Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

يارايارا
مؤتمر الإرهاب الدولي
عبدالله بن بخيت

تنطلق في المملكة مع بداية هذا الأسبوع فعاليات مؤتمر الإرهاب الدولي. ستكون الرياض مسرحاً واسعاً لمناقشة قضية من أصعب القضايا الإنسانية وأكثرها تعقيداً. فالمؤتمر كما هو واضح ليس مؤتمراً سياسياً حول الإرهاب ولكنه مؤتمر شامل يحاول أن يضع القضية في سياقها الفكري والفني ربما ينتهي إلى وضع صيغة محددة وتعريفٍ للإرهاب يتفق عليه الجميع. لا يمكن أن يقوم تعاون على مكافحة ظاهرة عالمية دون تعريف محدد للظاهرة تتفق عليه كل الشعوب. لقد اختلط الإرهاب بكثيرٍ من المفاهيم الإنسانية، كالنضال والتحرر والدفاع عن القيم الدينية وغيرها. متداخلاً مع القيم الرفيعة ليجد تبريراته في أوساط بعض الناس. وقد زادته الهمجية الإسرائيلية والدعم الأمريكي لهذه الهمجية تعقيداً. أن قيام المؤتمر في المملكة له أكثر من دلالة إنسانية.. سيكون فرصة تاريخية لتنقية الجانب الإنساني في مكافحة الإرهاب من الاستغلال السياسي الذي تمارسه إسرائيل. لقد استغلت إسرائيل تنامي ظاهرة الإرهاب العالمي وخاصة في العالم الإسلامي لتضع ما تواجهه من حركة تحرر في إطار الإرهاب العالمي. أن وجود المؤتمر في المملكة لن يسمح لإسرائيل بفرض وجهة نظرها وسيُسهم في إبعاد جريمة الإرهاب عن الاستغلال السياسي ضد العرب والمسلمين. وسينتهي كما أرجو إلى تعريف إنساني لا سياسي للإرهاب.
وجود المؤتمر على أرض الإسلام الأولى سيكون فرصة كبرى لإزالة الخلط بين الإسلام وبين الإرهاب. كما أن دعوة المملكة لهذا المؤتمر ورعايته هو رسالة صريحة من المملكة للعالم أن المملكة هي جزء من هذا العالم وبقدر ما تهمها سلامتها تهمها سلامة العالم. وللتأكيد على أن الفكر الديني المنحرف الذي يجد صداه عند بعض المواطنين في داخل المملكة لا يمثل ظاهرة سعودية مستمرة ويؤكد في الوقت نفسه على أن الشعب السعودي يتحمل مسؤوليته كاملة أمام الإنسان بكل قيمة وأعراقه.
أما بالنسبة للداخل فالمؤتمر رسالة واضحة للإرهابيين وكل من يتعاطف معهم مفادها أن حكومة هذا البلد والشعب السعودي قررا قراراً لا رجعة عنه هزيمة الإرهابيين والمتعاطفين معهم هزيمة مطلقة. وأن الإصلاح الفكري والاجتماعي الذي تجريه الحكومة في كثيرٍ من نواحي الحياة في المملكة هو إصلاح استراتيجي لا شكلي. لعل هذه النقطة تشكل الجانب الأبرز والأهم في الحملة الإعلامية الموجهة للداخل عند التعريف بالمؤتمر وأهدافه. الإصلاح هو صلب مكافحة الإرهاب في المملكة. بدون إصلاح شامل وجاد لا يمكن اقتلاع الفكر المشوه من جذوره، وبالتالي تتحمل وزارة الشؤون الإسلامية مسؤولية كبيرة في هذا الصدد. فهي المسؤول الأول عن منابر المساجد التي يجد فيها بعض المتعاطفين مع الفكر الضال فرصتهم للتعبير عن آرائهم وأفكارهم..يجب كما هو مقرر أن تكون منابر المساجد في المملكة جزءاً من الحملة لإنجاح هذا المؤتمر والتعبير عن أهدافه. فمنابر المساجد لا يمكن أن تترك تحت سلطة رجل واحد يعبر فيها عن آرائه وأفكاره. فالمساجد بيوت الله يجب أن تكون تحت رعاية ولي الأمر ورقابته. المؤتمر فرصة كبرى لتنقية منابر المساجد من المتعاطفين مع الفكر المنحرف والضال إلى غير رجعة. أن توحيد خطب المساجد أثناء فعاليات المؤتمر سيكون له أثره الطيب في تعريف المواطنين بالمؤتمر ونبل أهدافه. ولكني أرجو أن يكون توحيد خطب الجمعة في أيام المؤتمر بداية لوضع إستراتيجية إعلامية واضحة لخطب المساجد مستقبلاً.

فاكس 4702164

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved