قرأت ما كتبه الأستاذ خالد بن حمد المالك رئيس التحرير - حفظه الله - عن الحراسات، وتعقيباً على ما سطره يراعه أقول: بحسب تقديري أن حراس المدارس هم أكثر من يكتوون بسبب مهامهم الوظيفية ومعاناتهم لا تقل شأناً عن معاناة حراس البنوك والشركات. معاناة حراس المدارس تبدأ ولا تنتهي ووضعها يحتاج إلى نظرة إنسانية ونظرة تنظيمية معاً حيث تتمثَّل قضيتهم في ثلاثة أمور رئيسة، الأول: قلة الرواتب وكثرة الأولاد (1200-1500 ريال)، والثاني: ثقل الأعباء والمسؤولية (أي نقص وسرقة يُسأل عنها، إلزام بزيادة الدوام)، والثالث: طول فترة العمل الرسمية (16 ساعة يومياً). يبدأ عمل الحارس مع خروج الطلاب والمعلمين والطاقم الإداري من المدرسة ويستمر حتى اكتمال حضور الطاقم الإداري في المدرسة، ويضاف لهذا الدوام الجائر عدم تمتعهم رسمياً بالإجازة الأسبوعية للمدرسة ولا إجازة لهم في الصيف، وإذا ثبت أن المدرسة سُرقت في حين عدم تواجده فانه يُسأل ويُحال للتحقيق، وبعض مديري المدارس يلزم الحارس بالبقاء أثناء الدوام الرسمي.. يضاف لما سبق أن عدداً من المدارس ربما يتعرَّض للسرقة والتخريب بشكل عجيب والسبب ضعف الحراسة، وإلى هنا فإن القارئ الكريم سيستشف أن ما يقع للمدارس طبيعي. والذي أستغرب منه أن كثيرين منهم ربما لا يحب أن يتذكَّر قضيته ومعاناته بسبب المنزل الصغير الذي يسكن فيه (حجرات صغيرة في إحدى زوايا المدرسة)، رغم انتشار الإسكان الخيري والذي بدأت بشاراته تطل على مثل هؤلاء المساكين!!، (حجرات صغيرة جداً تحسن وضع هؤلاء المساكين وهم في أمسّ الحاجة لها وقد لا يتكلمون أبداً بسبب الخلاص من إيجار المنزل لو لم تتوفر لهم هذه الحجرات)، وعدد منهم لديه عدد كبير من الأولاد يسكنون في مساحة لا تزيد عن المائة والخمسين أو أقل. إنها حالة إنسانية تحتاج إلى قرار عاجل يعالج من خلاله تنظيم حراسة المدارس ورعاية حراس المدارس وتحسين أوضاعهم، وأرى ان تُقسم حراسة المدارس بشكل جيد وأن تؤمن الأجهزة التي تراقب مداخل المدرسة وأن يُزاد في رواتب هؤلاء الحراس قدر الإمكان أو أن تحسن وزارة الشؤون الاجتماعية بالصرف لهم كل شهر، في المقابل لا بد من أن يُعاد النظر في شأن حراسة المدرسة، وهنا أناشد وزير التربية والتعليم والذي اضطلع يوماً ما بمهمة حقوق الإنسان ألا ينسى هؤلاء!! وعليه فالحل في نظري هو أن تؤمِّن وزارة التربية والتعليم حراساً للمدارس طيلة اليوم بحيث يقسم العمل بين ثلاثة موظفين (لكل واحد منهم ثماني ساعات) أو بين أربعة موظفين (لكل واحد منهم ست ساعات يومياً)، وبالنسبة للبيوت فلا بأس لو أن القائمين على مشاريع الإسكان الخيرية بحثوا إمكانية إعادة بناء بيوت حراس المدارس بحيث تكون على مساحة جيدة ومقسمة لأكثر من دور وبخدمات مميزة، وان يظل المحتاجون فيها، وبالتنسيق مع هؤلاء يمكن إشراك أبنائهم في الحراسة بحيث يقسم العمل بين الأب وابنه إن كان له أبناء وإن لم يكن له أبناء فلا يمنع بأن يخصص بقية الوقت لحراس آخرين من الشباب الذي يحب العمل الإضافي أو الأساسي في الحراسة، وأظن أن اقتراحي هذا مناسب خاصة إذا علمنا بأن واحداً من هؤلاء الحراس سيقوم بحراسة المدرسة من الخارج أثناء الدوام، حيث الشكوى من تكسير سيارات المعلمين وتخريبها وكذلك إزعاج الطلاب بالحجارة وتكسير النوافذ من بعض المتطفلين ولو وجدت الرقابة الدقيقة والحراسة المستمرة لما تجرأ أحد على مثل هذه الممارسات. في الختام أؤكد بأن حراسة المدارس وخصوصاً في بعض المناطق والأحياء تتطلب التفاتة عاجلة جداً، ولعل هؤلاء الحراس يخففون العبء على المعلمين حين يطالبون بالإشراف اليومي عند بوابات المدارس والله الموفق.
شاكر بن صالح السليم معلم بمدرسة البراء بن مالك المتوسطة بالرياض
|