* الرياض - عوض مانع القحطاني: أكد معالي وزير التربية والتعليم د. محمد بن أحمد الرشيد بأنه لا مجال في مدارسنا ولا في مؤسساتنا التعليمية المختلفة للفكر المنحرف أو المخربين وعلينا أن نجعل مدارسنا منارة علم وبيوتاً للتربية والتعليم بعيداً عن الأفكار الهدامة والضارة التي لا تخدم إلا أعداء هذه البلاد وأهلها. وقال معاليه في حديث خاص ل(الجزيرة) بأن وزارة التربة والتعليم لن تسمح باختراق شباب هذه الأمة وإن أبناءنا وبناتنا هم أمانة في أعناقنا ويجب علينا أن نحسن تعليمهم وأن نحسن تربيتهم ونجعلهم يحبون دينهم ووطنهم وأمتهم.. وزارة التربية والتعليم معنية بتنشئة الطلاب والطالبات على السلوك الحسن والاخلاق الفاضلة وعلى الفكر السليم والقدرة على حسن التفكير والاخذ بالفضائل العظيمة التي جاء بها ديننا الحنيف وهذه هي مهمتنا. وأضاف معاليه قائلا: نحن متفقون - بحمد الله - على أصولنا، وثوابتنا، فنحن مجتمع عربي مسلم، مؤمن بالله ورسوله، كتابنا القرآن، وهدينا السنة، قبلتنا واحدة، ووطننا واحد، هذه جوامع قوية، وأسس متينة كفيلة بلمّ اي جَمْعٍ، ورأب كل صدع بإذن الله. وبين معاليه بأن وزارة التربية والتعليم قد شكلت لجنة إشرافية لإقامة حملة للتضامن الوطني ضد الإرهاب على ضوء المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي تنطلق فعالياته يوم 25 من ذي الحجة وتستمر لمدة 15 يوما على مستوى المملكة لمخاطبة النشء بنين وبنات وتوعيتهم وتحذيرهم من مخاطر الإرهاب والوقوف يداً واحدة ضد أصحاب الأفكار الهدامة. وأضاف معاليه بأن الأعمال الإرهابية هي نتيجة فكر منحرف ضال أدى بصاحبها إلى ارتكاب هذه الأعمال الشنيعة وبالتالي لابد أن نوعي طلابنا وأن ننشئهم التنشئة السليمة من خلال تكثيف أوجه الأنشطة التي تعود على أبناء بلدنا بالخير والمنفعة وتبعدهم عن السلوك غير الحسن ومحاربة الإرهاب ونفهم هؤلاء الطلاب بالنتائج التي تنتج عن هذه الأفكار التي حصلت مؤخراً من فئة قليلة جدا من أصحاب هذا الفكر الخبيث. وأشار معاليه إلى أن التوجه في مجال التربية والتعليم والشعار الجديد للوزارة هو إجادة القائد التربوي الحكيم والقائد التربوي صاحب الفكر النير والمدير صاحب الخبرة الجيدة في مجال عمله، ونحن جازمون بأن المدرسة ستكون الحصن الحصين ضد هذه الأفكار.. ولكننا نؤكد بأننا إذا اكتشفنا أحداً من منسوبي الوزارة من معلمين أو معلمات أو مرشدين أو مديرين بأن له اي دور مباشر أو غير مباشر في بث هذا الفكر المنحرف فلن نتركه ولن نبقيه في موقعه ولن نسمح بأن تكون المدرسة ميداناً لبث أي فكر لأن من يعملون ذلك هم نبتة خبيثة وينبغي أن تقطع من مسار التعليم وفيما يلي نص حديث وزير التربية والتعليم ل(الجزيرة): * معالي الوزير.. تستضيف المملكة مؤتمراً دولياً عن الإرهاب ما هي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة؟ - وزارة التربية والتعليم معنية بفئة كبيرة من شباب وشابات هذا الوطن وعليها مسؤولية كبيرة أن تعلم وأن تربي هذا الجيل على ما ينفعهم في حياتهم ومستقبلهم وتزامناً مع هذا المؤتمر الذي تنظمه المملكة عن مكافحة الإرهاب تم تشكيل لجنة من قيادات تربوية لعمل حملة للتضامن الوطني ضد الإرهاب حيث ستنطلق هذه الحملة يوم 25 من ذي الحجة وتستمر لمدة 15 يوماً على مستوى مدارس المملكة. ولاشك بأن مخاطبة النشء بنين وبنات وتوعيتهم وتحذيرهم من مخاطر الإرهاب أمر هام يقع على عاتق الوزارة ونحن نتطلع إلى نجاح هذه الحملة من قبل كل مديري المدارس والمعلمين والمعلمات للحفاظ على هذا الوطن ومقدراته. * معالي الوزير كيف يمكن أن نوجه طلابنا الوجهة الصحيحة.. ونغرس فيهم حب الوطن؟ - الطلاب والطالبات، أبناؤنا وبناتنا وهم أمانة في أعناقنا، يجب علينا أن نحسن تعليمهم، وأن نُحسن تربيتهم، ومن أهمّ ما يجب أن نحرص عليه، أن نجعلهم يتشربون حب دينهم، وقيمه العظيمة، وتطبيق تعاليمه في واقع حياتهم بطرق عملية مفيدة وأن نغرس في نفوسهم حب الوطن وصدق الانتماء إليه، والحرص على مصلحته، والغيرة عليه، وأن نعلمهم كذلك (فن الحياة) ليعيشوا سعداء، منتجين، متفوقين، متفائلين، متعاونين، متحابين. * كيف يمكن أن نجعل مدارسنا بيئة جذابة للطلاب؟ - مدارسنا هي (بيوت التربية والتعليم)، والإنسان يهتم بتحسين بيته وتجميله، لذا فعلينا أن نجعل المدرسة (بيئة) جذابة، مفرحة، تتعلق بها قلوب الطلاب والطالبات، وكل واحد عليه جزءُ من هذه المسؤولة. * معالي الوزير.. كيف يمكن تحصين عقول هؤلاء الطلاب من الأفكار الهدامة؟ - كما تظهر الأعشاب الضارة بين الاشجار المثمرة قد يظهر بيننا بعض (الأفراد) المنحرفين المفسدين، يخدعون أو ينخدعون بسرابٍ يحسبونه علماً وما هو إلا زيغ وضلال لذلك لا مجال في مدارسنا، ولا في مؤسساتنا المختلفة لأمثال هؤلاء، ولا نسمح لأحد أن ينبس بكلمة توحي بموافقتهم أو التعاطف معهم، ولا حتى أن يغمض عنهم عينه لذا فمن واجبنا تحصين عقول أبنائنا ضد هذه الجرائم ومحاربتها واجتثاثها حال ظهورها.. * كيف يمكن أن نزرع حب الوطن والانتماء له في هذا الجيل؟ - حب الوطن والانتماء له يقع على عاتق العديد من الجهات وهي مسؤولية كبيرة ومهمة جداً لكن الذي يجب أن يسعنا جميعاً في الاتفاق عليه - خصوصا في هذه المرحلة التي تعيشها بلادنا والعالم - هو حب هذا الوطن، وإظهار مشاعر الوطنية أقوالاً وأعمالاً ورموزاً. ويجب ألا تبقى وطنيتنا حبيسة قلوبنا، بل يجب أن تظهر على حواسنا وأحاسيسنا، حتى تطمئن قيادتنا ومجتمعنا أن هذا الوطن غالٍ على قلوب شبابه، فتياناً وفتيات، في وحدته واستقراره بإذن الله وهذا ما نعمل عليه ونزرعه في أبنائنا.. كما أن للأسر دوراً هاماً في ذلك ووسائل الإعلام. * معالي الوزير: بعض المعلمين والمعلمات يطلقون فتاوى ويطلقون إشاعات.. كيف يمكن التعامل معهم من قبل الوزارة؟ - نحن نريد (معلمين) لا (مفتين)، شتان شتان بين المعلم والمفتي، وهناك من العلماء والمؤهلين للفتيا طائفة صالحة معروفة يُرجع إليها، ويصدر عن علمها، وقد جاءنا توجيه مؤكد من ولي الأمر بعدم التسامح مع من يتحول من معلم إلى مفتٍ، فيشوش الاذهان بالتحريم والتحليل، أو بالتفسيق والتبديع، أو بالتضليل والتفكير، ويشغل الناس، ويضيع أوقاتهم، ويغر صدور بعضهم على بعض بتضخيم مسائل صغيرة، أو بالانتصار لرأي معين، وإلغاء ما يخالفه؛ كمن يقع في خطأ التعميم، أو تختلط في ذهنه الأولويات، فيساوي بين إهمال سنة وإهمال فريضة، أو يظن المظهر دليلاً على المخبر، فمن وقع في مخالفة شكلية حكم على قلبه ونيته، ومن أخذ بسنة من سنن الهدى حكم له بالهدى!! لكننا - في الوقت ذاته - نؤكد أن تمسكنا بهذا الدين هو السبيل الوحيد لعزنا في الدنيا وفي الآخرة على حد سواء، فبالقدر الذي نرفض به الغلو والتطرف نرفض الانحلال، والتسيّب، وندعو إلى الوسطية والاعتدال، والوسطية ليست لزوم المنتصف بين الطريقتين، بل هي الأخذ بتعاليم الدين، واتباع الحنيفية السمحة من غير تشديد وتعسير وتنفير. نريد معلماً مبتسماً لا مقطباً، مبشراً لا منفراً، ميسراً لا معسراً، يدعو للناس بدلاً من أن يدعو عليهم، مهتدياً بالموقف النبوي الحكيم (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون). * معالي الوزير: النشاط داخل المدارس عامل مهم.. كيف يمكن تفعيل هذا النشاط؟ - أرجو أن يكون الجميع متفقين على أن النشاط خارج الصف هو جزء مهم من العملية التربوية، وليس ترفاً، لكن هذا النشاط محكوم بضوابط شرعية وتربوية وليس عملية سائبة، نريد من هذا النشاط أن يفتح المجال أمام إبداع أبنائنا وبناتنا، وأن ينمي شخصياتهم، وأن يعلمهم حب الحياة، ويغرس في نفوسهم بذرة العطاء حتى اللحظة الأخيرة، متمثلين بحديث الفسيلة الذي رواه الإمام أحمد رحمه الله: (إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل). وبيده فسيلة فليزرعها. أما أن يكون النشاط - كما حدث في بعض الأماكن - مجالاً للتخويف والترهيب فقط، فهذا بُعدٌ عن الحكمة، ووضع للشيء في غير موضعه. * معالي الوزير: هل تحاسبون المقصرين عن أداء واجبهم؟ - إننا نعطي الصلاحية ونحاسب على مقدارها، لا عذر لأحد في عدم بذل ما في وسعه، واستنفاد جهده: لا مدير مدرسة، ولا مدير تعليم، ولا سواهما. لا نقبل أن يقعد المسؤول عن استفراغ طاقته وأن يعلق هذا التقصير على مشجب الوزارة. صحيح أن المرء لا يكلف ما لا يقدر عليه، ولكنه في الوقت ذاته يجب أن يحاسب كل واحد على التقصير في القيام بما يقدر عليه، فمثلاً هذا العام الدراسي مثلاً: المعلم النشيط اليقظ بدأ التدريس من الساعة الأولى، متلافياً النقص - الذي يؤسفنا أن يحدث - بابتكار الأساليب التعليمية التي لا تحصر لإفادة التلاميذ، والمدير الذي توافرت لديه أشياء كثيرة، ولم يكتمل لديه كل شيء تراه يستفيد من الكثير الموجود ولا يتذمر من أجل القليل المفقود هذا هو الإخلاص.. ويجب أن تتكاتف الجهود لإنجاح المسيرة التعليمية في بلادنا. * معالي الوزير: هناك من يتهم التعليم بالتقصير رغم وجود الإنجازات.. كيف يرد معاليكم على مثل هذا الاتهام. - القصور موجود ولا يخلو أي عمل من أي قصور ولاشك بأن بعض زوايا القصور تعالج.. ولكن إهمال الإنجازات التي أعان الله الجميع على تحقيقها هو زور وبهتان ويؤذي أشد الأذى ويؤلمنا.. ومن الواجب أن يعرف المجتمع بالجوانب الإيجابية التي تم إنجازها مع إعطاء جوانب القصور حجمها الطبيعي دون إفراط أو تفريط لكي يطمئن الناس أن التعليم في أيدٍ أمينة. ونحن لا يزعجنا النقد البناء.. ولكن الذي يزعجنا الانتقادات المغرضة؟.
|