Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"ملحق الإرهاب"

لا خوف من الإرهاب! لا خوف من الإرهاب!

بعضنا تلعب الأحزان بقلبه، وتُقلق المخاوف أمنه وهدأته، بسبب ما يفاجئنا بين حين وآخر من أعمال إرهابية يُجرم بعض شبابنا بتفجيرها في قلب وطنه، ويُجرم مَن يتأملون المشهد من الخارج باتهام بلادنا وإسلامنا بالإرهاب.. غلواً ومحاولة لزعزعة كياننا الراسخ..
أولو الأمر يعرفون أن الحل هو التشبث أكثر وأكثر بهدي الله الذي لن نضل بعده، وأولو الأمر يصرون على عقد المؤتمرات العالمية فضلاً عن الوطنية، لكي يفهم مَن لم يفهم، ويقوى قلب مَن خاف أو سيطر عليه الحزن لفقد حبيب، أو لوجع قاس من هذا الزمن الغريب، أو لعدم فهم للحياة من خلال تصور المسلم البديع لها، تلك الحياة التي لا خوف ولا حزن يلحقها في آخرتها مهما علا الغبش في دنياها المؤقتة.. كثيرون سيَعجبون: كيف لا خوف ولا حزن وما يحدث يحدث؟ وأرواح رجال أمننا على ثغور الخوف والخطر تجد مَن يقتنصها ويقتنص سعادتنا معها؟
ولهذه الأرواح التي داخلها الخوف والحزن، فباتت فُرص الندوات والمؤتمرات تفوتها تباعاً، وهي لا تكاد تُشجّع نفسها على التأمل والتعقّل، فتُصغي لداعي الخوف والإرهاب والإجرام.. لهذه الأرواح تكشف تحليلات البلاغة القرآنية العلمية سر تلك الشجاعة، وذلك الأمن، وتلك القوة التي لا تزداد إلا رسوخاً وامتداداً في أفق المسلم في الأوضاع الراهنة، فهذا الدكتور: محمد بن علي الصامل يقف مُذكّرا بقوله تعالى: {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (سورة البقرة: 38)، ثم يُهدي لنا بعضاً من أسرارها التي تشد وثاق القلب المؤمن وتنيره:
أولاً: في الفرق بين الخوف والحزن، فالخوف هو توقُّع مكروه عن أمارةٍ مظنونة أو معلومة، وضده: الأمن، والحزن: خُشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم، وضده الفرح. فالخوف لأمرٍ مستقبل، والحزن لأمرٍ ماض.
وقيل: الخوف على المتوقّع، والحزن على الواقع.
وقيل: الخوف استشعار لفقد مطلوب، والحزن: استشعار غم لفوت محبوب.
ومن ذلك ندرك أن نفي الخوف والحزن عمن يتبعون هدى الله يحقق أنه: (لا خوف عليهم - فيما يستقبلونه - من العذاب، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا).
ثانيا: سبب تقديم نفي الخوف على نفي الحزن بيّنه الفخر الرازي بقوله: (لأن زوال الخوف يتضمن السلامة من جميع الآفات، وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كل الملذات... وقدّم عدم الخوف على عدم الحزن، لأن زوال ما لا ينبغي مُقدَّم على طلب ما ينبغي)، وهناك تعليل آخر ذكره البقاعي في نظم الدرر، يقول فيه: (لمّا كان الخوف أشد، لأنه يزداد بمر الزمان، والحزن يخفّ.. قدّمه).
ثالثاً: العدول عن لا خوف لهم أو عندهم إلى لا خوف عليهم (للإشارة إلى أنهم قد بلغت حالهم إلى حيث لا ينبغي أن يخاف أحد عليهم) إذا هم اتبعوا هدى الله.
رابعاً: صيغة (ولا هم يحزنون) التي تَقّدم فيها المسند إليه المسبوق بالنفي تفيد الاختصاص (بانتفاء الحزن عنهم وأن غيرهم يحزن)، وهذا فيه تكريم لأولئك المتّبِعين، لإدراكهم ما يتميزون به عن غيرهم.) (من بلاغة المتشابه اللفظي في القرآن الكريم - ص 169-171). ومن هذا، يحق لنا جميعاً أن نراجع موقفنا من هويتنا الدينية والسياسية، وأن نفخر أننا على الهدى، وخروج بعض أبنائنا عن الجادة، وخدمتهم لمن يكيلون التهم والادعاءات للمسلمين شيء لا يهز، لأن الاختلاف طبيعة البشر، ولا أحد فينا يهدي من يحب رغماً عنه، لكن أظن أن كلاً منا قادر على رص بنيان حصنه الداخلي، وتتويجه بتلك الأنوار القرآنية!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved