في مثل هذا اليوم من عام 1962 أطلق الرئيس الفرنسي شارل ديجول دعوته من أجل الاعتراف باستقلال الجزائر عن فرنسا بعد أن وصلت المقاومة الجزائرية المسلحة للاحتلال الفرنسي إلى أعلى مستوى لها ووصول العلاقة بين الجزائريين والفرنسيين إلى نقطة اللاعودة. وكانت الثورة الجزائرية قد انطلقت منذ مطلع الخمسينيات على استحياء لكن سرعان ما اشتد عودها وأصبحت ثورة شعبية وعسكرية وتشكلت حكومة جزائرية في المنفى وتشكلت جبهة التحرير الوطني الجزائرية التي قادت الكفاح المسلح من أجل الاستقلال. ولم تكن فرنسا تتصور أنها يمكن أن تتخلى يوماً عن الجزائر التي كانت تعتبرها إقليمها الجنوبي بعد مرور أكثر من 130 عاماً على احتلالها. بل إن الجزائر كانت مقر حكومة فرنسا الحرة أثناء الحرب العالمية الثانية بعد سقوط فرنسا في قبضة الاحتلال الألماني. وكان اختيار ديجول للجزائر لتكون مقراً للحكومة حتى لا تصبح هذه الحكومة حكومة منفى ولكنها حكومة في أحد أقاليم الدولة الفرنسية. وفي نوفمبر عام 1958 اختار الفرنسيون شارل ديجول لرئاسة الحكومة من جديدة بعد أن كان قد تركها قبل سنوات. وفي ديسمبر من العام نفسه رشح ديجول نفسه لرئاسة الدولة وفاز في الانتخابات بأغلبية تصل إلى 78 في المائة من الأصوات. وفي يناير عام 1959 تم تنصيبه لتدخل العلاقات الجزائرية الفرنسية مرحلة الحسم. رغم أن ديجول كان منذ البداية يرى أن الاستقلال الجزائري هو المخرج الوحيد لفرنسا من أزمتها ولكنه اصطدم في البداية بمعارضة شرسة من داخل الحكومة والجيش الفرنسي على السواء. وفشلت كل محاولات الرئيس الفرنسي مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة في التوصل إلى إجماع شعبي داخل فرنسا بشأن منح الجزائر استقلالها ولكنه اضطر في النهاية إلى قبول الأمر الواقع الذي فرضته المقاومة الجزائرية على الفرنسيين بعد أن قدمت أكثر من مليون شهيد ووافقت فرنسا على منح الجزائر استقلالها.
|