Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"ملحق الإرهاب"

نايف بن عبدالعزيز:نايف بن عبدالعزيز:
قافلة البناء سائرة ولسنا مجتمعاً من الملائكة

ماحدث في المملكة مؤخرا من تفجيرات في الرياض والقاء القبض على مطلوبين في المدينة المنورة ومكة المكرمة وغير ذلك .. امور تستوجب السؤال والتفكير ..والبحث في المسببات لماذا تحدث مثل هذه الافعال . . ماهي مكونات دوافعها.. كيف تكون فكر وتوجهات لا تتفق مطلقا مع واقع وطن حكم شرع الله في منهجه .. واختار كتاب الله وسنة نبيه صلى الله علية وسلم دستورا يحكم القول والفعل.. هل ماشهدناه من افعال اجرامية لشباب مواطنين استهدفوا الناس بالقتل .. والممتلكات بالتخريب . . والاسر بالترويع .. هل كان مصدر ذلك فكرا نبع من هذه الارض .. ام فكرا مستوردا .. ام نتاج تغرير لزمرة لم تنضج عقولها بعد . . ام ان مرد ذلك لاسباب عديدة اطرافها عدة في الداخل والخارج .. ثم ماهو مدى قوة هذا الفكر وانتشاره.. هذه الاسئلة وغيرها هي مايجب البحث في الاجابة عليها عند النظر الى مشكلة ممن خالفوا الامة في منهجها القويم واختاروا طرق الشيطان.. وابتعدوا عن الصواب .. المشكلة في رأيي او تصوري لا تكمن في فعل اجرامي يقوم به مجرم نتيجة رغبات او نزاعات اجرامية .. ولكنها اكبر من ذلك .. انها مشكلة «القناعات» فاذا كان الخطأ يرتكب عن قناعة بصوابه فلا بد من البحث فى الجذور . . جذور تكون القناعات.. وبناء المعتقدات..وصيا غة التوجهات.
اننا لا نختلف باننا نقف امام مشكلة.. صحيح انها ليست كبيرة وليست بالحجم الذى تصوره وسائل الاعلام .. الا ان النار من مستصغر الشرر..لابد من المواجهة الفورية لابانة الحق وتصحيح المسارات الخاطئة .. وهذا مايدعونا جميعا الى البحث ووضع الحلول والمعالجة .. اعرف ان ليس هناك مجتمعا كله من الملائكة .. ففي كل الامم والمجتمعات وعبر تاريخ البشرية ملائكة وشياطين ابرار وفجار معتدلون ومتطرفون صالحون وفاسدون.. ومع ان الخير هو الغالب والاعم والخيرون هم الغالبون فان الشر مع محدوديته وقلة اصحابه يكون ضرره مؤلما وبالتالي فان محاربته واجب يفرضه الدين وتمليه القيم والاخلاق .. الناسك لهم معنيون بمحاربة الاشرار من منطلق الحق والحقيقة صيانة للارواح والاعراض والممتلكات التي اوجب الله المحافظة عليها.
ان بلادكم هذا الوطن الطاهر أسس كل شؤونه دون استثناء على ماتوجبه الشريعة الاسلامية السمحة وتقتضيه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقامت باعتزاز بمحاربة الظلم والجهل والفقر وانجزت ولله الحمد ما تؤكده الشواهد فعلا في مختلف مكونات الامة حتى اصبحت المملكة في مكانة المضاهاة على مستوى غيرها من الامم .. وما كان ذلك ان يتحقق لولا فضل الله اولا ثم اعتماد الحكمة وتوظيف الجهود المادية والمعنوية وحرص الوطن قيادة ومواطنين ان تكون المملكة العربية السعودية انموذجا في انجازاتها وواحة في استقرارها. . واؤكد لكم جازما ان قافلة النمو والبناء والامن والامان سائرة بثبات ان شاء الله بصرف النظر عن هِنات هنا وهناك . . ومع كل ماتحقق ولله الحمد لبلادنا الكريمة الفاضلة الا ان ذلك يدعونا ان نقف بحزم في مواجهة اي تجاوزات مهما كان حجمها ومهما كان نوعها ومهما كان مصدرها.. وهذا في واقع الامرما يحدث على الدوام .. فتعلمون ان شعب المملكة بكل فضائله وقيمه واخلاقه واصالته كان ولا يزال هو من يحارب كل من تسول له نفسه المساس بنعم الاستقرار.. وقد شهدنا ذلك عبر تاريخ بلادنا. صحيح.. ان هناك بعض المتغيرات في الساحة العالمية سواء ماكان منها مجاورا او كان بعيدا لاتقتصر تأثيراتها على مواقعها.. كما ان ما يشهده العالم من انفتاح اتصالي غير مسبوق هو الآخر يلعب دورا في المكونات الفكرية للمجتمعات.. ولذا يجب اعتماد استراتيجيات مختلفة سواء في تكوين الافكار والمعارف او في المواجهات الفكرية وهذا مطلب ملح لتحصين شبابنا ضدالانحرافات والضياع والتطرف والغلو .. ان لدي قناعات تامة بأن تحقيق الارتداع الذاتي عن علم وفهم ودراية اهم بكثير من الردع الذي يسبق الفعل الاجرامي او يتبعه ولذلك فان تحقيق الارتداع الذاتي عن ارتكاب ما يخل بعقيدة وقيم وامن وامان المجتمع هو مسؤولية مشتركة تشترك فيها كافة مؤسسات مكونات المجتمع التربوية والفكرية والمعرفية.. كل مؤسسات النشء والتكوين..وكل مؤسسات الاتصال بالمجتمع هي في الحقيقة معنية ببناء الشخصية السوية المنتمية والمتزنة والملتزمة بما يوجبه الخالق ويقتضيه امن وامان واستقرارالوطن والمواطن.. اذا كان المهم كما اسلفت هو تصحيح المفاهيم والمعتقدات الخاطئة وتحصين شبابنا من الانحرافات والتوجهات الفكرية المتطرفة فان مواجهة الافعال الاجرامية كانت ولاتزال مسؤولية امنية استطاعت اجهزة الامن ولله الحمد من ان تقوم بها بكل قدرة واقتدار مما ادى بفضل الله الى القبض على العابثين بأمن المواطن ومقدرات الوطن ودرئ مخاطر افعال اجرامية بيت لها نفر اتبعوا رغباتهم الشيطانية وفي سبيل ذلك فقدنا عددا من الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم فداء لوطنهم كما هي عادة كل مواطن مخلص..
ان مواجهة مثل هذه الافعال الاجرامية والقائمين بها ومن يقف ورائهم او يساند توجهاتهم مهمة يصعب فيها الجزم بان ماتحقق هو نهاية المطاف.. ولذا فان جهودنا واجراءاتنا الامنية حثيثة ومستمرة يساندها تجاوب وطني معهود من ابناءهذه البلاد المباركة التي اراد الله لها ان تكون آمنة مطمئنة . . ولذلك ومن اجله نعمل وعلى الله نتوكل وبه نستعين في بلوغ ما نصبو اليه.

(*) في مؤتمر صحفي عقب لقاء أعضاء مجلس الشورى في 3/7/2003م

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved