الإسهام السعودي في تخليص البشرية من آفة الإرهاب

لم يعد الإرهاب ظاهرة وقتية تحل في مجتمع نتيجة أسباب ذات علاقة بالمجتمع نفسه الذي تتفشى فيه، فالمتتبع لخارطة الأهداف التي استهدفت من قبل الجماعات الإرهابية يرى أن الظاهرة أصبحت عالمية إذ يندر أن ينجو منها بلد، فإذا لم تشهد أراضيه عمليات إرهابية يذهب من جرائها عدد من الضحايا الأبرياء، يكون قد حدد هدفاً للإرهابيين أو اتخذ محطة للتخطيط أو الانطلاق، أو مركزاً لوجستياً لدعم الإرهاب مالياً أو فكرياً وحتى إعلامياً، مما يضيف له أعباء أمنية تكلفه موازنات مالية وإشغالاً لمؤسساته وأجهزته الأمنية، تجعلها تبذل جهوداً على حساب مهامها الأخرى، وهذا ما جعل كل الدول مشغولة بالهاجس الأمني ومهمومة بتفشي ظاهرة الإرهاب التي تداخلت أعمالها الإجرامية مع أعمال أخرى تتوافق معها في نتائجها الشريرة وأضرارها البليغة على المجتمع، فالجماعات الإرهابية عقدت تحالفاً مع عصابات التهريب الدولي، ومنظمات غسل الأموال، والجماعات التي تتاجر بالمخدرات والأسلحة، وكل الأعمال الخارجة على القانون، وهذا ما أوجد تكتلاً لعصابات إجرامية لها إمكانات غير محدودة تتجاوز في كثير من الأحيان إمكانيات الدول.. خصوصاً الدول النامية بل إنها اخترقت تحصنات الدول الكبرى مثلما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا وإسبانيا وكثير من الدول الأوروبية، فضلا عن الدول العربية والإسلامية التي عانت الكثير من شرور الجماعات الإرهابية.
وهنا كان لابد من تكاتف المجتمع الدولي بأسره لمواجهة هذا التحالف الشرير من الإرهابيين وعصابات الإجرام الدولي، الذي يضم مهربي المخدرات والأسلحة والأجهزة التي تبيّض أموال هؤلاء المجرمين، ولكي يكون العمل متكاملاً للقضاء على آفة الإرهاب دولياً ومحاصرتها جماعياً وصولاً إلى اجتثاثها نهائياً وتخليص البشرية منها، أصبح لزاماً متابعة ومحاربة كل هذه العناصر الإجرامية التي تعمل كوحدة واحدة. وهنا تبرز أهمية وقيمة المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي يبدأ أعماله اليوم في الرياض، حيث يدرس ويناقش خبراء من ثلاث وخمسين دولة إضافة إلى المختصين في الهيئات والمنظمات الدولية، في ورش عمل أفضل السبل لمواجهة هذه العصابات الإجرامية من خلال دراسة العلاقة التي أصبحت وثيقة بين الإرهاب والمخدرات، وبين الإرهاب وتهريب الأسلحة وغسل الأموال، وعلاقة كل ذلك بالثقافة التي ترعرع فيها الفكر الإرهابي الذي يدرس المؤتمر جذوره والمناخات التي ساعدت على تفشيه في العالم أجمع.
من هنا تنبع أهمية جلسات العمل والورش التي يدرس فيها الخبراء آليات وسبل مواجهة هذه الآفة العالمية.. وهنا أيضا تبرز قيمة وأهمية الجهد الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لتخليص البشرية من هذه الظاهرة التي لم تترك بلداً أو مجتمعاً إلا وأصابته.