*تغطية - عبد الحفيظ الشمري: في رابع أيام الأنشطة الثقافية للمهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية في موسمه العشرين تواصلت فعاليات الندوة الكبرى التي تحمل عنوان (ندوة المعرفة والتنمية) حيث استهل مدير الندوة الدكتور خالد بن صالح السلطان الحديث عن المحور المهم فيها الذي جاء بعنوان (مجتمع المعلوماتية - تجربة وتطلعات) مؤكدا أهمية المعلومات في هذا الزمن الجديد، الذي يعد رهاناً قوياً على التفوق والتقدم والتطور.. بل هو السمة البارزة في حياة الأمم في هذا الزمان. وعرف مدير الندوة بفرسانها حيث عرض سيرة كل واحد منهم العلمية والعملية من واقع استقصاء سريع عن أبرز المحطات التي مروا بها في الحقل العلمي والعملي.. جاءت البداية لمعالي الدكتور محمد السويل حيث قال: (لقد أصبحت شبكات الاتصالات والمعلوماتية وخدماتها إحدى البنى الأساسية لاقتصاديات الدول جميعها، المتقدمة منها والنامية، وإحدى المحركات الأساسية لنمو ودفع عجلة الاقتصاد فيها ورفع كفاءتها وفاعليتها وإنتاجيتها، وذات دور أساسي ومتنامٍ في زيادة الناتج المحلي لأي بلد، ذلك أن القيمة المضافة التي يساند بها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات اجمالي الناتج المحلي تفوق بقية القطاعات الأخرى وتتميز عنها بسرعة نموها السنوي هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن تطور خدمات الاتصالات والاستخدام للشبكات والحواسيب تؤدي إلى زيادة الإنتاجية في القطاعات الأخرى في الاقتصاد، مثل قطاع الخدمات والقطاع المصرفي والقطاع الصناعي وغيرها. ولعل خير دليل على ذلك هو تجربة الهند وكوريا الجنوبية، اللتين حققتا نمواً كبيراً في إجمالي الناتج المحلي، نتيجة لتعاظم مساهمة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. فقد أدى تركيز الهند على قطاع صناعة المعلوماتية لديها إلى زيادة صادراتها من البرمجيات والتطبيقات الخاصة بتقنية المعلومات إلى حوالي ال(8 بلايين) دولار في عام 2003م، بينما لم تتجاوز ال(بليون دولار) في عام 98م. وفي كوريا الجنوبية، زادت مساهمة تقنية المعلومات في إجمالي الناتج المحلي إلى حدود ال15 بليون دولار، أي ما يعادل 15% من الإجمالي لعام 2003م. لقد أضحت الاتصالات والمعلوماتية عماد عصر المعرفة الذي نعيشه اليوم، ويجمع علماء الحضارة والمحللون ان المعرفة هي ما يميز الحضارة والمجتمع الإنساني اليوم، كما أصبحت المعرفة - والتي تمثل الاتصالات والمعلوماتية الأداة الرئيسية لاكتسابها ونشرها والاستفادة منها - أهم العوامل في عالم اليوم في الإنتاج والرقي والتقدم وفي تطور القدرات البشرية. ثم جاءت ورقة الدكتور خالد الغنيم حيث ذكر فيها التالي: استعرض فيها عدداً من مؤشرات الجاهزية في بعض الدول العربية في مجال الحكومة الإلكترونية، كما بين عدداً من الخطوات الأساسية للتحول خلال العقدين القادمين إلى مجتمع معلوماتي، يتعامل عن طريق اقتصاد رقمي وذلك بهيكلة قطاع تقنية المعلومات وإعداد كوادر وطنية ومنها توصيف وتصنيف المهن المعلوماتية وغيرها، إضافة إلى تطوير البنية التقنية الأساسية ودعم استخدامها من خلال عدة مبادرات ومنها إنشاء مركز وطني لأمن المعلومات ومكافحة الجرائم المعلوماتية، وتوظيف تقنية المعلومات لدعم التنمية ودعم المحتوى العربي والإسلامي فيها، ودعم جهود بناء الحكومة الإلكترونية. بعد ذلك استعرض الدكتور الغنيم الخطة الاستراتيجية للهيئة العامة للاستثمار لعام 2004م. واختتم الدكتور الغنيم ورقته بمقترح لإنشاء مركز لتبادل البرمجيات في القطاع الحكومي والشركات الكبرى (سبيل) يعمل بأسلوب شبيه بأسلوب البرمجيات الحرة وهي البرمجيات التي يتاح فيها للمستخدم حرية الاطلاع على النص الأصلي للبرنامج وتعديله وإعادة توزيعه دون قيود. بعد ذلك بين الدكتور الغنيم فكرة البرمجيات مفتوحة المصدر (وتدعى كذلك البرمجيات الحرة) القائمة على توفر مصدر البرنامج للمستخدم سواء كان مستخدماً عادياً أو مبرمجاً، ويسمح فيها للمستخدم بتعديل وتطوير البرنامج وإعادة توزيعه بحرية كاملة. ثم جاء دور الدكتور عبدالعزيز الجزار حيث قدم ورقته في هذه الندوة، أشار فيها بداية إلى أهمية تقييم العمل المعلوماتية وما هو المطلوب من هذه التقنيات حيث جعلها مراوحة بين التفاؤل والتشاؤم في هذا السياق الحضاري الجديد. عرض الدكتور عبدالعزيز الجزار في ورقته أبرز العناصر التي ستساعد على قيام نهضة معلوماتية سليمة، ومفيدة، حيث ذكر أن مبادرة الحاسب المنزلي هي التي ستفعل العمل المعلوماتي الوطني. وذكر الدكتور الجزار أن هناك معوقات كثيرة منها ضعف المحتوى العربي في مجال الإنترنت حيث نجد هذا الضعف في الدول العربية أيضا رغم وجود الكليات والمعاهد حيث أشار إلى أهمية أن يكون هناك مزيد من الكليات والمعاهد المتخصصة في هذه القنوات والأوعية المعلوماتية. وذكر الدكتور الجزار عدة نقاط تتعلق في أسلوب العمل في القطاعات الحكومية التي هي بحاجة إلى مرونة في أعمال التدريب والدراسة في هذا المجال، وتشغيل الطاقات واعتماد أسلوب التمويل المالي. وأكد الدكتور الجزار في نهاية ورقته على أهمية تفعيل (السوق المعلوماتي) من أجل توفير سبل تشغيل هذه التقنيات وربما أهمها - كما أشار - إنشاء شركة تتخصص في إدارة الحكومة الإلكترونية وكذلك أهمية القطاع الخاص من خلال الاندماج فيما بينها. ورقة الدكتور سامي صالح الوكيل.. وقد ذكر في ورقته ما يلي: جرى البدء في إدخال الحاسب في المجتمع السعودي منذ ما يقارب عقدين من الزمن في مناهج التعليم الثانوي للطلاب انطلاقاً من الأهداف العامة لسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، والتي تؤكد في أحد محاورها على الأخذ بمستجدات العلم والتقنية والتفاعل الواعي مع التطورات الحضارية العاملة في ميادين العلوم والثقافة والأدب. وبالإضافة إلى المناهج التعليمية اطلقت وزارة التربية والتعليم عددا من المبادرات والتي منها: مشاريع التعاون مع القطاع الخاص في تعليم الحاسب، حيث دعمت وزارة التربية والتعليم التوسع في تعليم الحاسب في المدارس الأهلية، وفي عام 1418هـ تمثل ذلك في ادخال مادة الحاسب ضمن المنهج الدراسي في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية في هذه المدارس، وقد شارك العديد من الشركات في وضع مقررات الحاسب لهذه المدارس في ضوء مفردات المنهج المقر من قبل الوزارة، وقامت بعض هذه المدارس باعتماد منهج محدد لكل صف دراسي، في حين قام بعضها بوضع منهج لكل مستوى (صفوف أولية، صفوف عليا، المرحلة المتوسطة). وبعد ذلك أطلقت الوزارة المشروع الوطني لاستخدام الحاسب في التعليم والذي يهدف إلى تمكين المؤسسات التعليمية من استخدام الحاسب والمعلوماتية وتوظيف تقنياتهما في تعزيز العملية التعليمية، وتزويد المدارس بمعامل حاسب آلي متخصصة، مع تزويدها بتقنيات الفصول الذكية، بما يتيح التحكم في أجهزتها وإدارتها عن طريق برامج الحاسب. وقد يكون من المفيد النظر في طرح رؤى جديدة تساهم في تحقيق انطلاق التعليم في مجالات الحاسب خاصة مع وجود التوجيه والقرار من أعلى المستويات بوزارة المعارف لادخال تقنية الحاسب والمعلومات في مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط. ولعل من هذه الرؤى التي يمكن النظر في تحقيقها للتوصل إلى أهداف بناء النشء في مجالات الحاسب والمعلومات ما يلي: أ - وضع برنامج شامل اعلامي وتربوي وتدريبي على مستوى كافة القطاعات. ب - تطوير أساليب وإجراءات مبتكرة لتأمين احتياجات ومتطلبات وتجهيزات تعليم الحاسب والمعلومات. ج - اعتبار اعداد المعلم معادلاً في الأهمية لاعداد وتعلم النشء. د - اعتبار مسؤولية نشر الثقافة ومحو أمية الحاسب والمعلوماتية مسؤولية جماعية لكل قطاعات المجتمع. التعليم الجامعي للمعلوماتية أدرك المسؤولون في المملكة العربية السعودية مبكراً أهمية توعية الفرد السعودي، وتأهيل الكوادر المتخصصة في هذا المجال من خلال التعليم الجامعي المتخصص، وقد تمثل هذا منذ بداية عقد الثمانينيات بإدخال مقررات الحاسب الآلي ضمن برامج البكالوريوس في العديد من الكليات العلمية في الجامعات السعودية، كما ظهرت في فترة لاحقة برامج تخصصية للحاسب الآلي في كليات الهندسة والعلوم، بالإضافة إلى برامج الابتعاث للشباب السعودي في تخصصات الحاسب الآلي طيلة العقد السابق. بعد ذلك جرى العمل في وضع القواعد الأساسية للتوعية والتثقيف بإنشاء كليات متخصصة في الحاسب الآلي في الجامعات السعودية وكانت البداية في ذلك إنشاء كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الملك سعود والتي تعد أول كلية متخصصة في الحاسب والمعلومات في دول الخليج والشرق الأوسط. ومن الجدير بالذكر انه يتوافر بجامعة الملك سعود بالإضافة إلى كلية الحاسب بالرياض كليات عديدة لخدمة المجتمع بالمناطق المختلفة تحوي أقساماً تمنح درجة الدبلوم في علوم الحاسب، كما يوجد هذا التخصص للبكالوريوس بكلية العلوم بالجوف التابعة للجامعة وفي العديد من الأقسام الأخرى التي تقوم بتأهيل الخريجين في القطاعات العلمية والهندسية ذات العلاقة، حيث تقدم كلية التربية بالجامعة برنامجاً تخصصياً لتخريج مدرسي الحاسب كما توفر أقسام بحوث العمليات والأساليب الكمية والهندسة الكهربائية والهندسة الصناعية، كذلك تخصصات لتخريج الكوادر في القطاعات العلمية والهندسية والإدارية المطلوبة للتقنية المتقدمة. وفي نهاية هذه الندوة سمح مديرها الدكتور خالد السلطان للمداخلات والأسئلة من قبل الحضور، حيث دارت هذه الأسئلة حول المعلوماتية والبرامج التي تعنى بالحاسب الآلي، ومنهم الاستاذ زيد الحسين وعمر العبد اللطيف، ووردت أسئلة من كل من م. صالح الزيد، وزياد العبد الرزاق. ورد في هذه الندوة تداخل في أوراق العمل، حيث استشهد بعضهم بمقولات بعض وجاء الوقت ضيقاً، حيث لم يمنح للمحاضرين الأربعة سوى عشر دقائق لكل محاضر. شكر مدير الندوة المشاركين والحضور، واعتذر عن عدم الرد لكثرة الأسئلة التي وردت إليه، ووعد بأن تكون هذه الأسئلة موجهة إلى المحاضرين.
|