Thursday 3rd March,200511844العددالخميس 22 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

الأبناءالأبناء
ابتسام سالم القحطاني

هم زينة الحياة، هم فلذة الأكباد، لأجلهم يتحمل الآباء المصاعب، ولأجلهم تُذرف الدموع، وتُسهر الليالي بلا كلل أو ملل.
هم سعادة هذه الدنيا، ونورها الوضاء، بهم تحيا البيوت، فيتجلى نورها..
هم الأبناء، نعمة الرحمن، وهدية المنان، فهل وعينا بأهميتهم وقدرهم؟ وهل أحسسنا بمسؤولياتنا تجاههم؟
وهل وثقنا بدورنا الكبير في بناء شخصياتهم للمستقبل؟ وهل...؟ وهل...؟ وهل اتقى الله من وضع ذلك المدمِّر العظيم على سطحه، يُدمّر به جميع أخلاقيات أبنائه من خلال تلك القنوات؟
نعم، إن هؤلاء الأبناء، ذكوراً وإناثاً، هم نعمة وهدية من الرحمن جلّ جلاله وهم أمانة في أعناقنا: (كلّكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته).
فالأبناء مسؤولية الآباء بالدرجة الأولى، والأسرة هي المحيط الأصل والأهم، الذي يتغذى منه الابن جميع سلوكياته العظمى ف(كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهوّدانه، أو يُنصّرانه، أو يُمجّسانه)، فالوالدان هما القدوة العظمى للأبناء في جميع تصرفاتهم، فليتق الله كل من تحمّل هذه المسؤولية، وليُحسن التربية والتعليم والأدب، وليعلم أن الله مطّلع على سره وعلانيته، فليست الغاية المأكل والمشرب والملبس فقط، بل لا بد من ترسيخ العقيدة الصافية في نفوس الأبناء صغاراً حتى يطيقوها كباراً، ولا بد من الأدب والتعليم..، وليُلغِ الآباء مقولة: (إن الأطفال الصغار لا يفهمون ولا يعون)، بل على العكس من ذلك، وإلا فما الحكمة من الأذان والإقامة في أذن المولود الصغير؟! وما ذلك إلا لأنه يَعِي ويفهم ويتأثر بمن حوله.
ونرى الطفل بمجرد انتهاء العام الثالث، أو قبله بقليل، يبدأ بالنطق الفصيح، فيُفرّغ جميع ما سُجّل خلال تلك الأعوام الماضية، سواء كان خيراً أم شراً وللأسف الشديد، فإن معظم الفتيات والفتيان عند إقبالهم على الزواج لا يكون لديهم الوعي الكامل بكيفية التربية الصحيحة، ومن هذا المقام، فإني أنصح الشباب والشابات قبل الزواج بالقراءة الهادفة في الكتب التي ترشد القارئ بالخطوات الناجحة للتربية السليمة وحُسن احترام الطفل وتوجيهه.
وأيضاً الكتب التي تعين على فهم نفسيات الطفل، وكيفية التعامل معه، ودعوتي هذه هي من خلال واقع عايشته في بداية حياتي مع طفلي الأول، فقد واجهتُ الكثير من الصعوبات لأُحسن تربيته، ولكني حرصت بعد ذلك على قراءة بعض الكتب المفيدة التي كنتُ أنتقيها برفقة زوجي - رعاه الله-، ونقرؤها معاً، وقد أعانتني بشكل كبير في بقية حياتي ومع أطفالي الآخرين.
ومن بعض النصائح التي استفدت منها في كيفية التعامل مع الطفل:
- إعطاء الطفل الثقة بنفسه، والأخذ برأيه والعمل به.
- عدم الاعتماد فقط على الأوامر في الحديث مع الطفل، بل لا بد من التنويع في الاعتماد على النصح، والتوجيه، والأمر، والتلميح، وعدم التصريح المباشر المؤلم.
- الابتعاد عن الشتم، والضرب، والسب، والاكتفاء بعقوبة الحرمان، فإنها مجدية ونافعة.
- العدل والمساواة بين الأبناء.
- دعاء الله تعالى أولاً وآخر، بأن يحفظ الأبناء، ويرعاهم، ويهديهم، فهو خير حافظ، وهو أرحم الراحمين.
- التقرب من الأبناء، خاصة في فترة المراهقة، لأنهم بأمس الحاجة لمن يفهمهم.
وأخيراً، أيها الآباء، فإن الله عزّ وجلّ قد رزقكم بنعم كثيرة من بينها هؤلاء الأبناء، الذين هم زينة الحياة الدنيا، فلتحسنوا تربيتهم، وتعليمهم، وتأديبهم، فهم أجيال المستقبل، واستعينوا بالله عزّ وجلّ، واصبروا، وصابروا، ورابطوا..

ماجستير - الأدب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved