* يحتضن مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بعاصمة العز الرياض ظهر اليوم انطلاق تظاهرة عالمية الصِّيت والصدى حول قضية الإرهاب، يشارك فيها وفودٌ من نحو خمسين دولة وهيئة إسلامية وعربية وأجنبية. *** * وتنبع أهمية هذا المؤتمر الدولي من الاعتبارات التالية: - أولاً: إن المملكة العربية السعودية ممثلة بولي عهدها القوي الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله-، هي التي بادرت بالدعوة لهذا المؤتمر، استضافةً وتحضيراً ورعايةً، وهي بهذه المبادرة الرائعة تثبت للعالم أجمع ولكل مَنْ في نفسه هاجسٌ من شك أو فتنة أو مرض في أي زمان ومكان أن المملكة، قيادة وحكومة وشعباً، لا ترعى الإرهاب، ولا تعين عليه، أو تروج له، كما قِيلَ وكُتِبَ بهتاناً وإثماً عبْر بعض دوائر الإعلام العالمي، بل انها تجاهد بكل وسيلة متاحة، مادية ومعنوية، لمكافحة الإرهاب، وإجهاض مبادراته، وقطع دابر فلول الشر الممثِّلة له، لا فرقَ في ذلك بين مواطن أو مقيم، وهي ما فتِئَتْ تستنفر لهذه الغاية كل طاقاتها وقدراتها محقِّقةً بذلك انتصَارات مدوية على خفافيش الظلم وعملاء الدم والدمار! *** - ثانياً: * إن المملكة تؤكد مجدداً مبدأ الشراكة إقليمياً وعربياً ودولياً في مكافحة هذا الوباء العالمي انطلاقاً من عنصرين هامين: أ- أنها عانت وتعاني من (أعراض) الإرهاب البغيض المستتر وراء شعارات وفرضيات وحجج ظاهرها (الدين) وباطنها الإفك المفخخ بالإثم المبين، وهي في أصلها وفرعها مما يتنزه عنه الدين الحنيف وتبرأ منه إنسانية هذا البلد، المحب للخير والعدل والسلام. *** ب- إن مكافحة الإرهاب باتت هماً جماعياً لا يقتصر التعامل معه على دولة دون أخرى، ولذا فإن التعاون في هذا السبيل بات (فرض عين) لا (فرض كفاية)، وهو أحد المضامين الهامة لهذا المؤتمر الدولي، والرسالة التي تطمع المملكة أن تستوعبها الوفود المشاركة فيه، وأن تعود بها إلى أوطانها ليسْمعَها من لم يسمع، ويدركها كلُّ ذي حلم وعلم! *** - ثالثاً: * إن المملكة من خلال دعوتها لهذا التجمع المهيب تريد أن تحشد الاهتمام والإرادة الدوليين لتكوين استراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى مكافحة هذا الوباء الوخيم، والتحصين ضد إعراضه، وتجفيف المنابع الحقيقية له التي تتغذى داخل مستنقعات النفوس المريضة، وافتأتت في سبيل ذلك على بعض النصوص الدينية بتوظيفها (درعاً) معنوياً يستر ممارساتها الخبيثة، ويزين للأفئدة الجاهلة من اتباعها فعل الباطل، واقتراف الآثام، فتزهق الأرواح، وتدمر الممتلكات، وتزرع الخوف في النفوس! *** * وبعد..، فمباركة مبادرة المملكة باستضافة هذه التظاهرة الدولية الكبرى على أرضها، ليشهد العالم بأسره مواطن الصدق والحق في موقف بلادنا تجاه الإرهاب، وليشارك معها في صنع رؤية أكثر تفاؤلاً وأنقى إشراقاً لغد يتحول فيه الإرهاب إلى (فعل ماض)، ولينعم الجميع من بعد ذلك بإذن الله بالأمن والرخاء والسلام.
|