Thursday 3rd March,200511844العددالخميس 22 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

الدكتور علي النملة وداع أم استقبالالدكتور علي النملة وداع أم استقبال
د. عبدالعزيز بن إبراهيم العُمري*

ودع معالي الدكتور علي بن إبراهيم النملة مقعد وزارة الشؤون الاجتماعية الذي قام عليه قرابة الست سنوات من عمره قدم فيها كل ما يستطيع مؤدياً واجبه كما أعرف ويعرف الكثيرون في الوزارة وفيما يرتبط بمنصبه الوزاري من أعمال ولجان أخرى. وقد عرفتُ معاليه قبل الوزارة وأثناءها وبعدها فعرفت فيه حسن الخلق واحترام الآخرين والحرص على العلاقات الطيبة مع الناس بغض النظر عن المناصب التي لا تدوم، أما محبة الناس والثناء عليه فهي أبقى من المناصب.
عرفتُ معاليه لأول مرة حينما كنت معيداً في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام وكان قادماً للتو يحمل درجة الدكتوراه وشاركت معه في بعض اللجان فأحسست بالجدية واحترام الوقت والحرص على الإنجاز وتقدير جهود الآخرين فأحببت فيه ذلك.
زاملته في ألمانيا قبل عشرين عاماً حيث كنا على مقاعد الدراسة للغة الألمانية في معهد جوتا بفرانكفورت فتعلمت منه أساليب التعامل الراقي مع من تختلف معهم دينياً واجتماعياً، رافقته في جولات مكوكية بالسيارة على عدد من الدول الأوروبية برفقة العائلة فتعلمت منه الكثير والكثير في دروس لا تزال عالقة بذهني حتى الساعة، ثم زاملته في العمل في الولايات المتحدة لفترة قصيرة جداً عاد منها سريعاً لظروف يعلمها الله أثرت فيَّ كثيراً، واكتشفت خلال تلك الحادثة والظروف، الفارق الكبير بين طيبته وعلو أخلاقه وتسامحه وبين آخرين كانوا اطرافاً في الحدث فعرفت من ذلك صفاء قلبه وفهمت الأطراف الأخرى، واقتنعت بأن العزة لله ومن الله.
عرفته باحثاً عميقاً مؤثراً من خلال جلساتنا اليومية في مكتبته الخاصة أو في مكتبتي أو في أماكن أخرى كنا نلتقي فيها لساعات طويلة يومياً مع زملاء آخرين أعزاء حيث كان شغلنا البحث العلمي والكتابة كلٌ في تخصصه، كلٌ منا قد احتضن كمبيوتره كما يحتضن العاشق محبوبته فكان عوناً لنا في الاستمرار والإنجاز للبحوث حتى نلنا جميعاً درجة الأستاذية في الجامعة بعد بحوث كثيفة وجادة نتجت عن اجتماعنا اليومي وحث بعضنا على الاستمرار.
كان يقرأ لي ويقومني وكثيراً ما كنت أتعرض لنكته اللاذعة أثناء تقويمه لبعض ما كتبت، لا أزال أحتفظ ببعضها بخطه الجميل المميز المحبب إلى نفسي، عشت مع أبي حمد جزءاً من عمري تعلمت منه خلال التفكير العميق الواقعي البعيد عن السطحية والانفعال، عرفت فيه النزاهة والورع واللقمة الحلال تأسياً بوالده رحمه الله، عرفت فيه كره المجاملات البعيدة عن الواقع وعدم الرغبة في الظهور الزائد، وعرفت فيه حب القربات، كان يدفعني دائماً لشهود جنازة أو زيارة مريض أو صلة رحم ورغم انشغاله فقد كان محركنا في هذا الاتجاه.
وها هو المحب للبحث والتأليف يعود لعرينه ويعود للكتابة مرة أخرى وللبحث الذي لم يتوقف عنه رغم انشغاله وقيامه التام بأعمال منصبه دون تقصير حيث كان يرمي بسهامه في ميدان الثقافة والمعرفة التي كم هي بحاجة لأمثاله، (رغم أن البعض كان له رأي في انشغاله في الكتابة أثناء عمله في الوزارة وأقول لهذا وأمثاله إن أبي حمد لم يقصر في أداء واجبه كوزير ولم يتوقف عن عطائه كمثقف. وهذا معروف على مستوى العالم ومجال للفخر لم يستطع الوصول إليه الكثيرون).
فساحة الثقافة تستقبلك يا أبا حمد وتنتظر منك الكثير الكثير.
وأقول لأبي حمد إنك لن تفقد أصدقاءك فما كانوا أصدقاء منصب ولا وظيفة بل كانوا أصدقاء لأبي حمد كما عرفوه وعرفهم وهم كثر بحمد الله.
ولعل مما دفعني لهذه الأسطر أني أمضيت جزءاً من عمري مع من أسميه أستاذي أو (شويبنا) كما يحلو لي أحياناً بعدما علاه الشيب بسبب هم العمل والوزارة أسأل الله سبحانه وتعالى ألا يفرقنا في الدنيا وأن يجمعنا وإياه في الآخرة في عليين وأن يبارك لنا وله في العلم الذي يبقى والله المستعان.

* أكاديمي سعودي

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved