Monday 28th February,200511841العددالأثنين 19 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

الرئة الثالثةالرئة الثالثة
قراءة لعرسين حضاريين هامين!
عبدالرحمن بن محمد السدحان

شهدت بلادنا وقائع عرسين حضاريين هامين خلال عامين متتاليين تفصلهما مسافة زمنية لا تزيد على خمسة أيام! كان أحدهما في ختام العام الهجري المنصرم 1425هـ، والثاني في غرة العام الهجري الحالي 1426هـ، وكان لكل منهما أهميته السياسية ودلالته الحضارية، وعمقه الأخلاقي، وبسببهما، التوت هامات في الشرق والغرب والشمال والجنوب إعجاباً وتقديراً للمملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، التي أثبتت مجدداً أنها قادرة على صنع وادارة الحدث الجميل، واستثماره استثماراً يخدم المقاصد النبيلة لها!
المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب
* كان (العرس) الأول استضافة المملكة، وبمبادرة كريمة من قيادتها الحكيمة، أول وأضخم مؤتمر دولي جاء أفراده أفواجاً من معظم أرجاء العالم ليتحاوروا ويتشاوروا حول قضية الإرهاب، وسبل مكافحته، علاجاً ووقاية، وكان درة ذلك المؤتمر الخطاب الهام الذي افتتح به صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني أعمال المؤتمر ظهر يوم السبت 25 ذو الحجة 1425هـ الموافق 5 فبراير 2005م!
* كان ذلك الخطاب بليغاً في نصه، رصيناً في طرحه، وقوياً في مضمونه، استعرض فيه سمو ولي العهد تجربة المملكة في مكافحة الإرهاب، وناشد دول ومجتمعات العالم الوقوف صفاً واحداً لمواجهة طاغوت الإرهاب المهين، وتجفيف منابعه وموارده ومسوغاته، مادية كانت أم معنوية، وطرح سموه - حفظه الله - في ختام خطابه اقتراحاً تبناه المؤتمر بالإجماع، يدعو إلى إنشاء (مركز دولي لمكافحة الإرهاب) يكون بمثابة (قاعدة معلومات) غنية المصادر يمكن من خلالها رصد ظواهر الإرهاب وتحركات رموزه، وتبادل المعلومات عنه بين الأمم ذات الاهتمام المشترك.
* ولقد جاء ذلك الاقتراح متوجاً للمبادرة المباركة التي تبنتها المملكة بالدعوة لعقد المؤتمر، و(حجر أساس) للبنية الدولية المقترحة لمكافحة الإرهاب، كما حمل المؤتمر رسالة مدويةً إلى العالم بأن المملكة العربية السعودية تقف ضد الإرهاب، قلباً وانساناً وإرادةً، وأنها تعاديه ولا تهادنه، وتحذِّر منه ولا تحض عليه، وتستنكره ولا تؤويه، ولذا، فإن مكافحته باتت من منظور المملكة، والعالم معها، (فرض عين) لا (فرض كفاية)!
انتخابات المجالس البلدية
* أما العرس الآخر فقد كان (انتخابات المجالس البلدية) في موعدها المقرر، بدءاً بمحطة الرياض في غرة محرم 1426ه، ولقد راهن كثيرون من العقلاء، بثقة وتفاءل، على نجاح تجربة الانتخابات البلدية في هذه البلاد، فكسبوا الرهان بامتياز، لأسباب كثيرة: أبرزها أن العملية الانتخابية أديرت بجدارة واقتدار، من ألفها إلى يائها، ونظمت تنظيماً فاق التوقعات، وتلاشت التكهنات التي ساورت بعض النفوس باحتمال (فشل) التجربة أو تعثرها أمام تيار (العصبية) المحلية أو القبلية إلى جانب شح الخبرة ب(ثقافة الانتخاب)، ولم يدر بخلد هؤلاء أن التجربة ستعبر نفق التكهنات بنجاح وتوفيق من رب العالمين!
* من جهة أخرى، لم أكن في لحظة من اللحظات مهتماً بنتائج التجربة قدر ما كنت حريصاً على سلامة آليتها، دقةً وشفافيةً وتنظيماً، وكان اعجابي بتلك (الآلية) لا يوصف، إذ كنت مشاهداً لها، وشاهداً على نجاحها في آن، بسبب توفيق الله اولاً ثم حكمة وريادة أولي أمرنا في هذه البلاد الطاهرة، مقرونين بجهود كل من أدار وسهر وتابع هذه التجربة، منذ أن كانت في المهد حلماً، حتى غدت واقعاً.. يملأ الأسماع والأبصار!
* وبعد،
تظل تجربة الانتخابات البلدية، بآلياتها ونتائجها، وحسناتها وعثراتها، خطوة أولى في الدرب الشاق الطويل الذي اختارته هذه البلاد طوعاً لا كرهاً، لتفعيل مبدأ (الشراكة) في صنع القرار وترشيده، أداةً وغاية، لما فيه خير الجميع، ومن هذه التجربة سنتعلم الكثير وسنفعل الأكثر لجعل الجولات القادمة منها بإذن الله أثرى نتائج وأقوم نفعاً!
* واذا كان لي من عتب يسير على أحد في هذا السياق فإنني أسوقه بكل الحب و الاحترام إلى بعض رموزنا المثقفة الذين كانوا يملأون الساحات ضجيجاً طلباًً للمشاركة في تجربة كهذه، وحين لألأ الحق، وبان اليقين، توارى بعضهم عن المشاركة وراء أستار من (الأعذار) أو (التهوين) من قيمة التجربة، فلم يمارسوا حقهم الموعود، وقعدوا مع القاعدين!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved