Monday 28th February,200511841العددالأثنين 19 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "منوعـات"

وعلاماتوعلامات
وانقضت أيام الحج!( 2-5)
عبد الفتاح أبو مدين

كان حديث الحلقة الماضية عبر هذه الزاوية، عن توفيق الله لحكومتنا، وما تنهض به من أعمال البر لوفود الله حجاجاً وعماراً، والثناء لولي النعم الله، ثم الشكر لتلك الجهود والإنفاق والخدمة والرعاية، أعمال غير محدودة بحمد الله وفضله. اللهم بارك أعمال البر وما يراد به مرضاتك، فأنت المقدر والميسر والمعين، وأنت سبحانك ولي النعم والفضل، فالحمد لله أنت المنان أن هديتنا للإيمان وأعنتنا لنؤدي شكر نعمك، وإننا لا نحصي ثناءً عليك، ولكن أنت كما أثنيت على نفسك.
* والحديث المتصل عن الحج من أجل البناء والمزيد منه.. لكن قبل ذلك، ليس بد من كلمة جاشت بها النفس وهي تستمع مساء يوم عرفة من الملبين والداعين الحامدين الشاكرين لولي النعم الله.. كنت وغيري نستمع إلى تلك الترديدات الشجية تقول: (وداعاً يا عرفات)، وهذا الوداع من نفوس تود أن يتجدد اللقاء على صعيد عرفات الطاهر، غير أن صدى (وداعاً عرفات)، عند من لم يحج، أو على الأصح يجدد السعي إلى الحج ليحط عنه ربه خطاياه ويمحو حوبه ويغفر له، الحال عند هؤلاء وأنا أحدهم أكثر حماسة وشوقاً وأملاً، أن الله يمد في العمر ويمنح العافية ليحج ذوو الشوق إلى هذه الربوع المباركة، يشمل ذلك القريب أمثالنا والبعيد عن الحرمين الشريفين. فاللهم استجب بفضلك لتبلغ كل مشتاق إلى الوقوف بعرفة ليطرح خطاياه في رحاب عفوك ومغفرتك اللذين يسعد بهما قاصد بابك، لينال الرضوان، وينسلخ من خطاياه حين يتجلى خالقه على الأيدي الضارعة إليه، ترجو الرحمات وتخشى العذاب والعقاب.. اللهم بلغنا وكل قاصد بابك المشرع للعائدين والآيبين والتائبين، فأنت يا الله غفّار الذنوب وتقبل التوبة عن عبادك، وتعفو عن السيئات.
* الحديث عن الحج ومشروعاته، قرأت في شهور مضت تصريحاً لمعالي وزير الحج السابق، في صحيفة المدينة يوم - سبت أو أحد يقول: إن البلاد تستوعب عشرة ملايين حاج.. ولم أشأ أن أعقب على ذلك الخبر وتركته لمناسبته، ولعل خلال هذه الوقفات مع حج هذا العام أستطيع أن أقول كلمة في هذا الموضوع، إنها ترتكز إلى المواقع بصورة ربما كانت أدق!
* من فضل الله على عباده وخلقه بعامة، أنه لا يكلفهم ما لا يطيقون، لأنه سبحانه أعلم بحالهم.. فحينما فرض الحج على المسلمين، سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين: أفي كل عام يا رسول الله؟.. رددوا ذلك ثلاث مرات.. فقال عليه السلام: (لو قلتها لوجبت ولما استطعتم).. إنها رحمة الله لعباده، إذ لا يمكن أن يتاح لمليار ومئتي مليون أن يحجوا، ذلك أن الحج يختلف في مواقيته وموقعه عن الصلاة والصوم إلخ.
* والمسؤولون ومنهم وزير الحج والمواطنون، يدركون مساحة مناطق الحج، في مكة، عرفة، والمزدلفة، ومنى، ساحات ضيقة، تحوط بها جبال، وتضيق إذا أتاها أكثر مما تستوعب.. والحج ليس سياحة أو كالعمرة طوال السنة، ومع أن الحج أشهر معلومات، إلا أن أداء النسك مقيد بالطواف والسعي، والوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة، ثم المبيت بالمزدلفة، ثم قضاء يومين أو ثلاثة وهي أيام منى، وهي التي سميت بأيام التشريق.. إذاً، فإن زيادة عدد الحجاج بأكثر مما تستوعب المشاعر يؤدي إلى اختناقات وزحام فوق طاقة التنظيم والخدمات، ولا سيما النقل، حيث إن زيادة عدد الحجاج من الخارج والداخل يجعل (التفويج) من عرفة إلى مزدلفة ومنى غاصاً، بحيث يستمر من مغرب يوم الوقفة إلى يوم العيد!
* ومشروع البناء في جبال (منى) لا يحل مشكلة تزايد عدد الحجاج، ثم إن هذا البناء يشغل أيام التروية وأيام منى، ثم يصبح خالياً، أو ربما يشغل بسكان لزمن غير موسم الحج ثم يخلى، لكن أين يذهب هؤلاء السكان!؟

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved