ونحن اليوم نعايش هذا المؤتمر الدولي الكبير حول الإرهاب.. ونعايش حملة وطنية ضخمة.. نُعلن فيها حربنا على الإرهاب.. ونفضح كل من يسلك هذا المسلك أياً كان.. ونُعلن وقوفنا صفاً واحداً في وجه كل من أراد لنا.. أو للبشرية أجمع.. السوء.. او تعاطف مع هذا التوجه المشين. ** أقول.. في هذه المناسبة الوطنية الكبرى.. وفي هذه التظاهرة الفكرية الضخمة.. يُحسن بنا.. أن نراجع أوراقنا.. وأن نفرزها ورقة ورقة وأن نبحث في شأننا الداخلي ونقول لكل مخطئ.. أخطأت.. ولكل مصيب أحسنت.. ولكل ساكت.. لماذا أنت ساكت؟ ولكل من حاول استثمار هذه الأحداث.. بأي شكل من الأشكال أنت مخطئ.. بل ونحاسبه. ** هذه الأحداث.. لا شك أنها مأساة.. وفوق أنها مأساة.. إلا أنها تحمل دروساً وعبر وعظات استفدنا منها كثيراً.. ولا يمكن بأي حال أن تمر علينا تجربة مرة كتلك.. دون أن نستوعب دروساً قاسية. ** لقد دمرت منشآت.. ومات أشخاص.. وتبدَّلت بعض الأمور في حياتنا اليومية العادية.. واختلف طرحنا وإعلامنا.. ودخلنا مرحلة أخرى غير تلك التي نعايشها في السابق.. وشعرنا بأننا مستهدفون.. وأن الموت يلاحق الآمنين.. وأن هناك أشراراً.. يتربصون بنا أجمع. ** اليوم.. الأجانب.. وغداً.. المنشآت.. وبعده رجال الأمن.. وبعده.. نحن واحداً واحداً.. وهذا شأن المجانين المعتوهين.. لن يسلم من شرهم أحد.. ولن يعتقوا حتى أنفسهم وأهاليهم.. أو ليس الكثير من هم.. ماتوا منتحرين.. قتلوا أنفسهم؟ وهل نحن أغلى عليهم من أنفسهم؟ ** لقد كانوا يتبعون مخططاً خبيثاً.. هدفه اجتثاثنا وافساد بلادنا.. وادخالنا في دوامة خطيرة. * وما أقصده هنا.. هل هذا الفكر الاجرامي الخطير.. صنعته المناهج أو المعلمون أو وسائل الاعلام أو المربون أو العلماء أو الدعاة؟ ** يظهر لي.. أنه لم يكن وراء ذلك.. أي مما أشرنا إليه على الاطلاق. ** فلا مناهج هي السبب.. لأنها خرَّجت ملايين السعوديين والعرب والافارقة والآسيويين وغيرهم.. ولم نلاحظ واحداً منهم.. فجَّر أو قتل أو أهدر دماً.. أو قتل أو قاتل.. أو سعى في الأرض فساداً. ** ومعلمونا.. معلمو المواد الشرعية.. ومعلمو دور التحفيظ والجماعات والمدارس.. خرَّجوا هم الآخرون.. مئات الآلاف.. بل دخلوا حيز الملايين.. ولم نشاهد واحداً منهم.. كان متورطاً في حادث ارهابي أو إجرامي.. بل كانوا عقلاء مستقيمين صالحين ملؤوا المدارس والمنابر.. والمعاهد والكليات الشرعية.. صلاحاً.. واستقامة ووسطية.. وهدوءاً. ** ولا.. العلماء والدعاة أيضاً.. هم السبب فعلماؤنا ودعاتنا.. حفظهم الله.. تعلمنا منهم.. الوسطية والاعتدال والعقلانية.. وقال الله.. وقال رسوله.. ولم نسمع منهم غير ذلك.. ** لم يحضُّوا على الارهاب.. ولا على القتل.. ولا على العنف.. بل حاربوه بقوة.. ووقفوا في وجهه.. وكشفوا وفضحوا المتورطين فيه.. وأمامنا.. عشرات المحاضرات والندوات والكتب والمنشورات والخطب.. لهؤلاء العلماء الأفذاذ.. ولن أسميهم.. لأنكم كلكم تعرفون علماءنا ودعاتنا -حفظهم الله-. ** انني هنا.. أعتب.. على كل من هاجم العلماء والدعاة والمناهج والمدارس وحلقات التحفيظ.. ولم يسلم من هجومهم.. حتى علماء السلف الكبار -رحمهم الله- أمثال.. (ابن تيمية وابن القيم وأحمد بن حنبل وابن عبدالوهاب). * هؤلاء العلماء العظام.. الذين ملؤوا الدنيا علماً وتقى وزهداً وورعاً واخلاصاً وصدقاً ونزاهة.. وصارت كتبهم تدرس على مدار السنين.. ومع ذلك.. لم يسلموا من تلك الاقلام.. التي حاولت الاصطياد في زمن الفتنة. ** لقد تحدث أكثر من مسؤول في هذا البلد وأكدت قيادتنا.. أن العلم الشرعي والعلماء والدعاة والمناهج.. بريئون من كل ذلك.. وأنه.. لا علاقة لهم على الاطلاق.. بشيء من ذلك. ** كما تأكد أيضاً.. أن هذه المناهج الشرعية.. وهذه المدارس والجامعات والكليات الاسلامية.. وهذه الدور.. وتلك الحلقات بريئة كل البراءة.. من أي شيء يتعلق بالارهاب والارهابيين.. وأن هؤلاء القتلة المجرمين.. لا علاقة لهم بالعلم الشرعي وبالمعاهد والكليات الشرعية.. وأنهم استقوا هذا الفكر المنحرف المتطرف.. من مدارس خارجية ليست نظامية.. وليست خاضعة أو تابعة لجامعة أو كلية أو معهد اسلامي.. بل هي مدارس الكهوف والجبال والأودية والشعاب.. ومن خلفهم.. هؤلاء الذين يهاجمون العلماء والدعاة والمحاضن الشرعية و (تْكبَر.. وتْبان) وينفضح المندسون. ** كما اتضح أيضاً.. أن فكر السلف الصالح.. من أمثال ابن تيمية وابن القيم وابن حنبل وابن عبدالوهاب وغيرهم.. بريء كل البراءة.. من أي فكر ارهابي ضال. ** ومن هنا.. كان لزاماً علينا.. أن نرد تلك الآراء والأقوال والتهم - التي وجهت لهم.. وأن نفضحها.. وأن نعاقب من كان وراءها.. لأنهم.. وجهوا سهامهم إلى جهات وأشخاص بريئون كل البراءة.. من هذا الفكر الفاسد الضال المنحرف. ** اننا كما فتحنا كل ملفات الارهاب بقوة.. وهذا.. هو المطلوب.. يجب أيضاً.. أن نكون أكثر وضوحاً.. وأكثر جرأة.. وأكثر سعياً.. وراء الحقيقة.. لأننا.. نريد الحقيقة.. ومتى وصلنا إلى الحقيقة.. استطعنا.. أن نضع ايدينا على الجرح.. وأن نعالجه.. * لقد نُشر في صحفنا.. نعم - صحافتنا أو (مرآة الشعب)؟!! هجوم حاد على الاسلام وعلى العلماء وعلى المدارس والمعاهد والجامعات الشرعية ورجال الهيئة.. وعلى الدعاة.. وعلى أناس بريئون كل البرأة من كل ما حصل.. * بل هناك من حاول خلط الإسلام بالارهاب.. وتمييع القضية وافساد البحث في الأسباب الحقيقية.. والمسألة واضحة.. والارهاب واضح.. والارهابيون معروفون. ** فعلماؤنا.. ودعاتنا.. ومشايخنا.. ليسوا دعاة قتل وارهاب. ** ومناهجنا.. كلها تدعو الى الوسطية والاعتدال والعقل والحوار والالتزام.. وحقن الدماء.. ومعاملة الناس كل الناس بالمعروف.. ** وحلقات التحفيظ ودور القرآن.. كلها محاضن خير.. محاضن استقامة والتزام.. لم تُخِّرج.. الا الصالحين.. الذين نفعوا المجتمع.. فكيف نتهمهم هذه الاتهامات؟ وكيف نسيء الظن بهم؟ وكيف نتقوَّل عليهم؟ وكيف نُزوِّر الحقيقة؟ ** إن المجرم.. مجرم.. ويجب فضحه ومعاقبته. ** والصالح.. صالح.. يجب احترامه وتقديره.. ** والاسلام .. دين سلام وتسامح وحوار عقلاني. ** والاجرام.. اجرام يجب ردعه..
|