اليوم وتحت رعاية المملكة دار السلم والإسلام، يقام اكبر مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب، بمشاركة اكثر من 63 دولة ومنظمة خليجية وعربية وعالمية، في تجمع متجانس يجمع مختلف الديانات والعقائد والملل تحت ظل الدين الاسلامي السمح، وهم يقفون جنبا الى جنب لمحاربة تلك الافة العالمية الخطيرة والتي استشرت سمومها لتعم الاخضر واليابس، من المحيط الى الخليج، ومن الشرق الى الغرب، لا تفرق بين مسلم او كافر, او طفل او عاجز وسيظل المؤتمر في حالة من المد والجزر من الاسئلة والحوار المتواصل لمدة اربعة ايام، يناقش فيها اربعة مفاهيم عن الارهاب، جذورة وبذوره وثقافته, وعلاقته بغسل الاموال وتهريب المال والسلاح، والدروس المستفادة من تجارب الدول في مكافحته, واخيرا تنظيماته وتشكيلاته. كما يعرج المؤتمر الى تعريف الارهاب وهذا من اهم الجوانب خلال فترة المناقشات. فالجميع يعلم انه حتى هذه اللحظة لم تتفق الدول والمنظمات العالمية على تعريف موحد للارهاب، فالكثير يفسره تبعا لاهوائه ومقاصده, ومنذ احداث 11 سبتمبر وسعي امريكا لاستصدار القرارين 1368 و1373 من الامم المتحدة لمكافحة الارهاب, واللذين يعتبران كقانون طوارئ للعالم بأسره، لم يتم تعريف (واضح) له، مما حدا بالمسائل الشرعية كالمقاومة الوطنية وحق الدفاع المشروع عن النفس الى ان تصنف في خانة الاعمال الارهابية، فالمقاومة الفلسطينية مثلا اصبحت عبارة عن بؤرة من الجماعات الارهابية النشطة واصبحت اسرائيل الدولة الراعية للسلام في الشرق الاوسط! ان تعريف الدول للارهاب ويتبعه من الاتفاق ايضا على ذلك التعريف لهو اكبر خطوة ايجابية قد يخطوها العالم في سبيل مكافحته, والقضاء عليه، فأولى طرق علاج أي معضلة هي التشخيص السليم ومعرفة ماهيتها, قبل الخوض في مسبباتها. الأمر الآخر الذي اتمنى حقيقة مناقشته بالمؤتمر هو (قانون معاداة السامية) الذي هو بحد ذاته قانون يؤجج من مشاعر الكراهية بين الشعوب والملل، فالأولى حينئذ ان يعمم هذا القانون ليعم جميع الأديان والطوائف دون استثناء، فليس هناك منتمٍ لدين لا يعتقد باستحقاق حماية دينه, كل ذي مذهب هدفه الحفاظ على مكتسبات مذهبه، وهذا حق للجميع، لا يفترض ان تتميز طائفة فيه عن الاخرى والا عندئذ سيكون هناك نوع من العنصرية المذهبية المولدة للاحقاد, والتي بدورها تزيد من وطأة الشعور بالظلم المؤدي الى تصرفات لا تحمد عقباها من الاطراف الاخرى. في نهاية الامر هو مؤتمر يفتخر به كل مسلم وعربي، لا سيما انه يقدم صورة بيضاء عن الاسلام، والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها، ويوضح للعالم الغربي الذي تكونت لديه فكرة مشوشة عن ديننا العظيم, ان المسلمين هم اكثر من اكتووا بنار الارهاب، وهم في ذات الوقت اكثر من اجادوا فن التعامل معه.
|