Thursday 3rd March,200511844العددالخميس 22 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الاقتصادية"

علاقات متشابكةعلاقات متشابكة
د. سامي الغمري

تتطلب كل الوظائف التفاعل مع الآخرين، فكلنا لدينا رؤساء وزملاء عمل نشاركهم الأماكن والموارد، وننسق الجهود وندير معهم الواجبات والحقوق، لكن مجرد براعة المرء واتقانه لوظيفته وما يؤديه من عمل لا يكفي إذا كان غير قادر وغير متفاعل كيميائياً مع زملائه.. فهناك من الأفراد من استطاع بقدرته الفنية أن يصل إلى وظيفة قيادية، غير أن احتفاظه بتلك الوظيفة مرهون بامتلاكه لقدرات الاتصال الشخصي وتعامله اللائق لمن هم حوله.
ورغم إن العلاقات في العمل مهمة وضرورية كصداقة ودعم، إلا إن بعض الموظفين يخلطون بين العلاقات الشخصية وبين العلاقات الشخصية وبين العلاقات المهنية.. نعتقد أن العلاقة المهنية هي الأهم طالما بقي الهدف الأساسي في هذه العلاقة إنجاز ما هو مطلوب عمله مقابل الأجر الذي يتقاضاه الموظف، وأن ينحي جانباً مشاعره تجاه وحيال الجميع.. فالعلاقة المهنية هي علاقة رسمية وهرمية يفترض منها أن تخدم العمل بالدرجة الأولى دون تجاوز، أما العلاقة الشخصية فالأمر يختلف لما تفترض هنا وجود تكافؤ بين الطرفين، وأن تفهم الأطراف المتعاملة الفرق بين العلاقتين الشخصية والعملية وأن تدرك هذه الحقيقة وتتقبلها.. وبعد ذلك ينبغي أن يتعلم كل موظف كيف يتواصل مهنياً، وأن يكون التركيز خلال ساعات الدوام على إنجاز العمل لا على العلاقة الشخصية الودية.. قد يبدو الأمر صعباً ولكنه ليس مستحيلاً حيث إن معظم دور المال والأعمال تفترض من جميع موظفيها أن يعرفوا بالفطرة كيفية إقامة علاقات عمل قوامها التقدير والاحترام مع زملائهم، وأنهم يعرفون تشخيص مشاكل العمل وتسويتها بروح مفعمة بالمودة والصفاء. وصحيح أن أغلبية الموظفين يتعاملون بشكل ناضج وجيد إلا أن هذا لا يحدث دائماً، فأحياناً ظروف العمل الثقيلة وساعاته الطويلة، وهموم الأولاد ومسؤولياتهم قد تدفع المرء للتصرف بسلوك وطرق مخالفة لحقيقة طباعة الاعتيادية، وإن كانت هذه المخالفات مؤقتة وسرعان ما تزول في دقائق إلا أنها قد تؤذي العلاقات الشخصية والمهنية تاركة ندبات في صورة العلاقة لفترة طويلة قد لا يمحوها مضي الوقت مهما طال.. ونرجع أسباب تلك التصرفات السلبية لواحد من سببين: إما في شخصية الطرف الأول والذي تنم تصرفاته في مجملها عن شخصية إنسان متعال متغطرس ينظر إلى زميله بنظرة لا تليق به، لا لشيء إنما لأن زميله أقل منه مالاً ومنصباً.
وأما في شخصية الطرف الثاني فهو غير كفء ويفتقر إلى الذكاء والمهارات والتدريب، مما يعزي إلى تنافر وعدم توافق في العلاقات المهنية أو الشخصية الأمر الذي يقود إلى انفجارات انفعالية غاضبة بين الطرفين.. وعندما نكتشف أن الانفعالات والأصوات العالية لا تجدي فإن علاج الصمت المريب والحوار الهادي يبقيان خير ما نملك لعلاقة عمل وزمالة مباركة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved