شيء قد يكون قريباً للاقتناع به وقد لا يكون، لكنه جزء من واقع الحقائق التي تخرج لنا في تحليل أسباب الإرهاب، وعوامل نشوئه واستفحاله، ومظاهر انتشاره وبواباته لأنفس البشر وعقولهم.. الأدب، ذلك الفن الحبيب إلى قلوب الناس، هو وما يتصل به من فنَّي وعلمَي البلاغة والنقد. كلها حبيبة وبريئة، وكلها إبداع، بما أن الإبداع نفترض جدلاً أنه محصور في مجال الخير. والحقيقة أن هناك قوى اختارت أن تكون في جحور الظلام، لكي تؤسس افتراضاً عملياً آخر ومضاداً، وهو أن الإبداع في الشر يمكن أن يكون، وبهذه الأدوات نفسها، التي يتشربها الناس بأمان، فإذا مُزجت بترياق الوحشية وبواعث العنف والإرهاب.. لن يميزوا ذلك سريعاً، بل لن يفطنوا إليه إلا بعدما يكونون قد هضموا الطُّعم، وانتشر في عروقهم، وتمكَّن من خلاياهم واستوطنها، وهنا يكون قد فات الفوت..! من هذا المنطلق، منطلق تحليل متعلقات قضايا الإرهاب والعنف تحليلاً عميقاً يستنطق الغائب والمسكوت عنه.. كما دعا سمو وزير الداخلية، الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - لأن يتم ذلك من قِبل المتخصصين كلٌّ في مجاله، وكلٌّ مسؤول مسؤولية لا تسقط عنه.. سعت (الجزيرة) إلى استكشاف منطقة تماس غير مطروقة إعلامياً وعلمياً بين الأدب والإرهاب، بين البلاغة والإرهاب، بين النقد والإرهاب بأوسع معانيها التي تتصل ببناء الأفكار، وتنظيمها في خطابات تُكسى بالمؤثرات المباشرة والإيحائية.. وهذا الاستكشاف تم بتعاون من بعض المتخصصين في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.. لعل ذلك يكون إسهاماً نافعاً في معالجة الإرهاب والعنف، وفي تعميق الأمن الفكري.. إسهاماً نقدمه بين يدي المسؤولين من خلال منبر (الجزيرة) التي عوَّدت الشباب على أن تتبنى أطروحاتهم، فتعطيهم فرصة للكلام والحوار والتواصل مع أولي الأمر وفق أدبيات الحوار البنَّاء..
|