ما زالت هناك أنماط بشرية غريبة تمر علينا في حياتنا ولا نجد تفسيراً لتصرفاتهم، وبين تلك وذاك أتعجب!! فهؤلاء يتحدثون عن زيف الدنيا وبهرجها الزائل، يبحثون عن كماليات الحياة الفانية، من زي ومسكن ومركب وغيرها ! وإذا ما تحدثت معهم بالكاد تستطيع أن تفهم لماذا يحيون في هذه الحياة!؟ ولا يمكن التعامل مع هذه الأنماط التي لا يملأ أفواهها إلا الحسب والنسب وغيرها من الأمور الزائلة، وهم من داخلهم فارغون وخاوون و..، وربما يحاول أحدهم يتعامل مع الغير بالكبر والتباهي ليكمل النقص الذي في نفسه وإذا حاورته أو ناقشته، فإنه يوارب ويجادل بالباطل.. ثم هذه الشرائح وما أكثرها ربما من زفرات التقدم العصري الذي نعيشه، ولعل للظروف الاجتماعية سبباً رئيسياً في ذلك، وذلك.. أحاطت بنمط وجعلت منه شخصية مهزوزة، فيحاولون أن يخفوا ما بهم من عيوب بالحديث عن المال والجاه والتفاخر بالحسب والنسب! تصدم من الأفكار المتضاربة، وتقف عند مرفأ وتتراجع العبارات فور خروجها، فليس لدى هؤلاء مجال إلا الحديث أو النقاش فيما ينبغي وما لا ينبغي! وتقف أمام عثرة كبيرة أمام هؤلاء القوم، وما هم إلا كما قال المثل العربي - خاوي الوفاض بادي الأنقاض -؛ فمن يستطيع أن يحاور أو يجادل في فراغهم وانبعاجهم وكبرهم؟!.. والكبرياء لا تكون إلا لله سبحانه! وقد نهى ديننا الحنيف عن الخلق المذموم الذي يأتي بمثله هؤلاء، كذلك التباهي والتفاخر والتعالي، كما جاء في الكتاب العزيز.. قال الله تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}(18) سورة لقمان. ولعل هذا النوع من البشر أو الأفراد بحاجة ماسة إلى علاج نفسي وتوجيه وإصلاح، للتخلص من الزيف ويبدأ من اللبنة الأولى وهي الأسرة والبيت بالتعاون مع الجهات المختصة والتي تقوِّم ذاك الاعوجاج في الشخصية التي أصابها الكثير من الخلل.. كما أن العودة للدين بما جاء في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة لهو خير علاج لمثل هذه الحالات التي تعتري أصحابها. لأن الحياة بكل ما فيها زائلة قال تعالى {قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ.}! اللهم أعنا على أنفسنا حتى لا نضل ولا نزل، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، اللهم أعنا على أهواء نفوسنا إنك سميع مجيب.!.
|