولة وقامات عليها في سالف عهدها وفي حاضر عهدها فله الحمد والمنة وله الشكر على هذا التوفيق.ثم إنه بهذه المناسبة المباركة التي أحمد الله وأشكره على تيسيرها فيما يتعلق بالبيان الأول الذي هو أعمال بالسنة عندما لم يتيسر لنا رؤية الهلال ثم في بياننا الأخير عندما ثبت لنا دخول الشهر كل ذلك أولا وآخرا عمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وإن من حسن أداء العمل بالسنة التقيد بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ما جاء في كتابه فيما يتعلق بالحج فإن الله يقول {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.
الرفث العلاقات الزوجية وربما دخل معها شيء فيما يتعلق بالإثم والفسوق هو سائر المعاصي والجدال حتى في المباحات إذا صرف عن أعمال الحج فهو ممقوت وإذا كان جدالا في إحقاق وبيان حكم يتطلبه الحج فلا حرج فيه.فينبغي لك أيها الحاج ولنا جميعا أن نحسن تطبيق هذا التوجيه الإلهي لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وأن نعتني بما نرجو أن يكون سببا في قبول أعمالنا وانتفاعنا بها بأن يكون الواحد منا حريصاً على إرضاء ربه يتقرب إلى خالقه بما فرضه عليه ثم يتقرب إلى ربه جل وعلا بما هو من نوافل العبادات ليحفظ الله علينا سلوكنا وأعمالنا واتجاهاتنا وتصرفاتنا في حياتنا وليحفظ علينا أمننا فاننا في أمن عظيم هام تفتقده شعوب وفئات من الناس.
فعلينا أن نهتم ونحمد ربنا على هذا الأمن الذي نعيشه فإن الأمن مع الإيمان أعظم كنز وأعظم ثروة يكتسبها الناس.. علينا أن نحافظ على ذلك بالإكثار من ذكر الله وإحسان العبادة لله وقد قال الله في الحديث القدسي الذي رواه البخاري وغيره (وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليها ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به). إلى آخر الحديث.
فاذا احتجنا إلى أن يحفظ الله علينا أسماعنا وأبصارنا وألسنتنا وسائر جوارحنا فلنحقق أداء العبادات المفروضة من صلاة وزكاة وصيام وحج ونتقرب إلى مولانا وخالقنا بما يتيسر لنا من نوافل الطاعات فإن الإنسان لا يزال يتقرب إلى ربه بنوافل الطاعات من صلاة وصدقات وصيام وتطوع وحج وعمرة وإحسان للعباد واكثار من ذكر الله حتى يحبه الله.. والله إذا أحب عبدا من عباده حفظه ولم يسلط عليه عدوا بل بارك له في عمره وفي عمله وفيما أعطاه وما أحوج كل واحد منا إلى الله أن يحبه الله جل وعلا ومحبة ربنا لنا إنما تتحقق بمتابعة نبينا صلى الله عليه وسلم.
فنصيحتي لك أيها الحاج أن تعمر أوقاتك المقبلة بالذكر والدعاء والتقرب إلى الله ومحاسبة النفس لئلا تزل فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي واذا حصلت زلة وهفوة فبادر إلى التوبة والاستغفار فإن الاستغفار يمح الذنب والتوبة تمحي الذنب وربنا يفرح بتوبة عبده ويقول جل من قائل{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ}.
ثم اعلم أن الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة وأن من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كما ولدته أمه هكذا ثبت في الصحيح فاحرص على أن يكون حجك هكذا وتقرب إلى الله وفي أيام عرفات في عرفة إنما هي ساعات اغتنمها لمناجاة ربك والإلحاح عليه في قبول عملك وإصلاح مستقبلك وإصلاح ذريتك وإعزاز دينك ونصرة هذا الدين أعمرها في هذه الأعمال وتضرع إلى ربك والهج إليه لعله أن يستجيب فإن ربنا يقول {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وإن الإكثار من الدعاء وإلحاحك على خالقك مما يحبه الله فإن الله يحب العبد اللحوح في الدعاء ثم اجتهد في الدعاء للمسلمين فإن المسلمين في غمة وكرب كبير وهناك شعوب وأوطان ترزح تحت إذلال وظلم وعدوان وقهر فادع لهم لعل الله أن يكشف كربهم وهناك أمم من الإسلام وغيرهم أصيبوا بكوارث هامة ونكبات عظيمة فادع الله أن يكشف كرب المكروبين ويفرج هم المهمومين ويغيث المستغيثين.
وادع ربك للمسلمين بأن تجتمع كلمتهم وأن ينتصرون في أمورهم وأن يرجعوا إلى ربهم في أمورهم كلها فإنك في مواقف هامة يباهي الله جل وعلا بأهل الموقف بعرفات الملائكة إن الناس في عرفات في زي متقارب رؤوسهم عارية وأجسامهم ملفوفة لفا بسيطا ولا يختلف الأثرياء عن متوسطي الحال بل ربما عن الفقراء كلهم يحكون صورة مصغرة للموقف العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين يباهي الله في ذلك الموقف الملائكة ويأمرهم أن ينظروا إلى عباده الذين جاءوا شعثا غبرا يرجون رحمته فاحرص أن تكون في ذلك الموقف مستحضرا حالة فقرك وضعفك وشدة احتياجك إلى لطف ربك جل وعلا واسأله ثم لا تنس والديك سل ربك أن يغفر للأحياء والأموات من ذريتك سل الله أن يصلحهم ويهديهم.. المظلومين سل ربك أن ينصرهم ويقيل عثراتهم ويكشف غمهم.. المقهورون في البلاد الإسلامية سل ربك أن ينصرهم وينتصر لهم وينتقم من ظالميهم سل ربك جل وعلا فإن ربك يجيب دعوة الداعي إذا دعاه.
ربنا جل وعلا يأمرنا أن ندعوه فنحن تعرضنا لنفحات مباركة وزمان مبارك.. ثم انصح كل واحد ألا ينصرف من عرفة إلا بعد الغروب فإذا غربت الشمس انصرف ومن انصرف قبلها فليبادر بالرجوع لها فإذا رجع فلا شيء عليه وإن لم يرجع وانصرف من عرفة قبل الغروب فإنه تترتب عليه فدية وهي ذبيحة لفقراء مكة أما لو رجع ولو في منتصف الليل لم يلزمه شيء.
والسنة الصلاة في عرفات الجمع والقصر تصلى الظهر ركعتان وتصلى العصر ركعتان ثم يجمع بينهما ثم بعدهما يتفرغ الإنسان للمشاهدة والأفضل أن يكون اتجاهك للقبلة حتى ولو كنت في أي مكان.
ثم في مزدلفة إذا وصلتها قبلها احرص على الرفق في السير لا مزاحمة لا مسابقة وإنما هو انشغال بذكر الله جل وعلا.ثم في مزدلفة السنة أن تصلي المغرب والعشاء جمعا وتقصر العشاء إذ إن المغرب لا تقصر ثم في الصباح والانصراف في السنة قبل طلوع الشمس لكن يجوز لمن معهم نساء أو أطفال أو مرضى أو كبار سن أن ينصرفوا بعد منتصف الليل فمن انصرف بعد منتصف الليل فلا حرج عليه والأفضل إلى ما بعد صلاة الفجر اقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثم إن أول عمل يعمل في يوم العيد في منى أن يبدأ برمي الجمرة جمرة العقبة سبع حصيات يكبر وإذا وصلها توقف عن التلبية وكبر مع كل حصاة الله أكبر فإذا انتهى عاد وبادر إلى نحر هديه وحلق رأسه ثم طواف الإفاضة هذه الأعمال الرمي الحلق والذبح وطواف الإفاضة أربعة من قدم شيء منها على بعض فلا حرج.. يحصل التحلل الأول برمي الجمرة وحلق الرأس والذبح وبالرمي والحلق يحصل التحلل الأول وهو جواز لبس الملابس والطيب وقص الشعر وتقليم الأظافر وإذا جمع إلى ذلك طواف الإفاضة حل له التحلل كله وهو أن يكون كحالة قبل أن يحرم.
ثم في بقية الأيام اعتن أيها المسلم بالاشتغال بذكر الله جل وعلا ولا تنس الإكثار من الدعاء في كل موقف فإنك في أماكن مفضلة ورحاب مباركة وجموعا هائلة كلها ترجو رحمة الله فاغتنم ذلك.
أسأل الله جل وعلا بأسمائه وصفاته أن يحقق للمسلمين ما يرجونه من ربهم جل وعلا من النصر والتمكين والتأييد والصلاح والفلاح وأن يحفظ لهذه المملكة أمنها ويصونها عن كل شر ويحقق لها الأمن التام والسعادة وأن يوفق ولاة أمرها ويجازيهم أجمل الجزاء وأعلاه وأجله على ما يقدمونه للحجيج وما يحققونه للقاطنين في هذه البلاد من أهلها والوافدين عليها وأن يثبهم أجزل الثواب ويبارك لهم في أعمالهم ويصلحنا وإياهم ويهيئ لنا جميعا من أمرنا رشدا وأن يحقق للمسلمين في كل مكان الأمن والأمان والثبات على الحق وتحكيم الشريعة.
ثم أنصح كل حاج إذا عاد إلى أهله ووطنه أن يفتهم إنه حج وأنه يرجو أن تكون كفرت ذنوبه وحطت خطاياه أن يستقبل عمرا جديدا بعمل صالح وتوبة متكررة ومحافظة على شعائر الدين وأداء الفرائض الصلوات الخمس وتجنب المحرمات من سكر وزنا وسائر المحرمات ويتذكر أنه قد خلع بإذن الله كل الخطايا والسيئات فليستقبل عمرا جديدا..
هذا وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved