Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"ملحق الإرهاب"

زلزال 11 سبتمبر.. الكارثة التي كان لها ما بعدها!زلزال 11 سبتمبر.. الكارثة التي كان لها ما بعدها!
يوم عصيب أجج المواجهة مع الإرهاب وفلوله

  يبدو أن الإرهاب والترويع والقتل عمليات ظلت تلازم الوجود البشري منذ بدء الخليقة، فأهواء النفس والتفكير المنحرف والطمع في ما يملكه الغير كلها أدوات كانت وراء (الجرم) الذي حدا بأحد ابني آدم لقتل شقيقه في مطلع الوجود البشري على كوكب الأرض!
لقد ظلت الأدوات ذاتها تضطرم مع تكاثر الوجود البشري، وظلت اضبارات التاريخ تحكي في الحوادث المروعة التي لازمت المجتمعات على مر العصور، وكم حفلت تفاصيل الحياة في كل حضارات الإنسان بمرارات القتل والترويع والإرهاب، وكم عانت الإنسانية من النزيف الغزير الحار وهي تواجه بعضاً من بني الإنسان شاءوا أن يسبحوا عكس التيار، وجعلوا من أمن الشعوب ورفاهيتها هدفهم الذي يسعون لتدميره طالما ظلوا على قيد الحياة.
تفاصيل الآلام كثيرة، وتاريخ الأمم القديمة في أوروبا وآسيا وإفريقيا زاخر بالأوجاع، وحتى أمريكا القارة الجديدة جاءت إلى الدنيا لتشهد حروباً وآلاماً ومآسي كان لها جروحها الغائرة، فلم تكن استثناء عن غيرها رغم أنها لملمت جراحها سريعاً، وأعطت - فيما بعد - نموذجاً باهراً لدولة احتلت قيادة العالم، وأصبحت قطبه الأوحد الذي يتحكم في كثير من خيوط الحرب والسلام على هذه البسيطة.
الكابوس الأسود
كان كابوساً أسود ذلك اليوم المروع في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
وقفت الدنيا مشدوهة وهي ترى بالعين كيف أن برجي مركز التجارة العالمي الشامخين قد تحولا إلى كتلة من اللهب والدخان، وكيف انتهيا إلى ركام تنقب تحته كل مخرجات العقل البشري من آلات التفتيش والإزاحة والإزالة بحثاً عن ناجين محظوظين في غياهب الكارثة المهولة!
وقف العالم كله مصدوماً مما حدث، وعاش الناس إحساسا حقيقياً بأن ما يجري ربما يكون إحدى خدع (هوليوود) السينمائية أو ربما كان كابوساً مفزعاً سرعان ما سنستيقظ منه وتعود الأمور إلى ما كان عليه لكن الأمر لم يكن بتلك البساطة، والآلام، للأسف لم تكن حلماً سيزول باستيقاظ الحالمين. لقد وقعت الكارثة بالفعل، وامتدت نيران الخارج لتشعل الفتيل في عقر سيدة العالم، فكان الزلزال الذي أتى ما بعده من هزات عنيفة، وهزات ارتدادية تابعة، لتدخل أمريكا ومعها البشرية في جولة جديدة وعنيفة أمام الإرهاب الذي يروع الآمنين ويؤرق المجتمعات بشروره ومراراته!
تاريخ يتشكل
مازالت البشرية تعيش واقعاً يحاول أن يتشكل ليقدم نفسه للتاريخ، الأحداث كلها في مرحلة تشكل، فالحروب التي نشأت بعد كابوس سبتمبر مازالت تبحث عن ناتجها النهائي، والمواجهات التي حدثت مازالت ترصد حسابات الربح والخسارة لديها، والتداعيات مازالت ترمي بآثارها هنا وهناك دون ظهور نتائج نهائية لكن شيئاً واحدا سطع نجمه وحدث الإجماع حوله: كل البشر بمختلف دياناتهم وسحناتهم ومعتقداتهم تواضعوا على رفض الإرهاب.
كلهم أقروا بأن نار الإرهاب لا تستثني أحداً، وجميعاً اتفقوا على أن آلام الإرهاب كالوباء، تنتقل بالعدوى فلا تصادف حياة أو منجزاً حضارياً إلا وتدمره وتقضي على آثاره.
نعم .. البشر الأسوياء في كل الدنيا وقفوا صفاً واحداً ضد الإرهاب رغم أن بعض فلول هذا الإرهاب مازالت ترتع بما يوحي انه مكتوب على بني آدم أن يظلوا في مواجهة مستمرة مع خفافيش الظلام ضمن صراع الخير والشر الأزلي على أرض هذا الكوكب.
11 سبتمبر كان له ما بعده.. والتاريخ الإنساني مازال يتشكل، والتداعيات مازالت تترى، لكن قناعة واحدة ظلت صلدة قوية تحمل ضمير الإنسان ورغبته الدائمة في كوكب يعمه السلام والأمن والطمأنينة.
إنها القناعة برفض الإرهاب بكل ألوانه وأشكاله وصفوفه وأرضياته.. وهي القناعة التي سيظل صداها يتردد في هذا الكوكب كل لحظة وحين، ليؤدي بنو آدم دورهم في الخلافة وإعمار الأرض إلى أن يرثها الله بمن فيها وما عليها.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved