Monday 28th February,200511841العددالأثنين 19 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

قراءة في كتاب الحرب على الحرية 2-2قراءة في كتاب الحرب على الحرية 2-2
عبدالله الصالح العثيمين

العناوين الرئيسية لفصول كتاب نفيض مصدِّق أحمد، (الحرب على الحرية)، هي كما يأتي: دور المجتمع الدولي في أزمة أفغانستان - الولايات المتحدة وأفغانستان وطالبان بين عامي 1994م و2001م - الهدف الاستراتيجي وراء خطط الحرب الأمريكية لأفغانستان - العلامات التحذيرية لهجوم الحادي عشر من سبتمبر وفشل الاستخبارات - سقوط الإجراءات المتخذة حيال ذلك الهجوم - علاقات أمريكا بالمطلوب الأول في العالم (بن لادن) - الحرب الجديدة: القوة والمصلحة داخل أمريكا وخارجها.
وكل عنوان من عناوين تلك الفصول تحته عناوين فرعية تحدث فيها المؤلف عما لخصه في تقديمه بإسهاب وتحليل أكثره موفَّق مقنع، وأقله يحتاج إلى مزيد من إعادة النظر كي يصل إلى مستوى سابقه.
ومن أبرز ما ذكره في الفصل الأول من الكتاب قول الرئيس بوش عن هجوم الحادي عشر من سبتمبر: (إنه هجوم على الحرية من إرهابيين يكرهون الحرية) ووصف ذلك القول بأنه: (عبارة ممتازة لو وجهت إلى تلاميذ مدرسة ابتدائية). لكن البحث الدقيق في جذور الحادثة لا يؤيد صحة تلك العبارة. فالإرهاب العالمي ذو صلة وثيقة بالسياسة الخارجية الأمريكية بطريقة معقدة ومذهلة. ولكي نفهم لِمَ حدث الهجوم الإرهابي في الحادي عشر من سبتمبر نحتاج إلى معرفة جذوره وتغلغل السياسة الأمريكية في أفغانستان قبل ذلك الهجوم وبعده).
ومن الإطالة الحديث عما تضمنته فصول الكتاب بالتفصيل. ولعل الكلام عن أبرز ما تضمنته خاتمته - إضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه عن ملخصه - كافٍ لإعطاء فكرة لا بأس بها عنه.
بدأ المؤلف خاتمة كتابه بمقتطف من حديث للمحقق الصحفي، باتريك مارتن، يقول: (عند البحث في جريمة ما لا بد أن يُسأل من هم المستفيدون من ارتكابها؟ وإن المستفيدين الأساسيين من تحطيم مقر التجارة الدولية في أمريكا: إدارة بوش، ووزارة الدفاع الأمريكية، ووكالة الاستخبارات المركزية، والمباحث الفيدرالية، وصناعة الأسلحة، وصناعة النفط.
ومن المنطق السؤال عما إذا كانت تلك الجهات التي استفادت من تلك الكارثة قد ساهمت في حدوثها).
ومما ورد في خاتمة الكتاب قول المؤلف:
(إن الدراسة تبين أن الحرب على أفغانستان، التي ارتكبت في أكتوبر من عام 2001م قد خطط لها قبل عام، على الأقل، من ذلك التاريخ، وإنها ذات صلة بمصالح استراتيجية واقتصادية إقليمية تعود جذورها، في الواقع، إلى خطط مضى على وضعها أربع سنوات أو أكثر. ولم يكن ينقص تنفيذها إلا وضع خطة الحرب التي أعطت حادثة الحادي عشر من سبتمبر غطاء مناسباً لها).
ثم لخص المؤلف ما توصل إليه في دراسته الموثقة بنقط منها:
* إن الدولتين الأمريكية والسوفييتية مسؤولتان عن قيام التطرف الديني والإرهاب والحرب الأهلية في أفغانستان منذ ثمانينيات القرن الماضي، وإن أمريكا بالذات مسؤولة مباشرة عن زرع الفكر المشوه للجهاد، الذي أوقد - مع سلاحها وتدريبها - الحرب والأعمال الإرهابية في تلك البلاد بعد انسحاب القوات السوفييتية منها.
* إن أمريكا أيدت قيام حكم طالبان، وظلت مؤيدة له رغم ارتكابه أعمالاً ضد حقوق الإنسان، وذلك لتضمن تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية الإقليمية.
* إن الحكومة الأمريكية سمحت للمشتبه بأنهم إرهابيون لهم صلة بأسامة بن لادن أن يتدربوا في مدارس الطيران لديها عدة سنوات.
* إن عناصر رفيعة المستوى من الحكومة الأمريكية، ومسؤوليها العسكريين والاستخباراتيين، ومؤسساتها القانونية، وصلت إليهم تحذيرات موثقة عديدة عن احتمال وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولم يتصرفوا التصرف الواجب حيالها.
* إن أنظمة طيران الطوارئ فشلت في إجراءاتها تجاه الحادثة الكارثية رغم التعليمات المشددة في مراعاة تلك الأنظمة.
* إن النجاح في إعاقة مراعاة بالأنظمة المشار إليها لا بد أن سببه كان من مسؤولين كبار في الحكومة والعسكريين. ولا بد من تحقيق وافٍ في هذا الموضوع.
* إن حادثة الحادي عشر من سبتمبر كانت، في الواقع، ذات أهمية قصوى لإدارة بوش، إذ رسَّخت نفوذه، وأفادته داخل أمريكا وخارجها. وهكذا استغلت الحكومة الأمريكية الكارثية، التي أدت إلى موت آلاف من المدنيين الأبرياء، لتأخذ إجراءات صارمة ضد الحريات العامة في الوقت الذي شنت فيه هجوماً عنيفاً بالقنابل على الشعب الأفغاني العاجز، قاتلة ضعف أولئك الذين ماتوا في حادثة الحادي عشر من سبتمبر.
ولقد اختتم الكتاب بحديث لجون ليونارد عنوانه: (أين سنكون بدون حروبنا؟) وقد استعرض في ذلك الحديث حروب الأمريكيين التي حدثت قبل منتصف القرن العشرين، ثم قال:
إن سياسة أمريكا وبريطانيا في الشرق الأوسط كانت واضحة، وهي إخضاع أي حركة تهدد الهيمنة الغربية في المنطقة. وفي سنة 1958م حددت مذكرة بريطانية سرية تلك السياسة متضمنة القضاء على القومية العربية.. ولقد اعترف السير آرثر هرتزل من مكتب الهند أن هدف بريطانيا تقسيم العرب لا توحيدهم.. وأن الأمريكيين يحتاجون إلى أن يقفوا، ويفكروا، ويسألوا أنفسهم، هل سياساتنا التي تتناقض مع مبادئنا وما نريده لأنفسنا ولأطفالنا تخدم مصالحنا؟
ولقد حاول ليونارد أن يجيب عن ذلك السؤال، لكن إجابته اشتملت على أمور لم يقتنع كاتب هذه السطور بصحتها.. ولذلك قد يطرح سؤال يتضمن الإجابة في بعض جوانبه وهو متى كانت المبادئ التي أعلنها قادة أمريكا قولاً تنطبق مع تصرفاتهم عملاً إذا كان تعاملهم مع غيرهم من الآخرين، وبخاصة مع العرب والمسلمين؟
إن التاريخ يثبت التناقض بين تلك المبادئ المعلنة والتصرفات الممارسة. ولا أظن سياسة أمريكا وغيرها من الدول التي لا تكنُّ ودّاً لأمتنا ستتغير ما دامت تلك الدول ترتكب ضدنا ما ترتكب من جرائم ومصالحها في ثرواتنا مصونة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved