Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"ملحق الإرهاب"

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّااللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا
* اللواء د. إبراهيم بن محمد المالك
مدير عام الشؤون العامة بالقوات المسلحة

يتوج المؤتمر الذي ينعقد هذا اليوم مرحلة من أهم مراحل حرب المملكة العربية السعودية على الإرهاب، فقد كانت المرحلة الماضية حرباً ضارية تضافرت فيها جهود الدولة والشعب في رفض الإرهاب بكل أشكاله، ومقاومته في كل مكان، كما أثبتت هذه المرحلة أيضاً قوة التلاحم بين القيادة والشعب.. هذا التلاحم والتعاهد الذي تم من قديم بين الإمام ابن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب على إقامة دولة تحكم بشرع الله، الحكم فيها لله.. تجاهد على نصرة دينه وخدمة المسلمين في كل مكان.
وعلى هذا النهج سار حكام وأمراء آل سعود حتى جاء الملك المجدد والمؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود فعاهد شعبه من جديد على العض بالنواجذ على عقيدة الإسلام يخدمها ويعمل بها ويقف في صفها ويحارب من زاغ عنها، وسار على نهجه وعمل بمبادئه من بعده أبناؤه الملوك المخلصون سعود بن عبد العزيز وفيصل بن عبد العزيز وخالد بن عبد العزيز- رحمهم الله- جميعاً وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز قائد مسيرتنا المظفرة ورائد نهضتنا الحاضرة أيده الله وأدم عزه.
لهذا كله لم يكن عجباً أن يشهد العالم كله العدو قبل الصديق هذا التلاحم والتآزر في معركتنا ضد الإرهاب، وهي معركة من حرب تاريخها طويل، ولعل ما حدث من إرهاب مادي يمس المنشآت والأرواح هو أخف أنواع الإرهاب، فحربنا ضد الإرهاب الفكري هي الأساس.. الإرهاب الفكري الذي يريد المساس بعقيدتنا وتشويهها ومحاربة ديننا والإساءة إليه ومقدساتنا والافتراء عليها، وكانت آخر معاركنا في حرب هذا النوع من الإرهاب معركتنا ضد الحملة الإعلامية التي انطلقت من وسائل إعلام غربية وصهيونية ضد المملكة العربية السعودية، تطعن في أهدافنا الخيرة، وتقلل من شأن أعمالنا وإنجازاتنا، وتطعن فينا من ظهورنا وذلك لأن المملكة العربية السعودية الزعيمة الروحية للعالم الإسلامي، بها المقدسات الإسلامية، وإليها تهوي أفئدة المسلمين من كل فجٍ عميق، وتتطلع إليها الدول العربية والإسلامية باعتبارها قدوة وقيادة.
لهذا كان استهدافها بالحملة الإعلامية والحرب الفكرية ومحاولة إرهابها لإضعاف الروح المعنوية في العالم العربي والإسلامي والإساءة للمسلمين في أغلى ما لديهم وأعز ما عندهم.. في دينهم عصمة أمرهم ومنهاج حياتهم.
وما ان فرغنا من مواجهة هذه الحملة.. هذه الحرب الفكرية أو الإرهاب الفكري وكان شعارنا في ذلك {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} حتى بدأ الإرهاب يغزونا في الداخل من ثلةٍ من أبنائنا.. هم ضحايا الضحالة الفكرية، والتشويه العقيدي والجهل وضعف الأيام..
ودخلنا في معركة جديدة ضحاياها الأبرياء من المستأمنين في بلادنا ومن مواطنينا والمقيمين فيه.. ضحاياها لا يحملون السلاح أطفال ونساء وشيوخ.. وأضيف إليهم حراس الأمن في هذا الوطن.. أمن المواطنين والمقيمين وأمن إنجازات هذا الوطن التي هي في الأساس ممتلكات هذا الشعب.
ولم تكن حربنا على الإرهاب في هذه المرحلة التي تتوج اليوم بهذا المؤتمر دفاعاً عن أنفسنا ومواطنينا ومكتسباتنا وإنما هي أيضاً دفاع عن حقوق المستأمنين من المقيمين في بلادنا مسلمين وغير مسلمين. وهذا من مبادئ ديننا وثوابت بلادنا.. لا نخون ولا نغدر.. نفي بالوعد ونصدق في العهد ونرعى الذمم، نصون الأعراض ونحمي الممتلكات ولا نفرط في الأمانات.. نقول الحق ولو على أنفسنا أو ذوي قربى، وندفع بالتي هي أحسن حتى مع الذي يحمل لنا العداوة.. نسالم من يسالمنا ولا نعتدي إلا لرد العدوان فديننا يعلمنا {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}.
إذن موقفنا من الإرهاب بكل أشكاله واضح منذ بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على هذه الأرض الطاهرة حتى هذا اليوم الذي ينعقد فيه هذا المؤتمر لبحث مرحلة قادمة من الحرب العالمية على الإرهاب.. وهي لا شك لن تنتهي إلا باجتثاث جذور الإرهاب في كل مكان دون استثناء ودون الكيل بمكيالين، {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved