Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"ملحق الإرهاب"

هذا المؤتمرهذا المؤتمر
د.عبدالعزيز بن عبدالله السنبل(*)

يأتي هذا المؤتمر ليؤكد أن المملكة سباقة دائما وأبدا إلى العناية بالقضايا الإنسانية المصيرية الكبرى وطرحها على مائدة البحث والنقاش بغية إيجاد حلول عملية وواقعية لها. ويؤكد انعقاد هذا المؤتمر الأهمية البالغة التي توليها المملكة لمسألة الحوار والتنسيق والتعاون الدولي الرامي إلى استئصال الإرهاب من جذوره ومكافحته.
إن هذه العناية الواضحة من قبل المملكة بمسألة مكافحة الإرهاب لم تنبع من فراغ إنما هي نتيجة عوامل متعددة أولها، أن المملكة من أوائل الدول التي اكتوت بنيران الإرهاب وتداعياته فلها إذن مصلحة وطنية في انعقاد مثل هذا التجمع. وثانيهما أن المملكة قطب فاعل في الفضاء الجغرافي السياسي العربي والعالمي ولها رؤيتها وقناعاتها حيال آلية معالجة قضايا العنف والإسلام في المنطقة. ومؤتمر بحجم هذا المؤتمر سيكون فرصة مواتية للمملكة ولغيرها من الدول للتعبير عن رؤاها وتصوراتها بما يمكن أن يمهد لتصحيح كثير من المسارات وتسوية كثير من الصعوبات خاصة ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. وثالث هذه الاعتبارات أن المملكة كانت من أوائل الدول التي أدركت بثاقب بصيرتها ورؤيتها الاستراتيجية الخطر المحيق بالبشرية من خلال رصدها ومتابعتها لإرهاصات التطرف والعنف والإرهاب الذي بدأ يترعرع في أصقاع مختلفة من العالم نتيجة لاعتبارات فكرية أو دينية أو سياسية أو اقتصادية. ولعل أكبر دليل على هذا التنبه المبكر هو حرص المملكة على صياغة استراتيجية عربية لمكافحة الإرهاب من خلال الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بحيث تكون هذه الاستراتيجية مرحباً ومرشداً تسترشد به الدول العربية في إطار مكافحة الإرهاب من أبعاده المتعددة. والحق يقال إن للمملكة تجربة ثرية في هذا الميدان تمكن المشاركين من الاطلاع عليها والإفادة من مخرجاتها.
ومهما يكن من أمر، فلا يساورني أدنى شك بأن الحديث والموضوعات في المؤتمر سترتبط بأربعة محاور محددة إلا أن المناقشات ستقود إلى تشعب يلامس أدق المسائل يتضح منها جميعا أن الإرهاب لم يعد مقتصرا على دولة دون غيرها، وأن الإرهاب لا دين له ولا هوية، وأن الإسلام والديانات الأخرى إنما هي بريئة من الإرهاب براءة الذئب من دم يوسف، وأن العنف وسياسات الكيل بمكيالين لا تولد إلا عنفا مضادا، وأن سياسات القوة لم تعد مقبولة لفض الاختلافات والنزاعات بين الدول والبشر ولا يساورني أدنى شك بأن قضيتي فلسطين والعراق ستكونان من المسائل الملحة التي ستفرض نفسها على أجندة المؤتمر، فحدوث انفراجات حقيقية وجادة في هاتين القضيتين سيكون له أثر واضح على مسيرة الأمن والسلام في الوطن العربي والعالم. والمسألة الحاسمة في الحوار بخصوص مسألة فلسطين بالذات تتمحور حول التمييز بين الإرهاب وحق المقاومة الشرعية.
إن هذا المؤتمر الدولي قد تم الإعداد والتحضير له بصورة جادة من كافة الأبعاد والزوايا. فمن المنظور الإعلامي، سيكون هناك معرض يشاهد من خلاله المشاركون صوراً لآثار العنف والإرهاب الذي ابتليت به المملكة ونماذج من بقايا الأدوات والأسلحة البائسة التي خلفها الإرهابيون في أوكارهم. وسوف تغطي القنوات التلفزيونية والإذاعية هذا الحدث العالمي المهم وتلقي الضوء على ما يجري داخل قاعاته.. ويحدوني أمل كبير أن يتم تعزيز هذه التغطيات خاصة باللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية حتى يتمكن غير العرب هنا وفي بلدانهم من معرفة ما يطرح من رأي وفكر في هذا المجال. وآمل لو أن يتم تعزيز الجهد لوضع نتائج هذا المؤتمر ودراساته في موقع وطني على شبكة الإنترنت. ونتمنى أن يخرج هذا المؤتمر بتبني (إعلان الرياض لمكافحة الإرهاب) ليعزز دور المملكة كدولة رائدة في هذا المضمار.
ومهما يكن من أمر، فلقد أثلج صدري هذا التزامن البديع بين انعقاد هذا المؤتمر مع عدة تظاهرات لها دلالات غاية في الأهمية أولها التفاعل والتضامن الشامل ضد الإرهاب الذي تقوم به الجامعات والأندية الأدبية والرياضية والمساجد والغرف التجارية والجمعيات الخيرية، وثانيهما انطلاق الحملات الانتخابية للمجالس البلدية التي تمثل نقلة نوعية في الممارسة السياسية السعودية، وثالثهما قرب الإعلان عن تشكيلة مجلس الشورى في دورته القادمة الموسعة. وهذه المسائل الثلاث تدلل دون شك على أن المملكة سائرة في الطريق الصحيح لترسيخ قيم الشورى، والحوار، والمشاركة الشعبية، والانتخابات واستئصال جميع أنواع العنف والتطرف والإرهاب التي يبرأ منها ديننا الإسلامي الحنيف وتقاليدنا العربية الأصيلة.

(*) نائب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم سابقا
ص.ب: 88790 الرياض 11672

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved