Saturday 5th February,200511818العددالسبت 26 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاخيــرة"

وعلاماتوعلامات
أيُّ ترفٍ هذا!
عبد الفتاح أبو مدين

هل نحن أمة ترف وبدع من الناس؟.. سؤال حق له أن يتردد جنباتنا وفي أنساق ودوائر حياتنا! على أننا ونحن نغوص في ترف عريض في حاجة إلى التقشف الذي يقودنا إلى خير كبير في حياتنا التعليمية المثقلة بالهموم، التي لا يحس بها إلا من يعيشها وتقلقه مراميها السائرة إلى انحدار خطير.. وأوشك أن أقول إن الصامتين من المسؤولين عن التعليم مغمضو الأعين أو ناسين، ولا أقول إنهم غير مدركين، لأنهم في معمعة المعركة إن صح هذا التعبير!.
* أيام الدراسة في أيامها محدودة قصيرة بالقياس إلى الزمن والكم الهائل من المقررات الثقيلة، لأن أكثرها حشو، ومع ذلك حين ننظر إلى البذخ في الإجازات الطوال، ندرك بلا تردد أن هذا الترف ضار بأبنائنا وبناتنا الدارسين والدارسات، والنتائج السلبية هي المحصلة.. إن المعلمين والمعلمات، يرمون بالمقررات الدراسية في تواصل على المتلقين بلا حساب، لأنهم يريدون أن يلقوا بها والخلاص منها، وقد لا يعني الكثير منهم، الإفادة من عدمها.. المهم أن يتخلصوا من المنهج والمقرر، وينفضوا أكفهم وأنهم في تقديرهم، أدوا واجباتهم، ولعلهم يوهمون أنفسهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يقولوا لوزارة التربية والتعليم، لا لمديري الجامعات ولا التعليم العالي أنهم أسرفوا على الطلبة، بل أحسنوا إليهم، وقد نجد طلبة فرحين بطول الإجازات، لأنه لا يعينهم أن يستوعبوا ما يدرسون، ولكنهم راغبون في النجح، أي نجح كان، المهم أن ينالوا شهادات ولو لم تكن ذات قيمة ولا نتيجة تحقق لهم شيئاً ما، وإنما هو نجح جزافي لا قيمة له، ولا يحقق شيئاً لأصحابه.. وتخلو الفصول مما فيها لتستقبل غيرهم، وهلم جرا أو رفعاً أو نصباً بالتعابير النحوية، مع اختلاف الهدف والمضمون!.
* ما أكثر ما سألنا المسؤولين عن التعليم، وما أكثر ما تساءلنا، غير أن أحاديثنا ورؤانا ذهبت أدراج الرياح.. بالأمس قال لي ابني إن أبناءه الصغار سرحتهم المدرسة بدءاً من نهاية يوم الأربعاء (17) من ذي القعدة لمدة خمسة أسابيع إجازة، وهم في مدرسة خاصة.. وقلت في تعجب: أي تعليم هذا؟ وأي جدوى من هذه الإجازات الطوال؟، وما هي المحصلة في نهاية العام الدراسي، وهي أيام معدودات؟ وإجازات المدارس الحكومية والمعاهد والجامعات تنال النصيب نفسه من طول الأيام، كأن الدراسة الحقة هي الإجازات الطوال والفراغ القاتل، غير أن التعليم الحق غير هذا الفراغ المتأصل، وكأنه يعلن عن قمة النجح والنتائج الباهرة في التحصيل الدراسي، ولابد من الراحة والإمعان فيها!.
* المحصلة لا شيء يذكر، سواء كان في المدارس الخاصة إلا ما ندر أو في تعليم المدارس الحكومية، والنتائج تخريج المزيد من الأميين.. ومعالي وزير العمل أعانه الله، يمسك بشعر رأسه، لأنه لا يستطيع أن يجد سعوديين لهم مستوى يلبي طلبات سوق العمل!، معضلة قد تحتاج إلى معجزة، غير أن عهد المعجزات قد مضى.. والصحيح أن نقول إننا في حاجة إلى أناس عاملين مخلصين، وإلى معالجة قضايا المناهج وغير القادر والمجدي من المعلمين والمعلمات.. نحتاج إلى إصلاح حق فعال، وليس أقوالاً لأنها لا تفضي إلا إلى بوار وإفلاس ومزيد من العجز والتخلف.. اللَّهم انصرنا على أنفسنا حتى لا نضل!.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved