مباشرة بعد التفجير في تل أبيب اتجهت أصابع الاتهام الإسرائيلية إلى المقاومة اللبنانية وإلى سوريا في محاولة للإفادة من أجواء سائدة في المنطقة تتميز بضغوط دولية وإقليمية على سوريا وعلى المقاومة اللبنانية، وهي ضغوط تلقى هوى لدى إسرائيل وتتوافق مع مخططاتها المرحلية والاستراتيجية وخاصة من جهة استغلال تلك الضغوط للحصول على تنازلات من سوريا فيما يتصل بالجولان، فيما تنظر إسرائيل باهتمام إلى إخراج المقاومة اللبنانية، متمثلة خصوصاً، في حزب الله من دائرة المواجهة معها. الاتهامات إلى سوريا جاءت من باب اتهام الفصائل الفلسطينية التي تتخذ مقراً لها هناك، وفي نهاية الأمر فإن استهداف هذه الفصائل بأي عمل يعني، في ذات الوقت، استهدافاً لسوريا نفسها. وفي ظل المطالبات الدولية لسوريا والضغوط المصاحبة لها بموجب القرار 1559 الذي تشمل نصوصه تجريد المقاومة اللبنانية من سلاحها فإن إسرائيل ترى ان فرصة طيبة لا يمكن تفويتها للانضمام إلى تلك الضغوط وتقديم مسوغات من شأنها تسريع وتيرة المطالبات الدولية وإدخالها في إطار عملي ينتهي بإضعاف سوريا والمقاومة اللبنانية. وبصفة عامة فإن إسرائيل تحاول الإفادة من الوجود الأمريكي الكبير في المنطقة لتنفيذ أهدافها وللقضاء على أية مقاومة تعرقل أطماعها التوسعية أو تعترض تسوياتها المنقوصة، فقد أتاح الوجود الأمريكي في العراق لإسرائيل من أن تتشدد تجاه جهود التسوية بل وتعرقلها بصورة واضحة، كما أن ذلك الوجود مكن إسرائيل من الولوج إلى العمق العراقي وتكريس وجود استخباراتي لها تأمل إسرائيل أن يكون طويلاً، فمن خلاله تمكنت بالفعل من تصفية شخصيات عراقية مهمة في المجال العلمي والأكاديمي إلى جانب قيامها بسلب جانب كبير من التاريخ العراقي في شكل آثار ومخطوطات تأمل أن تعزز دعاويها الباطلة لتزييف التاريخ لصالح أطماعها التي تلبسها عمقاً تاريخياً. ويلاحظ بصفة عامة أن السياسات المهيمنة على المنطقة وأن بدت أمريكية الطابع إلا أنها في نهاية الأمر تصب في صالح إسرائيل، الأمر الذي يشير مرة أخرى إلى سيطرة اللوبي الصهيوني على مراكز القرار في واشنطن إلى جانب سطوته الإعلامية واسعة النطاق، ومن ثم فإنه يمكن القول إن ما يجري عبارة عن سياسات إسرائيلية تتخذ من الولايات المتحدة مطية لها. وستجد الولايات المتحدة أن الانقياد إلى هكذا مخططات وسياسات من شأنه أن يتضارب مع مصالحها في المنطقة ويزيد صورتها تشويهاً، وقد سبق في عدة وقائع في الماضي أن ارتفعت أصوات أمريكية مطالبة بالانعتاق من هذه التبعية لإسرائيل وعدم إهدار أموال طائلة من الضرائب التي يدفعها المواطن الأمريكي من أجل تقوية دولة عنصرية وتوسعية مثل إسرائيل.
|