نشرت جريدتنا الجزيرة يوم 7- 9-1425هـ موضوعاً بعنوان: (الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ترسم المخطط المستقبلي للمدينة يشمل إقامة خمسة مراكز حضرية) جاء فيه أن الهيئة أعدت خمسة مراكز حضارية في جهات مختلفة من مدينة الرياض، يحتوي كل مركز على 4500 مسكن وما بين 6-10 عمائر لتضم ما لا يقل 1.5 مليون نسمة وذلك على نمط حضاري تتوفر فيه كل سبل الراحة والتيسير وما ذلك إلا استعدادٌ لاستقبال النمو السكاني المتوقع للمدينة الذي قد يصل إلى 10.5 ملايين نسمة في عام 1442هـ إذا لم تتوقف الهجرة السكانية من الأرياف إلى هذه المدينة العاصمة. الحقيقة أن تفكير الهيئة الذي تمخض عن العزم على إنشاء تلك المراكز ينم عن أن هناك اهتماماً بالمدينة وسكانها وحرصاً على التجديد المفيد وبحكم أنني ممن عايش المدينة منذ أن كانت محدودة بأسوار وبوابات في بداية السبعينات الهجرية حينما كان بإمكان الرجل أن يقطع المدينة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها بدقائق معدودة وحتى أصبحت اليوم ذات أطرافٍ مترامية تحتاج إلى قطعها من جهةٍ إلى أخرى بما يزيد على الساعة وعلى أحدث موديلات السيارات فإن لي حول ذلك وقفات منها: ألا ترى الهيئة أن العمل على إيقاف الهجرة السكانية أو التخفيف منها من القرى والأرياف إلى هذه المدينة أولى من كل تجديد أو إضافات وأوفر تكاليف ومجهودات ومن إنشاء تلك المراكز وذلك بإنشاء فروع لبعض الدوائر الحكومية والجامعات والمعاهد والمدارس والمستشفيات والمصانع في عددٍ من المدن الصغيرة أو الكبيرة التي لا تزال بحاجة إلى النمو والتوسع خاصة أمهات المناطق أو التي تليها مثل الأحساء، بريدة، أبها، حائل، الخرج والباحة، وان كانت قد بدأت في البعض منها بفتح جامعات وكليات ولكن هذا لا يكفي فلا بد من اتخاذ إجراء يفعّل هذه الفكرة، هذا من ناحيةٍ ومن ناحيةٍ أخرى فلا شك أن إنشاء تلك المراكز الحضارية سيكلف المليارات من أجل إنشاء البنية التحتية من ماءٍ وكهرباءٍ وهاتف وتصريف سيول وصرف صحي وغاز تلوح بوادره في المستقبل القريب ولكن ألا يمكن إنشاء تلك المراكز على أنقاض الأحياء القديمة المتهالكة أو التي أصبحت خراباً وتكاد جدرانها تتهاوى والتي أصبحت مأوى للمتخلفين واللصوص والمجرمين والمتسللين وتخزين الممنوعات والمسروقات والمحرمات على اختلاف أشكالها وأحجامها كأحياء الشميسي والعجلية والسبالة وما بينها وما حولها وحلة العبيد والعود وكذا المرقب وحلة القصمان وما حولها وفي الديرة جبرة وآلفريان والسكيرينة وما حولها ومصدة والعطايف وما حولها وهكذا فكل عددٍ من تلك الأحياء يصبح مركزاً حضارياً وذلك بأن نعمل على الآتي: أحصى منازلها بمساحاتها وبمثبتاتها وثم قفل أو إيقاف الخدمات فيها لحين الحاجة إلى إعادتها يلي ذلك هدمها حتى تكون قاعاً صفصفاً وتخطيطها من جديد على هيئة مراكز أو ضواحٍ وإعادة عمارتها على النمط الحضاري المطلوب وإعادة الحياة إليها من ماءٍ وكهرباءٍ وهاتف وخلافه بربع أو خمس التكلفة التي كانت ستصرف على المراكز الجديدة والتي سبق أن حددت أماكنها وبذا نكون قد وفرنا المليارات التي كان من المتوقع أن نصرفها على المراكز الجديدة واستطعنا استغلال المليارات المدفونة تحت الأنقاض والتي أصبحت في ركن النسيان حتى الشوارع المسفلتة نستفيد منها بإبقائها سليمة وتلك الأحياء ستتسع لعددٍ أكثر مما توقعته الهيئة لتلك المراكز الحضرية أنها والله فرصة لا تكاد تعوض تتمثل فيها توفير مليارات وتتمثل فيها بعث تلك المليارات المدفونة تحت الأنقاض والاستفادة منها وبالطبع قد يتبادر إلى الأذهان أن تلك أملاك أناس أموات وأحياء وأوقاف وفيها المسكون والكثير المهجور ووو إلى آخره هنا أقول تشكل لجنة لحصرها منزلاً تلو الآخر بأطواله ومساحته واسم مالكه ومن ثم إيقاف الخدمات عنها تمهيداً لتسويتها بالأرض عن طريق شركة مختصة ومن ثم تخطيطها حسب ما أمكن وعلى النمط المقصود وثم تسليمها لشركة تعمير تمول من قِبل وزارة المالية، وعند الانتهاء تسلم الوحدات السكنية لأصحابها ان وجدوا وبدورهم يسددون أقساطاً لوزارة المالية أو تسلم للفقراء والمحتاجين، وهؤلاء تسدد عنهم الوزارة أتمنى ألا تغيب تلك الأمور عن الأذهان. والله اسأل أن يديم على بلادنا وأهلها الصحة والعافية وان نراها في الغد القريب تضاهي المدن العالمية صحةً وعمراناً وجمالاً وتنسيقاً ونراها مركزاً عالمياً يقصدها السياح لعجائبها المعمارية والهندسية كما يقصدها اليوم الحجاج والعمار والله الموفق.
صالح العبدالرحمن التويجري ت 4928629 |