Monday 28th February,200511841العددالأثنين 19 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

دفق قلمدفق قلم
الإسلام والإغاثة
عبد الرحمن بن صالح العشماوي

الإغاثة عمل إنساني مهمٌّ، وواجب لا يتخلَّى عنه إلا أصحاب القلوب القاسية التي فقدت الإحساس بمعاناة الآخرين، وما من نبي بعثه الله إلى الناس أو رسول أرسله إلا وهو مُغيث للبشر، ومنقذ لهم بإذن ربه من دروب الضلال والهلاك، فالنبوَّة إغاثة لأرواح الناس وقلوبهم وعقولهم، وجوانب حياتهم المختلفة، وإنقاذ للمظلومين المضطهدين، وتأمين لاحتياجات الجائعين البائسين، وأمانٌ للخائفين، ودعوات الإصلاح الحقيقية إغاثةٌ وإنقاذ، والمراكز الاجتماعية والطبية إغاثة وإنقاذ.
وما تزال الأعمال الإغاثية تحظى بعناية المجتمعات البشرية قديماً وحديثاً، حتى إنها لتصبح ميدان اتفاقٍ وتعاون بين الدول والمجتمعات المتعادية المتحاربة، يتعاونون ويتنافسون في مجالات الإغاثة مع أنَّ الحروب بينهم قائمة، والعداء بينهم مستمر.
إنَّ الإغاثة بما فيها من المساعدة للمحتاجين، والرعاية للمنكوبين، وإطعام الجائعين، وكسوة العُراة، ومناصرة المظلومين هي عمل من أجلِّ الأعمال وأفضلها، وهي دليل قويٌّ على رُقيِّ أخلاق المجتمعات، وسموِّ أنفس البشر، كما أنها صورة من صور الحضارة البشرية المشرقة.
ومن يستعرض تاريخ الأمم والدول الماضية يدرك أهمية الإغاثة في سير أهلها كباراً وصغاراً، ويرى من ذلك صوراً عجيبة، ويطَّلع على قصصٍ مثيرة تؤكد لنا تأصُّلَ سمة (الإغاثة) في النفوس.
أما الأمة أو الدولة التي تشطح بها مصالحها الخاصة، وتتحكم فيها أهواؤها وأحقادها فإنها ترسم صورةً معتمةً لوحشيّة الإنسان حينما يبتعد عن الخير، ويجنح إلى الشر، وحينما يخرج عن الطريق المستقيم الذي رسمته له دعوات الأنبياء والمصلحين إلى طرق ملتوية رسمتها أهواء الطغاةٍ ووساوس الشياطين.
العمل الإغاثي مقياس لاستقامة الأمم وسلامة حضارتها من الانحراف والضلال.
ولقد ورث الإسلام الأديان السماوية التي سبقته عقيدةً ومنهجاً، واكتملت صورتها فيه اكتمالاً واضحاً تصلح به أحوال العباد والبلاد، وظهرت فيه معالم الإغاثة وعمل الخير، والحرص على منافع الناس حتى أصبحت صورة مشرقة جديرة بالاحتذاء، حيث دعا الإسلام إلى أعمال الخير وجعلها عبادةً عظيمة لابد فيها من الإخلاص لله حتى تكون مقبولة لديه، فلا مجال فيها للمجاملة أو النفاق أو تقديم المصالح الشخصية على المصالح العامة، وارتبطت الإغاثة في الإسلام بأركانه كلها ابتداءً من الشهادتين وانتهاءً بحج بيت الله الحرام، فالزكاة والصدقات، والأضاحي والكفَّارات، وحماية الأعراض، والنَّهي عن التجسُّس، وحماية الدَّم والمال، وتأمين الخائف، ومساعدة المحتاج، وإماطة الأذى عن الطريق، وعدم نَهْر السائل أو ردّه بغلظة.. كل ذلك متعلِّق بالعبادة القائمة على الإخلاص لله عز وجل.
وإنَّ هذا الارتباط بين الإسلام والإغاثة ليؤكد لنا خطورة هذه الحرب الشعواء التي يشنُّها العالم الغربيّ على هيئات الإغاثة وجمعياتها ومراكزها في عالمنا الإسلامي خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر - لأنها حرب ذات أبعادٍ خطيرة في تمزيق أمتنا، وقطع جسور امتدادها الحضاري في أنحاء العالم، ولأنها - من جانب آخر - حَرْبٌ على المنكوبين والمحتاجين الذين يزيدون في العالم بسبب الأحداث الكبرى والصغرى التي تحدث.
إنَّ غياب الهيئات والجمعيات الإغاثية الإسلامية عن البلاد التي تعرضت لطوفان (تسونامي) مع أنها بلاد إسلامية، في الوقت الذي حضرت فيه هيئات وجمعيات الإغاثة الغربية نصرانية ويهودية وغيرها، ليؤكد لنا مدى خطورة التعامل غير الحضاري الذي تتعامل به الدول المتسلِّطة على العالم معنا نحن المسلمين، وهو تعامل يعبر عن حقدٍ دفين، وتطرُّف في المواقف، وتجاوز لحدود التعامل الإنساني التي تحول بين الناس وبين الظلم الاستبداد.
إنَّ من حقِّ العالم الإسلامي أن يخاطب هيئة الأمم، والدُّول الكبرى بأسلوب واضح مطالباً بحقِّه في القيام بواجبه الإغاثي والخيري، بعيداً عن مكيدة الربط بين العمل الخيري الإسلامي والإرهاب، فذلك أقلُّ ما يمكن أن يحصل عليه عالمنا الإسلامي من حقوقه المهدرة في هذه المرحلة الصعبة.
الإسلام يأمر بالإغاثة وعمل الخير فلماذا هذا التآمر الدولي عليه، ولماذا هذا الوهن الإسلامي أمامه؟!
إشارة:


لنا معنى الإغاثة ليس فيها
مجاوزة ولا فعل قبيحُ

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved