في مثل هذا اليوم من عام 1958 اتفق المصريون والسوريون على اختيار جمال عبدالناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة التي تشكلت قبل أيام من اتحاد مصر وسوريا. ولد جمال عبدالناصر في حي باكوس بالإسكندرية عام 1918 لأسرة تنتمي إلى قرية بني مرة بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، وقاد تنظيم الضباط الأحرار الذي نجح في القيام بثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 حيث أطاحت بحكم الملك فاروق وأعلنت قيام نظام حكم جمهوري في مصر سرعان ما أصبح عبدالناصر رئيسا له بعد الإطاحة بأول رئيس لجمهورية مصر العربية وهو اللواء محمد نجيب. ففي يونيو 1956 أصبح عبدالناصر رئيساً منتخباً لجمهورية مصر العربية بعد حصوله في استفتاء شعبي بنسبة 99.8% من مجموع الأصوات البالغة حينذاك خمسة ملايين صوت. وشهدت السنوات الأولى من حكم الرئيس جمال عبدالناصر تقاربا مصريا سوريا خاصة في ظل تزايد الخطر الإسرائيلي على سوريا وكذلك خطر عودة الاستعمار القديم مرة أخرى بعد تشكيل ما سمي بحلف بغداد الذي أقامته بريطانيا لحماية مصالحها الاستعمارية في الشرق الأوسط. وقد اتفق نظام الحكم في مصر ونظيره في سوريا على الوحدة الاندماجية بين البلدين في فبراير عام 1958 على أن تكون مصر هي الإقليم الجنوبي وسوريا هي الإقليم الشمالي ويتولى عبدالناصر رئاسة الجمهورية العربية المتحدة. ولم تستمر الوحدة أكثر من أربع سنوات، حيث تمكنت مجموعة من العسكريين السوريين عام 1962 من الإطاحة بنظام الحكم الوحدوي وأعلنوا انسحاب سوريا من الوحدة. ورغم ذلك احتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة طوال سنوات حكم جمال عبدالناصر ولم يتغير إلا بعد رحيله وتولي الرئيس الراحل أنور السادات رئاسة مصر حيث أصبح اسم مصر مرة أخرى جمهورية مصر العربية. وفي عام 1970 دعا جمال عبدالناصر إلى عقد مؤتمر قمة عربي في 28 سبتمبر لبحث أحداث أيلول الأسود وهو الاسم الذي أطلق على المعارك العنيفة بين القوات الفلسطينية والجيش الأردني في المخيمات الفلسطينية بالأردن. وكان هذا الاجتماع هو آخر اجتماع يحضره الرئيس جمال عبدالناصر، حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع أمير الكويت، وأعلن عن وفاته بعد 18 عاماً قضاها في السلطة ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات.
|