زيارة المستشار الألماني جيرهارد شرودر إلى المملكة العربية السعودية للمرة الثانية بعد أقل من عامين لزيارته الأولى، تأتي كتأكيد صلب على توجه البلدين المشترك نحو تعزيز آفاق التضامن الثنائي، وإعلاء قيم التعاون الاقتصادي والسياسي إلى ذراها الأقصى. إن آخر زيارة لمسؤول ألماني رفيع كانت في العام 1983م، وقام بها المستشار السابق هيلموت كول، ولكن مع بداية التسعينيات من القرن المنصرم، حدث تحول جدي في مسار تلك العلاقة، حيث زار سمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز ذلك البلد الصديق في العام 1991م، لتتواصل بعدها اللقاءات بين المسؤولين ورجال الأعمال في البلدين، وتزداد المشاركة السعودية في الفعاليات الاقتصادية والثقافية التي تحتضنها جمهورية ألمانيا.. منها حوار الأعمال السعودي الألماني واللجنة السعودية الألمانية المشتركة، والملتقى الاقتصادي العربي الألماني. والعلاقة بين بلدينا الصديقين تتأسس اليوم على مقتضى رؤى مشتركة شديدة الرسوخ، يغذيها رصيد متين يمتد نحو ثلاثة أرباع القرن من الزمان، انتقلت معه علاقة البلدين من حسن إلى الأحسن، وسط رعاية سياسية واعية ومستجيبة على نحو مستمر لاستحقاقات كل مرحلة. إننا في قطاع الأعمال ندرك أهمية انخراط الاقتصاد السعودي في الدورة الاقتصادية العالمية، وحيث إن فعل ذلك يقتضي على وجه الدقة، تغيير التكتيكات وتوسيع فرص الاختيار ورفع سقف البدائل، فإن النموذج الألماني بالانسجام الداخلي الذي يعيشه، وبالتفوق الديناميكي المشفوع دوماً بجودة ألمانية مشهورة ورصينة، يمضي ليكون مطلباً لأوساطنا الصناعية والتجارية وفي قطاع الخدمات أيضاً. إن سعي المملكة لتأسيس اقتصاد وطني مغاير لما ظل معهوداً عنه، حيث المورد الواحد يشكل أساساً لكل الاقتصاد أو أكثره، ودراسة التجربة الألمانية والاستفادة من النافع منها، ستشكل إضافة مهمة وتنوعاً إيجابياً تحتاجه بالفعل مساعي بلدنا لتحقيق ذلك الهدف وكل هدف يلبي طموحاتنا. كما أن التحسين المستمر لفرص التعاون الاقتصادي بين البلدين بنقله من حيز التنظير البارد، إلى المباشرة الفعلية والتحديث المستمر سيساعد في تصنيف تلك العلاقة وتوصيفها بأنها أكثر نموذجية.
(*)رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض |