يحظى ضيوف المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) كل عام بمقابلة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز - ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني - والتحدث بين يديه والاستماع إلى كلمته - حفظه الله ورعاه - بهذه المناسبة الثقافية الفريدة في عالمنا العربي. وهي غالباً كلمة صريحة وواضحة تختزل الهمَّ الذي تحمله القيادة السعودية على كاهلها محلياً وعربياً وإسلامياً وإنسانياً.. وتوجز الرسالة التي يأمل من المثقفين وأرباب القلم ان يعوها ويدركوا أبعادها ثم يبلغوا فحواها ومضمونها إلى الجماهير من خلفهم، كلٌ بطريقته الخاصة وحسب موقعه الذي هو فيه.. فالكلمة، مما جاء على لسان سموه الكريم في لقاء هذا العام (لها قيمتها) (ورُبَّ مبلغ أوعى من سامع). لقد خطب صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بعد ظهر يوم الجمعة الماضي العلماء والمفكرين والأدباء والمثقفين والإعلاميين ضيوف مهرجان الجنادرية في دورته العشرين خطاباً صبغته الأساس المصداقية والشفافية ومنطلق الشعور بالحرقة تجاه الواقع الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية، وثقة السياسي بأن للمثقف المنتمي إلى أمته دوراً مهماً لابد أن يعيه ومسؤولية عظيمة واجب عليه القيام بها؛ إذ تقع على عاتقه تبعة الدفاع عن الإسلام المتهم بالإرهاب، ذلك ان (أهم شيء في الوجود هو العقيدة الإسلامية.. إن تمسكنا بها فبشر بالخير والعزة والكرامة، وإن أهملناها فقد أهملها غيرنا وأصابهم ما أصابهم.. أنتم أبناء الإسلام، والإسلام اتهم!! كل ذلك من أبناء الإسلام والإسلام منهم بريء). إن هذا الدين ذو النهج القويم والصراط المستقيم ميز المسلمين بثوابت ونظم وأسس لا تمت إلى التطرف والإرهاب أو الانحلال والزيغ والانحراف بصلة ما، وتمثل تلك الثوابت البنية التحتية لكيان عقيدة الإسلام الوسطية وهيكلها المتماسك، ولذا فقد ارتبط سمو المسلم بتمسكه بتلك المبادئ والأسس، واختل توازنه واختلطت أوراقه وضاعت مشيته واهتزت بنيته عندما بَعُدَ عن نهج الوسطية المستقيم.. وان على المثقف مسؤولية مباشرة في تصحيح الصورة الذهنية التي ألصقت بنا نحن العرب والمسلمين، وعلى وجه الخصوص السعوديون، إذ وصمنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالإرهاب والتطرف والتعصب والتزمت والتخلف.. والإشكالية الحقيقية التي تقف خلف هذه الصورة المشوهة عنا كما جاء على لسان صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل - وزير الخارجية - في الكلمة التي ألقاها في المنتدى السعودي - البريطاني.. تكمن هذه الإشكالية في أن المفهوم الأوروبي الخاطئ أحال الاستثناء في السعودية إلى قاعدة.. وكما قال مرة صاحب السمو الملكي الأمير تشارلز أمير مقاطعة ويلز (إن حكمنا على الإسلام كان في غاية الخطأ؛ كوننا اعتبرنا الاستثناء قاعدة). إن ثمة ميلا في وسائل الإعلام للاستشهاد بعلماء لا يملكون من العلم شيئا ولا يحظون بمصداقية، مع تجاهل البيانات والتصريحات الصادرة عن قادتنا الدينيين الذين يدعون إلى الوسطية والتسامح ويروجون لها!!. والتوظيف الإعلامي الغربي للحالات الشاذة لا يخفى على أحد ولا تخطئه عين ناظر بصير ينشد الموضوعية ويبحث عن الحقيقة. وفي الدائرة العربية ينتظر من المثقف ان يكون مشاركاً فاعلاً وايجابياً في جمع شمل العرب لا تفريقهم وإيغار صدور البعض منهم وإثارة النعرات والتعصبات في ساحتهم (فالإسلام والعرب في ضيقة.. وواجب علينا جمع الشمل) ووحدة الكلمة فنحن في زمن التكتلات والتحديات الصعبة.. ولا مكان في عالم اليوم الا للأقوياء الذين يستطيعون الصمود أمام الرياح العاتية.. والوحدة هي المفتاح. وعلى الصعيد الوطني فنحن بفضل من الله وحده شعب لا يهزه أي شيء خاصة في خدمة دينه ووطنه.. وما انصب على المملكة العربية السعودية من أقوال تكسرت على صخرة الشعب.. فالشعب السعودي صخرة. هكذا وصفنا ولي عهدنا الأمين حفظه الله ورعاه.. ونحن كذلك دوماً ان شاء الله شعب وفيّ لدينه صادق في ولائه حريص على أبنائه مدافع عن أرضه لا تؤثر فيه الأقاويل ولا يخدعه السراب.
|