Thursday 3rd March,200511844العددالخميس 22 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

أضواءأضواء
أيام في الكويت (4)
جاسر عبدالعزيز الجاسر

إضافة إلى تداعيات ابتلاء دولة الكويت بظاهرة الإرهاب واهتمام كل الكويتيين في تحجيم هذه الظاهرة والقضاء عليها، ينشغل المجتمع السياسي الكويتي بل أهل الكويت تقريباً بموضوع حقوق المرأة السياسية، فهذا الموضوع الذي طرحته الحكومة من خلال اقتراح مناقشته في مجلس الأمة، واقتراحات عرضه على المؤسسات الدستورية الأخرى، أخذ الموضوع يفرض نفسه كمادة أساسية في أحاديث الناس جانب مؤيد وهم الأكثرية، وجانب رافض وهم جزء ممن يصنفون على التيار الديني.
فبالنسبة لرموز التيار الديني يلاحظ انقسام واضح بين هؤلاء الرموز، إذ أيد مؤسسو حزب الأمة وهم جميعاً محسوبون على التيار الديني واعتبر أمين عام الحزب المقترح الدكتور حاكم المطيري بأن الحقوق السياسية للمرأة حق يجب إقراره، فإن رموز من هذا التيار ومن المحاور النيابية الإسلامية من داخل مجلس الأمة شنت هجوماً مضاداً لتوجهات الحكومة الكويتية الرامية إلى دعم حصول المرأة على حقوقها السياسي.
وتمثل هذا الهجوم في حملة سياسية دينية يقودها النائب الدكتور ضيف الله بورميه الذي اختار شعاراً لحملته (وفقاً للشريعة الإسلامية ليس للمرأة حقوق سياسية)..!
بورميه كثف تصريحاته وانتقاداته للحكومة الكويتية لطرحها هذا الملف من جديد والعمل على تسويقه إعلامياً واصفاً موقفها ب(وصمة عار مخجلة في جبين مجلس الأمة)..!! مناشداً الشعب الكويتي التصدي لكل مَنْ يخالف الشريعة الإسلامية ولا سيما أولئك الذين ادعوا بأن للمرأة حقوقاً سياسيةً، مستندين في ادعائهم هذا على فتاوى صدرت ممن يتاجرون بالدين..!!
الهجوم العاصف لبورميه هذا تصدى له العديد من الكتّاب والمفكرين وأعضاء في مجلس الأمة الكويتي ومنهم الكثير من النواب المحسوبين على التيار الديني، فضلاً عن المفكرين والنواب المستقلين والليبراليين ومنهم النائب الأستاذ محمد جاسم الصقر الذي أكد على أهمية أن يتم الحوار حول الحقوق السياسية للمرأة ضمن الإطار العقلاني وأسلوب طرح الحجج الدستورية والقانونية والشرعية، مستغرباً مما ذكره النائب بورميه من تعابير جرَّح بها المرأة مسقطاً عنها كل الحقوق والواجبات التي كفلها لها الإسلام منذ الأزل.
ويقول النائب الصقر: (ما نوع الرسالة التي نود أن نوصلها للعالم بمثل هذا الكلام الجارح عن المرأة التي هي نصف المجتمع، وما علينا إلا أن نضمن لها الحق في صياغة هذا المجتمع)، مشيراً الى أن الحديث عن تعارض مشاركة المرأة السياسية مع الدين الإسلامي بات حجة باطلة يستند إليها البعض، أما فيما يتعلق بالعادات والتقاليد فإنها ستتطور لتستوعب هذا التحول في مسيرة المرأة كما استوعبت جوانب أخرى من حياة المرأة، كالتعليم والعمل وقيادة السيارة، وما دام الأمر لن يؤدي إلى التقاطع مع قيم المجتمع وأخلاقياته.
كلام النائب الصقر وحسب لقاءاتي مع العديد من الفعاليات السياسية والفكرية ومنها شخصيات دينية ومستقلة وليبرالية يحظى بالموافقة والتأييد، كما أن الحكومة الكويتية ترغب في إقرار مبدأ مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وإذ ما طرح الأمر على مجلس الأمة وهو ما سوف يتم في هذا الشهر (شهر مارس) حسبما علمت أثناء وجودي في الكويت فإن القرار سيحظى بالموافقة بأغلبية أعضاء مجلس الأمة مدعمين بأصوات أعضاء الحكومة لتسجل الكويت (الأولوية) الثانية في مسيرة التحديث وديمقراطية المشاركة الشعبية، فالكويت كما نعلم أول دول المنطقة التي انتهجت النهج الديمقراطي عبر الانتخاب المباشر لأعضاء مجلس الأمة.. وإذا ما أقر قانون حقوق المرأة السياسية تكون الكويت قد سجلت المبادرة الثانية كأول دولة في المنطقة تمنح المرأة حقوقها كاملة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved