Monday 28th February,200511841العددالأثنين 19 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

الجامعة في خدمة البيئة المجتمعيةالجامعة في خدمة البيئة المجتمعية
مندل عبدالله القباع

عسانا في البدء عزيزي القارئ نتفق على أن الجامعة كيان تنموي يخدم المجتمع في إعداد كوادر لديها القدرة بكافة أبعادها على قيادة وتوجيه قطار التنمية في كافة المجالات.
وإذا اتفقنا على ذلك فما هو الدور إذن الذي يتوجب أن تضطلع به الجامعة إزاء تنمية البيئة والنهوض بها؟.. والإجابة على سؤال كيف نصل بما هو كائن في البيئة إلى ما ينبغي أن يكون تطويراً في كل جانب من جوانب الحياة؟
ولذا فالإجابة تأخذ بنا إلى النظر بعين الفاحص إلى ثلاثية المكون الجامعي المتمثل في:
الطالب الذي بدونه لم تكن ثمة جامعة، والأستاذ الجامعي الذي بدونه ما تمثل العطاء الجامعي الرحب، والإمكانات اللازمة للعملية التعليمية واستمراريتها وجودتها، وإذا ما توجهنا لهذا المكون بإمعان النظر فيه لوجدنا أن البعد الأول فيه وهو الطالب قد أعطاه المجتمع فرصة مواتية وسانحة للتحصيل العلمي الراقي دونما تميز فئوي أو طبقي أو من أي شكل كان سوى الذكاء المهاري والقدرات الإبداعية التي تمكنه من المضي في ساحة العلم وتناول معطياته الموسوعية والتطبيقية الابتكارية والقيمية الأخلاقية، وكلها أصول تتيح للطالب التفاعل الإيجابي مع فروع المعرفة ذات التخصص العالي الدقيق والانتماء الواعي لتخصص يرتضيه متسلحاً فيه بقدرات مدعومة بالذكاء والمهارة بما يدعم صقل الذات ونماء المحيط البيئي.
يعزز من ذلك التواصل الدؤوب مع قنوات المعرفة العلمية ومجالات الثقافة وامتلاك الحرية النقدية، وإمكانات الاختيار الصحيح لتحقيق مستقبل واعد يوفي بتميزه وصقل قدراته وترشيد استعداده، ويقوده التفاعل سوى مع بيئته التي دفعت به لحقل العلم وسعت لتحقيق وإشباع حاجاته بما فيها حقه في أن ينعم بالأمن والشعور بالاستقرار والطمأنينة النفسية والعقلية والعملية والمهارية تجسيداً لما يمتلكه أصلاً من إمكانات وملكات وقدرات إبداعية تتيح له المضي قدماً في قنوات التواصل البيئي والمجتمعي أخذاً وعطاء كما تتيح له إمكانات التطوير والتحديث واضعاً نصب عينيه ما يدور حوله من أحداث في محيطه الإقليمي والعالمي وما يلحق بها من تغيرات سريعة إذ لم يواكبها بإمعان ووعي لشعر بالتخلف عنها كثيراً، حيث لم يلحق بركب هذا التغير ودواعيه، خاصة التغير في المجال العلمي الذي يعنيه وما يتعلق به من تفوق ونبوغ علمي وما تحقق فيه من جودة وإتقان.
وإزاء هذه المواكبة يلزمه اكتساب إمكانات مضاعفة في القدرة على تحقيق الطموح الذاتي والمجتمعي والأخذ به للانطلاق نحو التقدم، وهذا يقودنا إلى البعد الثاني في المكون الجامعي: إنه المعلم - الأستاذ الجامعي - وتقدير الكفاءات الوطنية التي نجلها عظيم الإجلال، والتي نقدرها عظيم التقدير لما تحظى به وتمتلكه من فكر معرفي أكاديمي ومن آليات وممارسات تطبيقية متطورة وحديثة إلا أن الواقع الآني المتغير في المحيط السياسي والاجتماعي والعلمي يدعو للنظر ملياً في تحديث المناهج والمقررات، وتكنولوجيا التعليم، وطرائق التدريب، وتنمية المهارات، وإبراز الكفاءات بما يدعو للمزيد من امتلاك الواقعية في التخطيط الذي يؤدي إلى الإصلاح والنهضة والتطوير في نواحي وميادين التنفيذ الإجرائي.
ويقيناً لدينا إن التخطيط الواقعي والتنفيذ الواعي الجيد يؤدي -بالضرورة- إلى تقدم النسق التعليمي الشامل ومن ثم فالتطوير اللاحق في العملية التعليمية، ونتاج ذلك نجاح خطط التنمية المستدامة، نظراً لاعتمادها على سلوكيات التواصل السوي بين الجامعة والبيئة ولا يفوتنا أن نذكر أن تطوير العملية التعليمية في أساسها تنهض على معطيات نماء القدرة لدى الأستاذ الجامعي في مهاراته وابتكاراته وفي تنمية الإدارة التربوية، وهذا بدوره يتفق مع تحقيق الطموح نحو تقوية العلاقة بين الجامعة والبيئة وبين الطالب والمعطى البيئي، وبين الطالب وتوجهات الأستاذ في التعامل مع مشكلات البيئة وحينئذ يمكننا القول إن الجامعة الأفضل هي التي تسعى بالنظر والتطبيق إلى تطوير البيئة المجتمعية عن طريق تعرف قضاياها وبالتالي التصدي لمعالجة مشكلاتها التي قد تعوق تحقيق طموحات الآجال الصاعدة.
والجدير بالإشارة إليه أن المجتمع النابغ هو الذي لا يني عن الاعتراف بتلك الأعباء التي يتحملها: الأستاذ الجامعي، وتتحملها جهة الإدارة من أجل تهيئة مناخ علمي مناسب في حدود ما هو متاح من إمكانات، فلا انكماش فيها، ولا اختزال بل مراعاة لاعتبارت ما يحتاجه العطاء المتميز من قبل جامعة -نخالها- متميزة كذلك، ومن قبل أستاذ -نحسبه- متميزاً هو الآخر، قادراً على حسن التفكير، وجودة العطاء، اعتماداً على الثقة في الذات.
أما البعد الثالث في المكون الجامعي فذلك الذي يتمثل في إمكانات المجتمع المادية اللازمة للإنفاق على التعليمية حسبما هو متاح -دون ضغوط- تمارسها أي جهة من الجهات، فالحكومة تتحمل الدعم اللازم أيما كان حجم الإنفاق على الطالب الجامعي، أو على العملية التعليمية، وحسبما توضحه الميزانية العامة للدولة، فهناك انحياز تام لميزانية التعليم بغية الرقي بمستواه.
وبذلك فإن الدولة لا تألو جهداً في تقديم كل ما يلزم النسق التعليمي الكلي وباستخدام طريقة منهجية علمية لإمكانات ما يلزم الاستفادة بكل ما يقدم من أجل توفير حياة جامعية رحبة تنتج عقولاً متفتحة ذات وجدانات راقية واستثمار تلك العقول والوجدانات في خدمة المجتمع والمحيط البيئي عن طريق إعداد الطاقات وصقل القدرات الداعمة للنهوض بالبيئة، وتهيئة الطلاب للتعامل المتوافق مع جماعة التخصص ومع تنظيمات المجتمع دون نأي عن إحياء التراث وتأصيل المعاصرة بصورة انتقائية تعزز نمط الحياة ومضامينه التنموية المتوافقة مع معطيات العصر وقيم الواقع ومعايير المرحلة.
وبناء على ذلك تكون الجامعة قد حققت دورها في تحصين المسار نحو التنمية المجتمعية في بيئة واعدة بمستقبل أكثر تقدماً، وبهذا يمكن للجامعة أن تسهم إسهاماً فعالاً في تقدم المسار النمائي للمجتمع بما حباها الله به من إمكانات في انتظار نتاجها من الكوادر القادرة على المشاركة الفاعلة في المشروعات البنائية التنموية التي تنطلق بالمجتمع نحو المستقبل بطاقاته الانتمائية الملتفة حول قائدها الملهم - خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - الذي يرجع له الفضل بعد الله تعالى في تطوير التعليم منذ أن كان وزيراً للمعارف، فهو قائد مسيرة الخير الذي نعترف بفضله في قيادة مسيرة التطور في مجتمعنا المعطاء الغالي.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved