Monday 28th February,200511841العددالأثنين 19 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الجنادية 20"

بقاعة الملك فيصل في محاضرة (حقوق غير المسلمين في الإسلام)بقاعة الملك فيصل في محاضرة (حقوق غير المسلمين في الإسلام)
الشيخ صالح بن حميد: لم يُعْطِ دين من الأديان السماوية حقوق الإنسان لغير تابعيه سوى الدين الإسلامي

* كتب - سعيد الدحية الزهراني:
ضمن الأنشطة الثقافية للمهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) في دورته العشرين، ألقى سماحة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد - رئيس مجلس الشورى - محاضرة بعنوان (حقوق غير المسلمين في الإسلام)، وذلك مساء أمس الأحد بقاعة الملك فيصل، وقد أدارها الشيخ الدكتور صالح بن سعود العلي، بادئاً بالترحيب بالمحاضر والضيوف ومتطرقاً إلى مكانة المهرجان وتطوره وتألقه المستمر.. مشيرا إلى أهمية الموضوع المطروح من خلال هذه المحاضرة.
بعدها انتقل الحديث إلى الشيخ ابن حميد ليستهله بالشكر للقائمين على أمر المهرجان، مؤكدا على ما للمهرجان من أثر في إثراء واقعنا الثقافي والحضاري.. بعدها قدم محاضرته المعنونة ب(حقوق غير المسلمين في الإسلام) من خلال عدد من العناصر أبرزها:
1- الإسلام وتأصيل حقوق الإنسان.
2- العدل مع غير المسلمين تأصيل وتطبيق.
3- عهد أهل الذمة بين التأصيل والتطبيق.
4- إيذاء المعاهد وما ورد في النهي عنه.
5- التعامل مع غير المسلمين في بلادنا وفي بلادهم.
6- صيانة الإسلام للعهود والمواثيق ووجوب التزام الأفراد بها.
حيث استهل محاضرته من خلال هذه العناصر قائلا: لقد جاء الإسلام بحقوق الناس كافة على اختلاف أديانهم وطوائفهم، فأعطى كل ذي حق حقه، وهذا مما عني به الإسلام أشد العناية، فأرشد اتباعه وحثّهم على حفظ حقوق غيرهم من غير المسلمين.
إنَّ هذه العناية التي أولاها الإسلام لغير المسلمين أدت بكثير من غير المسلمين إلى اعتناق الإسلام والتدين به، وجعلت من لم يسلم منهم يميل إليه ويحترمه.
قال ايرفنج (مستشرق أمريكي): إن القرآن يدعو إلى الرحمة والصفاء وإلى مذاهب أخلاقية سامية.
وقال بوازار (مفكر وقانوني فرنسي): إن القرآن لم يقدر فقط على إصلاح عرب الجاهلية، إنه على العكس يحمل الشريعة الخالدة والكاملة والمطابقة للحقائق البشرية والحاجات الاجتماعية في كل الأزمنة.
ويواصل الشيخ ابن حميد قائلا: إن حقوق الإنسان وحقوق غير المسلمين وقضايا المرأة والديمقراطية وأمثالها من الموضوعات المعاصرة تاجر فيها من تاجر، وحاول أن يغمز فيها المسلمين من يغمز من بعض المستشرقين والمستغربين ومن يحتطب في حبالهم ممن تأثر بمؤثراتهم أو انهزم في نفسه واستضعف قومه وأهل ملته.
وكم كان ينبغي من حصافة وكم كان من حاجة إلى حسن سياسة مع شيء من العزة والقوة ليدرك من ينبغي أن يدرك أوامر السياسة ودوافع المصالح ومغريات الأطماع وما أنيط ببعض الكُتّاب والإعلاميين وأمثالهم من مهمات وأدوار ناهيك ببعض الساسة والفئات. والموضوع الذي نتحدث عنه وهو حقوق غير المسلمين مما خضع لهذا التوجه وجرى فيه التناول على نحو ما يخدم تلك الأغراض والأهداف، مستخدمين وسائلهم في التضليل والتحريف في تجافٍ ظاهر عن الحقائق العلمية والمسلك الأخلاقي.. ولئن كان العتب على غير المسلمين حقا فإنه في حق المسلمين المثقفين والكُتّاب أشد وأكبر؛ فهم المسلمون والذين يستقون مباشرة من المصادر الأصلية في الثقافة العربية الإسلامية من كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والسياسة العادلة من حكام المسلمين ورعاياهم.
ويضيف المحاضر قائلا: لم يكن مستغربا أن تقوم في القرن الميلادي المنصرم خلال خمسة وعشرين عاما حربان عالميتان، طرفا الأولى التحالف الدولي والقوى الأوروبية المركزية، وطرفا الثانية التحالف الدولي وقوى المحور، وأن تقوم في مستهل القرن الحالي خلال خمسة وعشرين شهرا حربان عالميتان طرفا الأولى التحالف الدولي وأفغانستان، وطرفا الثانية التحالف الدولي والعراق، وأن تشهد الإنسانية من فظائع ومآسي ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ما تشهد به معنى من معان {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين} وعند تأمل ما تقرره الثقافة المعاصرة من أسس للعلاقات بين الدول بمبادئ الإسلام يظهر الفارق الهائل بين السمو الحضاري والخلقي للإسلام، والضعف والاهتزاز للثقافة المعاصرة في مجال تنظيم علاقة الإنسان بغيره.
إن الإسلام وهو يضع العدل المطلق، وليس النسبي، أساسا للعلاقات الدولية يضع آلية لتفعيل هذا المبدأ تتكون من القوة الملزمة للقواعد الشرعية المنظمة لعلاقة المسلمين بغيرهم، والقوة الملزمة للاتفاقيات أو المعاهدات بين الدول. فالدول المعاصرة بعد أن اعتمدت (المصلحة القومية) و(القوة) أساسا للعلاقات الدولية، لم يعد من المتعذر عليها أن تنتهك قواعد ما يسمى بالقانون الدولي، وأن تدخل في المعاهدة الدولية لا بنية الالتزام بها في كل حال، ومهما تغيرت مصلحتها أو قوتها، بل تدخل فيها على أن تستمر في تنفيذها ما دام تنفيذها يتفق مع مصلحتها أو قوتها.. فإذا تغيرت الظروف لم تر أي عائق للتحلل من التزاماتها بموجب المعاهدة. إن هذا الوضع هو ما حمل العقلاء من المفكرين الغربيين أن يذهبوا بقوة وباستمرار إلى أن هذا النهج في تأسيس العلاقات الدولية هو ما ينذر بخطر محدق يتمثل في فناء الجنس البشري بعد اختراع واستعمال أسلحة الدمار الشامل، وأنه لا مخرج من هذه الأزمة الخانقة إلا في تعديل نهج العلاقات الدولية، وأن يكون هذا المنهج مؤسسا على العدل المطلق.
على سبيل المثال كتب ألبرت أنشتاين في مؤلفه (Out of My laer yearsلقد وعد العالم بعد الحرب - العالمية الثانية - بالتحرر من الخوف ولكن الخوف بعد انتهائها زاد في الواقع.. لقد وعد العالم بالحرية والعدل ولكن لا نزال نرى قوى (الحرية!) تصب النار وتقصف بالقنابل شعوبا لا لشيء إلا أنها تطالب بالحرية والعدل والاستقلال، وتدعم بقوة السلاح الأحزاب والأفراد الذين يحققون المصالح الأنانية لتلك القوى).. (لقد أوجدت التكنولوجيا وسائل للتدمير جديدة وفعالة لم يعهد مثلها الإنسان من قبل، وهذه الوسائل حين تقع في أيدي دول تدعي أن لها الحق في الحرية المطلقة للعمل تصبح تهديدا محدقا ومنذرا بفناء الجنس البشري).
ويؤكد المحاضر بعد هذا على أن الإسلام حفظ حقوق المسلمين وغير المسلمين قائلا: إن حقوق الإنسان عموما سواء المسلم أو غير المسلم معروفة في ديننا، ولم يُعْطِ دينٌ من الأديان هذه الحقوق لغير تابعيه سوى دين الإسلام، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجسد هذا الفهم ويؤسس أصوله في نفوس أصحابه رضي الله عنهم.
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - آخر الرسل إلى الناس، رسالته خاتمة الرسالات، وشريعته مهيمنة على جميع الشرائع، وقد بُعث إلى الناس كافة عليه الصلاة والسلام، وكان مَنْ سبقه من الأنبياء يبعثون إلى أقوامهم خاصة، لأجل ذلك جاءت شريعة كاملة تامة منزهة من النقائص والعيوب: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved