Thursday 3rd March,200511844العددالخميس 22 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

هي التي نقشت حروف (الكره) والعداء لمليار مسلمهي التي نقشت حروف (الكره) والعداء لمليار مسلم

أطلعت على المقدمة الضافية، التي خطَّها يراع الكاتب عبد الله بن بخيت، في جريدة الجزيرة العدد:11820 حول رفض أمريكا تعريف الإرهاب، لكي تتخذ ذلك ذريعة لمواصلة عدوانها وتهديدها للبلاد الإسلامية، وأود أن أتوقف عند قول الكاتب: (لم نع بعد طبيعة الصراعات الحديثة رغم كل الشواهد، لم يستطع بعض منا الاقتناع بأن الغرب لم يعد ينظر للعالم من منظور ديني وأن الحرب هي حرب أطماع، تبحث عن هوية أخلاقية). ليسمح لي الأخ أن أخالفه فيما ذهب إليه، فالحروب سواء التي شنّت في الماضي، أو التي يشتد أوارها اليوم، الدافع الديني من الأهداف الرئيسية في حدوثها، وهو يختلف في قوته من حرب إلى أخرى. والحروب التي تدور رحاها اليوم، الدافع الديني أحد أهدافها الرئيسية، وهذه بعض شواهده:
تصريح الرئيس الأمريكي المثير الذي قال فيه: إنها حرب صليبية، حتى وإن قيل فيما بعد إنها زلة لسان، وقيل خطأ في الترجمة، كل ذلك لا يغيِّر من الواقع شيئاً.
تعليق الصلبان على فوهات المدافع، ماذا يعني هذا؟
الصلوات التي يؤديها الجنود قبل أي هجوم عسكري، وحضور القساوسة للرفع من معنوياتهم، وتزويدهم بنسخ من الكتاب المقدس.
غداة الهجوم المروّع على الولايات المتحدة الأمريكية، ظهر قادتها وكتَّابها وقساوستها، يذكِّرون الأمريكان بأن ما أصابهم كان بسبب ذنوبهم، وأن الرب - وفق معتقداتهم - سينتقم لهم ممن فجعهم، وسيحتفلون بنصر الرب لهم قريباً.. وهذه مقتطفات من أقوالهم، مستقاة من كتاب: (الخديعة المرعبة) للكاتب: تيري ميسان.
يقول القسيس فالويل: (ما زال الرب يرفع الستار، ويسمح لأعداء أمريكا بمعاقبتنا، بما يبدو أننا نستحقه). ثم حمل على جمعية حماية الحريات الفردية، وعلى المحاكم الفدرالية فقال: (على المجهضين أن يتحملوا حصتهم من العبء، لأنه حرام أن نسخر من الرب حين نقتل 40 مليون طفل بريء، الرب يغضب، وإني لمقتنع أن الملحدين والمجهضين والنسوانيين والشاذين والشاذات، الذين يسعون جاهدين لجعل أفعالهم نمط حياة بديلاً، إني أشير إليهم وأقول: لقد سمحتم لما جرى أن يقع).
وأصدر الرئيس بوش المرسوم التالي: (لقد فطر فؤادنا لاختطاف هذه الأرواح البريئة، الخالي من أي حس أو شعور، نصلي لشفائنا ولإيجاد القوة لنساعد ونشجع بعضنا البعض، بالأمل والإيمان، وقد ذكر في الكتابات، طوبى للحزانى فسوف يعزون، أدعو كل العائلات في أمريكا إلى تكريس يوم وطني للصلاة، وإحياء ذكرى آلاف الضحايا، سنتخطى هذه المأساة الوطنية وهذه الخسارات الشخصية، سيكون الوقت كفيلاً لنضمد جراحنا وننهض من جديد، سنبقى أقوياء متحدين في مواجهة هذا الشر الكبير، أمة يحرسها الرب ويحميها) لذا أعلن أنا الموقِّع أدناه جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية نهار يوم الجمعة الواقع فيه 14 أيلول 2001م، يوماً وطنياً للصلاة، وأحث أصحاب العمل على السماح لموظفيهم، بالحصول على فترة استراحة خلال ساعة الغداء لحضور الصلوات، التي ستبدأ عند الظهر). ويقول في موضع آخر: (إن مسؤوليتنا تجاه التاريخ واضحة، علينا الرد على هذه الهجمات وتحرير العالم من الشر).
وفي الختام: إن سياسة أمريكا المستهينة بردود أفعال أبناء الأمة الإسلامية هي التي ملأت القلوب كرهاً ومقتاً لها. فقبل بضع سنين كانت أمريكا محل ثناء واحترام الكثير من أبناء الأمة الإسلامية، وكان الناس يتسابقون ويتواصون باقتناء وشراء كل منتج أمريكي. ولكن أمريكا غيَّرت من سياستها، وشنَّت حروباً طاحنة، ذهب ضحيتها آلاف مؤلفة من القتلى والجرحى والمشردين، متذرعة بحجج واهية بدأت تتساقط الواحدة تلو الأخرى، وآخرها اعتراف أمريكا بعدم وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق.
إذن أمريكا - بتصرفاتها المتعالية - هي التي نقشت حروف الكره والعداء لها في قلوب المسلمين، وهذا ما صرحت به مستشارة الأمن القومي الأمريكي وزيرة الخارجية الحالية إذ قالت: إن سياسة أمريكا أكسبتها عداوة أكثر من مليار مسلم. وكذلك مهَّدت السبل لدعاة التكفير والتفجير، هؤلاء الذين لا يتجاوز أحدهم بعد نظره، موطئ قدمه، فهم على مرِّ التاريخ مطايا طيِّعة، للأعداء، وهم يزعمون أنهم يحاربونهم - حمى الله بلادنا وولاة أمرنا ومجتمعنا، من كل سوء ومكروه.

محمد بن فيصل الفيصل / المجمعة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved