إنَّ ما تعرضت له بلاد الحرمين الشريفين في الفترة الماضية من التدمير والتخريب والسفك والهتك ونقض العهد والدمار تبكي له العيون وتحزن له القلوب وتضطرب له النفوس.. كيف لا وهي مهد الإسلام وحصنه الحصين وقلعة الإسلام والمسلمين المتينة، منها طلع فجر الإسلام السعيد وأشرقت شمس الهدى وانبثق النور في العالم وتفجرت ينابيع العلوم والفنون.. وفيها أشرف بقاع الأرض ويسكنها أفضل البرية قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا (69-97)} سورة آل عمران.. وإليها يتوجه المسلمون في صلواتهم في روحاتهم وعدواتهم، وهي محط أنظارهم ومهوى قلوبهم. كل هذا يجعل المسلمين أوطد صلة وأوثق ارتباطا بهذه البلاد الطيبة وأشد حبا وأكثر اهتماما واعتناء بها من أوطانهم وبلادهم وبيوتهم.. فالمسلم الصادق يثور حمية وغيرة على هذه البلاد الطيبة إذا أصيبت بشيء من الأذى.. إنه يستطيع أن يصبر على إصابته بالضر والأذى في نفسه وماله وبيته وبلاده ويغض النظر عنه ولكن كيف به أن يتغاضى عما إذا أصيبت هذه البلاد بشيء من الأذى ويبقى هادي البال مرتاح النفس؟!. والواقع أيها المسلمون أن اليهود لما علموا عبر القرون والعصور ما تتمتع به هذه البلاد المباركة من إجلال واحترام وقداسة لدى المسلمين وما تحظى به من تضحية وفداء لبقائها وحفظها من كيد الأعداء والمنافقين الذين أرادوا أن يشعروا المسلمين في العالم الذل والهوان وأن يلقموهم العلقم بعمليات يجرونها في بلاد الإسلام والمسلمين بأيد خائنة من بني جلدتهم يتكلمون بلسانهم ويتزيون بزيهم تفريقا لشمل المسلمين وتمزيقا لجمعهم على الحق والهدى وحسدا من عند أنفسهم، إنهم هم اليهود {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ}(82) سورة المائدة، وهم القائلون {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ..}(75) سورة آل عمران.لقد أقض مضاجعهم وأطار نومهم وأقلق بالهم أمن هذه البلاد الطيبة ورخاؤها وهناء بالها وغزير علمها وطيب رجالها وقادتها وحسن سياستها وإدارتها.. فباؤوا بغضب على غضب وحسد على حسد وكيد على كيد {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} (10-11)- سورة البقرة. فيا شباب الأمة الإسلامية في بلاد الحرمين الشريفين أطيعوا أولي الأمر منكم ولا تنابذوهم ما أقاموا فيكم الصلاة {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}(2) سورة المائدة.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ(59)} سورة النساء. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) (أخرجه مسلم عن عبدالله بن عمر بن الخطاب)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك واثرة عليك) (أخرجه مسلم عن أبي هريرة). أخي المسلم: لتكن على علم أن اليهود هم أعداء الأمة الإسلامية الألداء والحروب والإرهاب والخيانة والثورة والفوضى والمشاكل القومية في سائر أنحاء العالم تلك كلها جرائم يهودية {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (54)سورة المائدة.وإنهم يعدون العدة لتحطيم جميع الحكومات غير اليهودية القائمة لينفردوا بالحكم في العالم، وإنهم يرتقبون الفرصة للقضاء على المسلمين في العالم وسحقهم نهائيا، وهم الذين آثاروا الاضطرابات وقاموا بالتدمير وأوقدوا نار الحروب في العراق وأفغانستان، وهم قادة التحالف الدولي الذين يجرون بلاد الإسلام والمسلمين إلى العذاب والدمار والخراب، وهم الذين وصفوا وصمموا أساليب الإرهاب التي نفذوها في الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك والبنتاجون، وإن تجار الدمار ومدبريه في العالم كله هم أنفسهم اليهود الذين يديرونها في جميع البلاد ويعيثون بها في الأرض الفساد. فالحذر الحذر أيها الأخ المسلم أن تكون آلة دمار وخراب ومعول هدم وفساد في بلاد الإسلام والمسلمين على أيدي اليهود ومن شايعهم من شياطين الإنس وعبدة الطاغوت.. فالمهم الأهم لقادة بلاد الإسلام والمسلمين وساستهم في العالم كله أن يحاولوا مكافحة اليهود والقضاء عليهم نهائيا وحفظ بلاد الحرمين خاصة وبلاد المسلمين عامة من كيد الأعداء وشر الأشرار، وأن يكونوا سدا منيعا وعلى استعداد تام لمواجهة المستقبل. فيا شباب الأمة الإسلامية في بلاد الحرمين الشريفين أطيعوا أولي الأمر منكم ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وكونوا مؤمنين حقا بعضكم أولياء بعض، وكونوا أمة واحدة أخرجت للناس، وقوموا صفا واحدا وسدا منيعا دون المؤامرات والمخططات التي يديرها أعداؤكم سرا وجهرا، وكونوا دوما على ذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (مَنْ أطاعني فقد أطاع الله ومَنْ عصاني فقد عصى الله، ومَنْ يطع الأمير فقد أطاعني ومَنْ يعص الأمير فقد عصاني) (أخرجه البخاري ومسلم).
|