الرياض.. عاصمة لا تتنفس.. الرياض.. مدينة بدون رئتين.. الرياض.. مشكلتها الكبرى هي وجودها كمدينة بدأت تمتص الكثير من القرى والأرياف المحيطة بها.. أو القريبة منها.. أو حتى البعيدة جداً عنها.. وفي كل يوم.. ومع الزمن ومسيرته يزداد التكثف السكاني في الرياض.. وتتوسع العاصمة.. وتقوم أحياء جديدة.. وتقوم عمارات ضخمة كبيرة.. وبذلك تزداد المطالب وتتنوّع. والمواطن في الرياض يعيش حالة (طفش) في أغلب الأحيان.. يركب سيارته مع عائلته.. أو حتى وحده.. أو مع أصدقائه.. ويبدأ عملية (لف) بدون هدف.. بدون غاية.. بدون أن يعرف حدود اتجاهه.. أو حدود المساحة التي يتحرك فيها.. وفي النهاية يجد نفسه وقد وقف في النقطة التي بدأ منها أمام باب منزله ..!! إن حالة (الطفش) هذه أوجدتها مدينة الرياض.. العاصمة التي تعيش بدون رئتين..!! والآن.. لنبدأ في تحديد المشكلة.. وإن كانت ليست جديدة في فكرتها.. وإن كانت قد مضغت ولفظت.. لكن هذا لا يمنعنا أن نحاول إعادة طرحها بين كل حين وآخر.. ربما على الأقل لنأخذ قصاصة الجريدة دورة.. أو رحلة في مكاتب أمانة مدينة الرياض!! المشكلة تكمن في أن الرياض عاصمة المملكة لا توجد بها أمكنة للنزهة.. أمكنة للاستجمام.. أمكنة للراحة.. أمكنة يمكن للمواطن قضاء عطلته الأسبوعية فيها مع عائلته..!! طريق خريص.. طريق صلبوخ.. طريق الحجاز.. هذه الأماكن هي الوحيدة التي يقصدها المواطن في عطلته الأسبوعية وكلها رمال ساخنة لا تهدأ سخونتها إلا عند منتصف الليل.. أو صحراء محرقة لا ظل.. ولا مأوى.. ولا حتى نسمة لطيفة تخفف هذه الحرارة اللاهبة.. وسمعنا كثيراً عن (الحزام الأخضر) الذي وعدتنا به أمانة مدينة الرياض.. وسمعنا عن مدينة الألعاب البريئة التي يزمع إنشاؤها على طريق خريص.. وسمعنا وعوداً جعلتنا نتصور كيفية الجلسات تحت الأشجار الوارفة الظلال في طريق خريص.. وكل هذا.. كان وعداً.. أو كان مخططاً.. أو كان فكرة. وظل المواطن في الرياض لا يجد مكاناً يذهب إليه..!! إن الأمر - بصراحة - يتطلب السرعة في التنفيذ..!! نريد من أمانة مدينة الرياض أن تجسِّم لنا عملاً يجعلنا نسجله لها فخورين ومسرورين.. نريد من أمانة مدينة الرياض أن تفكر جدياً وبصورة عملية في تشجير طريق خريص.. ومحاولة زرعه بالأشجار التي لديها الاحتمال على مقاومة العطش.. ومقاومة حرارة الصيف وأنواع هذه الأشجار كثيرة أقلها (الأثل). نريد أن يجد المواطن المكان المريح الذي يستطيع أن يقضي فيه إجازته.. لأن الرياض بدون هذا المكان ستكون غير محتملة في صيفها.. وسيظل المواطن يشكو من حالة الوقت الضائع بدون جدوى..!
|