Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"ملحق الإرهاب"

رجل الأمن في بلادنا ينال أشرف المهام وأعلى الأوسمةرجل الأمن في بلادنا ينال أشرف المهام وأعلى الأوسمة
عبدالرحمن علي العسكر

لم تحظَ وظيفة على مر التاريخ بالشرف والمكانة مثل وظيفة الحراسات الأمنية والاهتمام بالأمن فكل نصوص الرباط والجهاد التي وردت في شرعنا المطهر توظف لهذه الوظيفة الشريفة.
كما أن رجل الأمن أول المتوجهين وآخر المغادرين لمكان الخطر.
ومن أجل هذا وذاك كثرت فضائله وقلت ملامته.
ورجل الأمن في وطننا الغالي وثرانا الطاهر حفل بتكريم القيادة كما حفل باحترام جميع فئات المجتمع.
وكانت هذه الأحداث التي جرت محكاً حقيقياً بينت صفاء معدن رجل الأمن كما بينت حكمة القيادة.
فرجل الأمن حظي ولا زال يحظى باهتمام القيادة، كما هو الحال بكل قطاعات الوطن عسكريها أو مدنيها.
وإن كانت قيادتنا تهتم برجل الأمن؛ فإن ذلك امتداد للامتثال بالأحاديث الشريفة الواردة في شرف هذه المهنة التي هي الواجهة الحقيقة لكل بلد.. فمنذ أن تدخل أي بلد وحتى تغادرها فأول النقاط التي تقابلها وأخر النقاط التي تغادرها هي تحت إشراف رجال الأمن.
واهتمام حكومتنا الصالحة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ونائبه الثاني سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز وسمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز إلا اقتداء بنبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم وخلفائه في التعامل مع رجال الأمن والجهاد وحراس الوطن والعقيدة.
لهذا لا يستقيم أمر المجتمع دون إمام يحفظ لأهله شؤونهم ويقود أمرهم تجب طاعته ويتمثل الناس برأيه ويسمعون له ويطيعون, ولما كان الإمام والحاكم بهذه المنزلة في الإسلام رعى الإسلام جانبه وأمر بالمحافظة عليه وحراسته وقد ورد في ذلك أحاديث وآثار يمكن تلخيصها فيما يلي:
في الحديث الشريف أن عائشة قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال: ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة!! قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا ؟! قال سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جاء بك؟ قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام، وفي رواية ابن رمح.. فقلنا من هذا.
قال العلماء في شرح هذا الحديث: وفي الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو، وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل، وقاله أيضا النووي والعيني والسيوطي.
وهذا العمل وهو حراسة النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر الأبواب التي ورد فيها الآثار عن الصحابة أنهم حرسوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أثر عن أكثر من عشرين صحابياً كلهم عرف عنهم حراسة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيما يلي بعض الأحاديث والآثار:
1 - حراسة سعد بن معاذ له يوم بدر: قال ابن اسحاق في السير في ذكر غزوة بدر حين تكلم عن عريش بدر قال: وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحاً السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافون عليه كرة العدو. أ هـ
2 - قصة أبي أيوب يوم عرس النبي صلى الله عليه وسلم بصفية. ذكر ابن اسحاق في السير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أعرس بصفية بات بها في قبة له وبات أبو أيوب الأنصاري متوشحاً سيفه يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى مكانه قال: مالك يا أبا أيوب؟ قال: يا رسول الله خفت عليك هذه المرأة وكان امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني. أ هـ ويؤخذ من هذه القصة أن الصحابة رضي الله عنهم قد انغرس في قلوبهم هذا المبدأ، وهو حراسة إمام المسلمين وحمايته من الأعداء.
3 - وحراسة عمر وهو يصلي بالحجر في مكة: ذكر ذلك الدار قطني في العلل.
وعقد ابن شبه في كتاب أخبار المدينة باباً في حراسة النبي صلى الله عليه وسلم وروى باسناده عن عبدالله بن شقيق أن النبي كان يحرسه أصحابه حتى نزلت هذه الآية (والله يعصمك من الناس) فخرج إلى الناس، فقال أيها الناس الحقوا بملاحقكم إن الله جل وعز قد عصمني من الناس، وذكر فيه آثار أخرى.
وتكلم كثير من المفسرين عن هذا الموضوع عند تفسير قول الله تعالى: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (سورة المائدة: 67) قال ابن كثير:
والصحيح ان هذه الآية مدنية بل هي من أواخر ما نزل بها والله أعلم ومن عصمة الله لرسوله حفظه له من أهل مكة ليلاً ونهاراً بما يخلقه الله من الأسباب العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب إذ كان رئيساً مطاعاً كبيراً في قريش، وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا شرعية ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه واحترموه فلما مات عمه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيراً ثم قيض الله له الأنصار فبايعوه على الإسلام، وعلى أن يتحول إلى دارهم وهي المدينة فلما صار إليها منعوه من الأحمر والأسود وكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده الله ورد كيده عليه كما كاده اليهود بالسحر فحماه الله منهم وأنزل عليه سورتي المعوذتين دواء لذلك الداء ولما سمه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر علمه الله به وحماه منه ولهذا أشباه كثيرة جداً يطول ذكرها. أ هـ
قال الحسن بن عبدالله العباسي في كتابه (آثار الأول في أخبار الدول ) ولما كان وجود الملك من المصالح الكلية وانتظام الأمور وصلاح الجمهور كذلك في فقده من المضار مثل ذلك، ولهذا كانت الملوك تعهد في حال صحتها إلى من يقوم بالأمر بعدها حرصاً على دوام الانتظام وقطع أمل الأعداء من الطمع، فيجب ان يكون الملك كثير الاحتراز على نفسه في يقظته ونومه وحركته وسكونه ويستوثق من الحرس والأعوان فان النبي صلى الله عليه وسلم مع جلالة قدره حرس عليه يوم بدر حين نام في العريش سعد بن معاذ وحرسه ذكوان بن عبد قيس وحرسه بأحد محمد بن مسلمة الأنصاري وحرسه يوم الخندق الزبير بن العوام وحرسه سعد بن أبي وقاص وحرسه بخيبر أبو أيوب الأنصاري وحرسه بلال بوادي القرى فمال نزل عليه {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ترك الحرس. أ هـ
يقظة دائمة من أجل استتباب الأمن والأمان

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved