Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"ملحق الإرهاب"

سؤال إلى الضمير العالمي وإلى زعيمة العالم الحرسؤال إلى الضمير العالمي وإلى زعيمة العالم الحر
من يحارب الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل في فلسطين منذ أكثر من 50 عاماً؟!

هل يقتصر الإرهاب على الذين نفذوه من العرب والمسلمين؟ ولماذا لم تظهر الحركة العالمية لمقاومة الإرهاب إلا عندما ارتبطت بالمنحرفين فكريا من أبنائنا وهم قلة؟
المنظمات اليهودية الصهيونية كانت أخطر من مارس الإرهاب في العصر الحديث، وأقامت دولة بجهود إرهابية في قلب عالمنا العربي الإسلامي في فلسطين.
أيدت دول العالم الكبرى ثمرة الأعمال الإرهابية الصهيونية في فلسطين، واعترف العالم بالدولة اليهودية في فلسطين التي أعلنت في 15 مايو 1948م، ومنذ ذلك التاريخ وهذه الدولة تمارس أبشع صنوف الإرهاب والقتل والتشريد للشعب الفلسطيني.. تقتل الأطفال والشيوخ والنساء على السواء، وتهدم بيوت الآمنين العزل على رؤوسهم دون أن يحرك ذلك ساكنا في قلوب زعماء الدول الكبرى التي تحارب الإرهاب.
منذ نصف قرن والفلسطينيون وحلفاؤهم من الدول العربية لا يزالون هدفا لإرهاب إسرائيلي قاسٍ. لقد احتل الصهاينة أرض فلسطين في نهاية الأربعينات وأخرجوا سبعمائة ألف فلسطيني من مساكنهم باعتماد أعمال إرهابية على نطاق واسع. ومن بين تلك الأعمال مذبحة دير ياسين السّاديّة والتي أزهق فيها أرواح مائتين وأربعة وخمسين فلسطينيا غالبيتهم من الشيوخ والنساء والأطفال. لقد كانت مذبحة غاية في القسوة والوحشية حيث بقر اليهود بطون الحوامل. وبعد أن أراقوا تلك الدماء، أعلن القتلة عمدا عن ذلك الحادث ليهلع الفلسطينيون ويجبروا على ترك مساكنهم وأعمالهم، تلك المساكن والأعمال التي لم يسمح لهم إلى الآن بالرجوع إليها.
لقد تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (مناحم بيجن) أحد المشاركين في هذه المذبحة المريعة، بأهمية عملية دير ياسين في كتابه (Revolt) : قصة ال (Irgun) .
وقال: لقد كان من المستحيل أن تظهر دولة إسرائيل على الوجود دون (النصر) الذي تحقق في دير ياسين. (لقد نفذ الهجانا هجماتهم على جبهات أخرى.. وفي دولة عمّها الإرهاب، ترك العرب دير ياسين وأعينهم تذرف) .
ولم تتوقف المذابح عقب إقامة الدولة اليهودية؛ بل استمرت في أوقات السلم والحرب. وإليكم أسماء بعض تلك المذابح:
- مذبحة شرفات ومذبحة قبية ومذبحة كفر قاسم ومذبحة السموع ومذبحة صبرا وشاتيلا ومذبحة عيون قرى ومذبحة المسجد الأقصى ومذبحة المسجد الإبراهيمي ومذبحة جباليا.
وباعتمادهم لسياسة التطهير العرقي، فإن الإسرائيليين لا يزالون يمنعون السكان الفلسطينيين الذين وُلدوا في فلسطين وعاش أهلهم فيها أجيالا لا تحصى منعوهم من العودة إلى وطنهم.
وفي الوقت نفسه، نجدهم يقدمون تشجيعات سخية للمنحدرين من أصول يهودية، ممن لم يسبق لهم العيش أبدا في فلسطين، ليهاجروا من أبعد بلدان العالم (إلى فلسطين) .
البريطانيون عانوا أيضا من إرهاب الإسرائيليين، مثل الانفجار المروع الذي لحق بفندق (الملك داود) في القدس.
لقد استمر الإرهاب الإسرائيلي منذ ذلك الوقت ولم يتوقف. فإسرائيل لديها أكبر نسبة من المساجين في مقابل عدد السكان مقارنة مع أية دولة أخرى غيرها، فنسبة المساجين عندها تفوق ما عند روسيا الشيوعية أو الصين الشيوعية (الحمراء) خلال أسوأ فترات سيطرتها. لقد دأبت إسرائيل على تعذيب السجناء الفلسطينيين باستمرار، وهي الدولة الوحيدة في عالمنا المعاصر التي يجيز قانونها استخدام التعذيب. لقد أكدت جماعة يهودية تعنى بحقوق الإنسان موجودة في إسرائيل في تقرير مكون من ستين صفحة أن 85% من المحتجزين الفلسطينيين تعرضوا للتعذيب خلال فترات الاحتجاز. بل إن إحدى المقالات الطويلة التي وردت على صفحات نيويورك تايمز بقلم جويل قرينبرق اليهودي نصت بما لا يدع مجالا للشك على أن إسرائيل تعذب ما بين خمسمائة إلى ستمائة فلسطيني كل شهر.
لقد استهدفت إسرائيل آلاف القادة الفلسطينيين واغتالتهم، وهذا يشمل العلماء ورجال الدين ورجال الأعمال والفلاسفة والشعراء وكل من يثير في الفلسطينيين روح الوطنية.
ولم تقتصر هذه الاغتيالات على بلد معين، بل شملت جميع بلدان العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية. ولتنفيذ تلك الاغتيالات قاموا بقتل آلاف النساء والأطفال. وقد بلغ بهم الأمر مبلغاً أنهم قصفوا مخيمات اللاجئين الفلسطينية مراراً، تلك المخيمات التي كانت تغص بالنساء والأطفال.
ولم يقتصر الأمر على إقامتهم لدولة إسرائيل على أراض فلسطينية، (فقد كان الفلسطينيون يملكون ما يزيد على 90% منها في 1948م) بل وضع اليهود أيديهم على جميع أملاك الفلسطينيين الشخصية تقريباً: الأراضي والمزارع والبيوت والأنشطة التجارية. وبعد أن أخرجوا اللاجئين الفلسطينيين ومنعوهم من الرجوع إلى وطنهم، قاموا بإقرار قانون (أملاك الغائبين) الذي سمح بمصادرة أراضي الفلسطينيين ومنحها لليهود. وهذا القانون يشمل أيضا (chutzpah) الذي يحرم للأبد بيع أي جزء من الأراضي المسروقة لأي فلسطيني.
في عام 1982م، اجتاحت إسرائيل الأراضي اللبنانية. ومات خلال ذلك الاجتياح والاحتلال الذي استمر ثمانية عشر عاما ما يقدر بأربعين ألف مدني. لقد قصف الإسرائيليون وهاجموا دون رحمة المدن والقرى إضافة إلى العديد من المستشفيات ودور الأيتام (كما هو موثق من قبل الصليب الأحمر النرويجي) ودمروا بيروت، المدينة التاريخية التي كانت جميلة في يوم ما.
رئيس الوزراء الحالي (أرئيل شارون) لا يجرؤ أبدا على زيارة بلجيكا أو هولندا خوفاً من التهمة التي وجهتها إليه محكمة جرائم الحرب العالمية، فهو المسؤول عن قتل ألفي لاجئ فلسطيني في مخيمات صبرا وشاتيلا في لبنان.
إسرائيل هي التي أسقطت طائرة الركاب الليبية في شبه جزيرة سيناء مما أسفر عن قتل مائة وأحد عشر شخصاً.
إسرائيل تستطيع اليوم الوصول إلى أي مكان في العالم العربي والإسلامي، وأن تقتل وتضرب وتدمر دون أن تستنكر الولايات المتحدة أعمالها، والان تستطيع إسرائيل لا أن تقتل الشعب الفلسطيني وحده بل كل العرب والمسلمين تحت حجة مقاومة الإرهاب.
الإرهاب الذي يمارس في فلسطين منذ أكثر من نصف قرن لم يتنبه إليه أحد، ولم يعر أحد في العالم الحر آذانا مصغية لأنين الأطفال والأرامل والمرضى والعائلات التي هدمت بيوتها وتركت في العراء بلا مأوى.
أليس هذا إرهابا؟ من يقتل الأبرياء.. من يغتال الأطفال في المدارس والعزل في المعابر الحدودية، ومن يضرب ويطلق النار بعشوائية، ومن يهاجم المصلين في مساجدهم.
أليس هذا إرهابا يحتاج إلى أن يضم إلى الدرجة الأولى في قائمة الإرهاب؟
لماذا تسكت عنه زعيمة العالم الحر؟ وقائدة الحرب ضد الإرهاب؟
أم أن الإرهاب فقط يصبح إرهابا عندما يمارسه عرب ومسلمون؟

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved