حمل الفلسطينيون وهم يغادرون مؤتمر لندن مجموعة من الوعود والتعليمات والالتزامات، أغلبها يتركز على الجوانب الأمنية إلى الدرجة التي بدا معها وكأنهم يتحملون تبعة تدهور الأوضاع بينهم والإسرائيليين، وخصوصاً أن الجهات الفاعلة في مؤتمر لندن، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، ينظران إلى الأوضاع في المنطقة بعيون إسرائيلية، ولهذا فإنهما يتغاضيان، في معظم الأحيان، عن الانتهاكات الإسرائيلية الكبرى لموجبات السلام، ويتناسيان الإطار العام الذي يمكن من خلاله تناول مسارات التسوية.. فهناك حتى الآن إبهام حول حدود الدولة الفلسطينية التي هي أحد الأسس المهمة في التسوية، فالأوضاع على الأرض تشير إلى مناطق فلسطينية مشتتة لا يمكن جمعها في دولة واحدة، لأن الوجود الإسرائيلي بين هذه المناطق يتخذ شكلاً دائماً، فإسرائيل على سبيل المثال تبني الحاجز العازل في أراضى الضفة الغربية لتخلق واقعاً تريد له أن يكون حقيقة جغرافية غير قابلة للتغيير، وهي عندما تتحدث عن الانسحاب من غزة فإنها في المقابل تعد المستوطنين في الكيانات الاستيطانية الكبرى في الضفة بأنهم باقون حيث هم، ولهذا فإننا بالفعل أمام (دولة) فلسطينية مجزأة الأوصال تصعب إدارتها، كما يصعب توحيدها في منطقة جغرافية واحدة وضمن كيان سياسي واحد. وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الضم القسري من قبل إسرائيل يجد تأييداً من الولايات المتحدة التي تغض الطرف عن تصريحات شارون بشأن المستوطنات التي يقول: إنه سيحتفظ بها في الضفة، كما لا تعطي كثير اهتمام لهذا السور العملاق الذي يتلوى في أنحاء الضفة. ومع ذلك فإنهم في أمريكا وبريطانيا يطالبون الفلسطينيين بالالتزام بالهدوء تجاه هذا النهب المتواصل لأراضيهم وحقوقهم في عمليات تجرى في وضح النهار وأمام سكان ومسؤولي العالم، وتصحب كل ذلك عمليات إذلال يومية وقمع يفوق التصور لأبناء الشعب الفلسطيني. صحيح أن هناك الكثير من الوعود الطيبة التي سمعها الفلسطينيون في مؤتمر لندن، لكن ليس من بينها أي تعهد من قبل الدول الكبرى فيما يتصل بإلزام إسرائيل بالقرارات الدولية التي تحدد أسس الحل في المنطقة، والتي تتناول أيضا وضع أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني لهم حق العودة إلى فلسطين المحتلة عام 48.
|