Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهابالمؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب
نجاح الدبلوماسية السعودية في استقطاب حضور عالمي مميز
د. علي شويل القرني

تستضيف المملكة العربية السعودية مؤتمرا عالميا عن مكافحة الإرهاب، وتشترك فيه معظم الدول العظمى المؤثرة في المجتمع الدولي، ودول كثيرة أخرى من مختلف مناطق وقارات العالم.. ويمثل هذا المؤتمر نجاحا كبيرا للدبلوماسية السعودية، حيث استطاعت خلال عدة أشهر أن تجند هذا الحشد الكبير من السياسيين والخبراء والأمنيين على صعيد المملكة، وهذا يعكس الثقل الكبير الذي تحتله القيادة السعودية في المجتمع الدولي.. وقد كانت الدعوات التي وجهها الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إلى قادة العالم قد وجدت صدى طيبا في كل أنحاء العالم.. وهذا الحضور الكبير يعكس هذا التقبل والإيجابية التي تمثلها المملكة على الصعيد العالمي..
إن المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب هو نتاج طبيعي للجهود التي بذلتها المملكة في محاربة الإرهاب منذ سنوات، وتحديدا منذ مايو 2003م، عندما اصطدمت المملكة بمواجهات إرهابية غير مسبوقة، مما استدعى استنهاض المؤسسات الأمنية ومؤسسات المجتمع الأخرى لمكافحة هذه الآفة الكبيرة التي طرأت على ساحة الوطن.. ونحمد الله - نحن المواطنين - أن هذه الجهود قد أثمرت في نجاحات أمنية لتقويض خلايا العنف، وتدمير فكر الإرهاب.. وقد أثمرت كثيرا في تأسيس وعي عالي المستوى لدى المواطن في المملكة بخطورة هذه الأفكار والسلوكيات على أمن الوطن واستقرار المجتمع وازدهار الدولة.
المملكة بنت تجربة متميزة على صعيد مكافحة الإرهاب، ولهذا فإنها تستحق أن تعلن عن هذه التجربة في هذا المحفل الدولي الذي تنظمه المملكة، حتى يمكن أن تفيد دول ومجتمعات أخرى في العالم، من التي تقع تحت طائلة الإرهاب.. ومن المهم في تنظيم هذا المؤتمر أن ممثلي الدول المشاركة معظمهم يصب في خانة الخبراء في تلك الدول.. وهذا في حد ذاته سيثري جلسات وحلقات النقاش وورش العمل في هذا المؤتمر.. فلن يكون هذا المؤتمر مؤتمرا سياسيا بحتا، يهدف إلى تأكيد المواقف الرسمية للدول.. وهذا مهم في حد ذاته، ولكن الأهم من الناحية العملية هو كون المحور الأساسي للمؤتمر هو في إطار التبادل للمعلومات والخبرات والتجارب بين الدول والمؤسسات والمنظمات في العالم.. هذا الهدف والمضمون للمؤتمر يرفع من فرص الاستفادة منه على المستوى العملي - اللوجستي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
ويتزامن هذا المؤتمر الدولي مع حملة تنظمها مختلف المؤسسات الرسمية والخاصة في المجتمع السعودي للتضامن ضد الإرهاب.. وسنشهد ابتداء من هذا اليوم السبت ولمدة أسبوعين زخما اجتماعيا وإعلاميا هائلا وغير مسبوق لدعم جهود التضامن ضد الإرهاب.. حيث بادرت كثير - إن لم نقل جميع - المؤسسات والجهات السعودية في المساهمة في دعم هذه الحملة الوطنية.. وفي ظني لن يبقى شخص في طول هذه البلاد وعرضها صغيرا وكبيرا، رجلا وامرأة، مواطنا ومقيما دون أن يشارك في جانب من جوانب هذه الحملة، وأقلها التجاوب والاطلاع على إسهامات القطاعات الوطنية لتنديد والمكافحة ضد الإرهاب.. وسيشاهد المؤتمرون الذين أتوا من مختلف دول العالم هذا التضامن الشعبي مع جهود الدولة لمكافحة الإرهاب.. وسيرى العالم أن الجهد الكبير الذي بذلته المملكة في هذا الخصوص انطلق من قاعدة شعبية كبيرة وعريضة في بلادنا تنادي وتعمل وتسعى وتهدف إلى زعزعة خلايا الإرهاب، وتقويض أركانه، وبعثرة أوراقه على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.. وهذا نموذج يجب الاقتداء به في المجتمعات الأخرى، فلن تنجح الجهود السياسية والأمنية والاستخباراتية إذا لم يشترك المواطن في حملات وأعمال مكافحة لهذه العناصر والخلايا بهدف اقتلاعها من جذورها، وخلخلة القاعة التي تستند عليها.
المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب يجسد مرحلة جديدة من الدبلوماسية السعودية، وهي دبلوماسية مواجهة لا دبلوماسية دفاع.. ودبلوماسية إعلان لا دبلوماسية صمت.. نحن السعوديين والعالم معنا أمام مرحلة من الدبلوماسية الجديدة التي تدفع بمواقفها بكل قوة واقتدار وشمولية، بدون أي تردد أو محاباة.. المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب هو نجاح كبير وتأثير مهم للسياسة السعودية على الصعيد الدولي.. وقد حققت المملكة بتنظيمها لهذا المؤتمر نقلة نوعية في دبلوماسية التعامل مع موضوع الإرهاب.. تحية لوزارة الخارجية والكوادر التي عملت ليل نهار من أجل تنظيم هذا الحشد الكبير لمكافحة الإرهاب.. ويقف في مقدمة جهود الخارجية وزيرها الأمير سعود الفيصل الذي رعى هذه الغرسة، وأدارها خطوة خطوة، وفعلها مرحلة مرحلة إلى أن وصلنا إلى افتتاح هذا الحدث الكبير هذا اليوم، ولمدة أربعة أيام قادمة من التلاقح الأمني، والتبادل المعلوماتي، والرؤى والمواقف المشتركة من أجل تحقيق هدف واحد لا غير.. هو أن نقف جميعا ضد الإرهاب.

رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال - أستاذ الإعلام المشارك بجامعة الملك سعود

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved