تناقلت وسائل الإعلام الجريمة التي راحت ضحيتها طفلة كويتية على يد والدها الذي برر فعلته بالشرف حيث أقدم على نحر ابنته بعد أن قام بربطها بحبل داخل غرفتها, ووجه رأسها ناحية القبلة.. أو لم تشفع توسلاتها في ردع الأب عن المضي قدماً في ذبحها؟!. وأسفر التحقيق مع المتهم عن اعترافه بارتكاب جريمته المتمثلة بنحر ابنته أسماء (11عاماً) وإقراره بأنه أقدم على الجريمة وهو بكامل قواه العقلية، وكان يرد على أسئلة المحققين دون أي ندم مبدياً تحسره على إضاعته فرصة إلحاق الباقين بأختهم. وأكد الطب الشرعي براءة الطفلة وعدم تعرضها لأي اعتداء!! وأشار المحامي إلى حصول الطفلة أسماء على جائزة حفظ بعض أجزاء القرآن الكريم ونيلها درجة الامتياز في دراستها وحصول والدتها على جائزة الأم المثالية، نتيجة للتربية الصالحة والتنشئة الإسلامية الصحيحة للطفلة الفقيدة وأخواتها!! وتشير الأخبار أن المتهم قد طلق زوجته قبل شهرين وبعد عودته من الحج - في يوم الجريمة - ذهب إلى منزل عائلة زوجته واصطحب (ابنته أسماء وأشقاءها) إلى بيت والدته بحجة الاحتفال معهم بالعيد وبعودته من الحج ثم نفذ جريمته على خلفية شكوكه في ابنته، والتي شملت أيضاً كل أفراد الأسرة. أمام هذا السيل الهادر من الأخبار التي نسمعها يومياً حول العنف الأسري الموجه ضد المرأة والطفل، نتساءل.. إلى متى وشلال العنف يتدفق؟! ألا من وقفة في وجهه؟!! أم أننا لا نزال نعلق شعار الشأن الأسري و(الخصوصية) ستاراً دون اتخاذ قرار صارم؟! فاليوم (أسماء) وغداً (هدى) وبعد غد (أمل) وهكذا تزهق أرواح.. في رجعة إلى جاهلية موغلة بالتخلف تتمثل بالوأد الخفي لزهور في حديقة العمر!! وإلا كيف نبرر نحر طفلة بريئة كأسماء بيد مجرم هو والدها؟! وكيف يسمح لمريض نفسي باستلام أبنائه وهو في حالة لوث عقلي؟؟ وكيف لقلب أبٍ يعيش في المجتمع وهو يضمر هذا الكم من الشر؟! أي قسوة يحملها جسد ذلك المفترس؟! وأي جبروت تنطوي عليه نفسه؟! بل أي بشاعة تشتمل عليها روح ذلك المتوحش؟! وهكذا بالأمس أقدم أحد العاقين على قتل والدته خنقاً وقام بكتم أنفاسها!! وبعد أن أجهز عليها أخذ مصاغات من يدها ثم رمى جثمانها في مكان مهجور وأشعل فيه النار! واليوم يُقدم متوحش آخر بربط ابنته ونحرها على مرأى من إخوانها في مشهد تراجيدي مؤلم يحمل الوصم والعار والخزي!! ترى إلى متى ونحن نمضغ هذه الأخبار ونلوكها ولا نلفظها إلا بحادثة أخرى تثير الاشمئزاز والنفور وتهيج المشاعر وقد تقتلها بتكرار حدوثها! لك الله يا أسماء!! فلو كان القاتل غير أبيك لكان المصاب فيك والعزاء له ولكن حين يكون الراعي هو المعتدي فعلى الدنيا السلام! غداً في الجنة يا أسماء ستنعمين بالأمن والهدوء وستتلين القرآن كما حفظته في الدنيا وستبعثين عليه طاهرة مطهرة لعلك تشفعين لأمك المرأة الصالحة، المثالية، الصابرة، التي نخصها بالعزاء وندعو لها بالثبات وأن يجبرها في مصابها ومصيبتها!! أما أنت يا أسماء فستبقى حقيبتك المدرسية، وبقايا من كتبك ودفاترك، ومريولك، وحذاؤك الأنيق، ودميتك الصغيرة، وفستان العيد الجميل وعليه بضع قطرات من دمك المسفوح سيبقى كل ذلك.. شاهداً على صراع غير متكافئ!! وكيف للبراءة أن تتكافأ مع الوحشية؟ بل كيف يتساوى الخير والشر يا أسماء؟! لن يحدث كما لم يحدث منذ الأزل حين تواجه قابيل وهابيل حينما رفض الخير أن يبسط يده للشر ليقتله.. قال تعالى: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} وهكذا.. ذهب الخير ضحية للشر والظلم والقسوة والجبروت والوحشية، ليتكرر الحدث مع الأخ والأخت والأم والأب والأولاد في جدلية الخير والشر التي ما برحت البشرية تشهدهما في الصراع الدائر بين أفرادها. في أول يوم دراسي بعد الإجازة.. ستعود زميلاتك إلى مقاعدهن وسيبقى مقعدك خالياً إلا من طيفك وبراءتك!! ترى ماذا ستقول عيون تلك الصغيرات؟ وكيف سيبرر فعل والدك، وجريمته؟ وكيف سيرد على أسئلتهن؟ هل الآباء يقتلون أم يحنون ويعطفون، ويحضرون الحلوى يوم العيد! والهدايا بعد عودتهم من الحج؟ ترى كيف سنحدث - بعدها - الصغيرات عن البر والطاعة للآباء؟ عذراً يا أسماء... ليس كل الآباء كوالدك، فلا لازال هناك آباء يحنون على أبنائهم، وهذه القاعدة بينما والدك استثناء بالوحشية!! كما أنت استثناء في المثالية والتفوق!! لا..لا.. يا أطفال ليست هذه مكافأة التفوق التي يمنحها الآباء لأبنائهم المتميزين، وليس نحر الأطفال هو حلوى العيد أو هدية الحج!! قولي لهم يا أسماء.. (هناك خطأ، بل هناك خلل نفسي وسلوكي، هناك تطرف وإرهاب، هناك بشاعة، قبح وضراوة، كما في المقابل هناك اعتدال ووسطية وهناك حب وجمال و... براءة)!!
|