في كتابه (النظرية الأدبية: مقدمة قصيرة جداً) ط1-1997م (Literary Theory: A Very Short Introduction)، وقف الأستاذ الدكتور: جوناثان كولّلر (Jonathan Culler)، أستاذ الأدب الإنجليزي والأدب المقارن في جامعة كورنيل الأمريكية، على سمة صعبة من سمات النظرية بعامة، والنظرية الأدبية بخاصة، وهي أنها (مرعبة)، بل هي (منبع الرعب)، لأنها (لا نهائية) (ص 15-16)، ولا تجعلك في مكانك الأول قبل التعرّف عليها ولو تعرفاً سطحياً (ص 16-17)، لأنها تجعل الذهن يغترب عن كل شيء مألوف، فهي أقرب إلى حالة شك في كل شيء تجاوزه الشك، وتقريباً للفكرة، استعان بالرسم الكاريكاتوري أعلاه، وهو للرسام أنتوني هادن - جيست (Anthony Haden-Guest)، حيث يبتسم فيه الرجل الثاني قائلاً للرجل الذي بمحاذاة المرأة: (أنتَ إرهابي؟ الحمد لله. لقد فهِمتُ أنَّ مِيج (Meg) تقول إنكَ مُنظِّر) (ص 16)! يريد الرسم الكاريكاتوري التعبير عن شدة خوف الناس من المنظّرين ونظرياتهم أكثر من الإرهابيين، بسبب قلق سماع الرجل لما قالته المرأة في تعريفها بالشخص الذي يرتدي النظارات، فكلمة (مُنظِّر - ثِيُورِيست) (Theorist) تُقارِب في نطقها كلمة (إرهابي - تِرُّورِيست) (Terrorist)، حيث غدا الإرهابي المجرم أقل خطراً من المنظِّر الأكاديمي! هذه وجهة نظر فيها نسبة من الصواب، لأن المنظرين يتعاملون مع التفكير والعقل الإنساني بطريقته الفطرية للتفكير المنطقي مما قد يؤثر فيه، ويسيطر عليه، بل قد يعبث به إن كانت النظريات ذات أفكار مدمرة على وجه الخصوص، ودمار العقل أحيانا أخطر من دمار الأجساد أو الأماكن، بل إنه يكفي عن الحاجة إلى تدميرها المادي، لأنه أدى الغرض بأقل تكلفة، وأقل وقت! إن الإرهاب نظرية تتخذ لها مقولات إجرامية، وشواهد مُلفَّقة، وتفسيرات تخدم الأهواء والأغراض، كما تتخذ لها خطباء يمثلونها بالكلام أو بالفعل في كل حين، وهي نظريات تتغير، وتتعدد، وتتناقض، وتؤثر في مَن يتصدى لها قبولاً أو رفضاً أو لمجرد الاطلاع، حيث تُدخل في ذهنه مقولات جديدة ومعقدة، مناهج معقدة بلا غاية واضحة، رؤية للذات وللكون معقدة وعدوانية متناقضة أيضاً.. ومع هذه الإشارة الصغيرة عند الدكتور (كوللر) .. يتأكد أكثر أن الأدب والنقد الأدبي عاملان قويان لمعالجة ومكافحة زحف الفكر الإرهابي إذا أُحسن توظيفهما. لكن إذا تُرك الحبل على الغارب، وتُركت لمن يستغلها لتمرير الأفكار التي تدعم الإرهاب من قريب أو بعيد، فستكون وبالاً بلا شك!
|